pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

عون «نبش» الاستراتيجية الدفاعية وميقاتي يُريد «إحياء» النأي بالنفس

لبنان الرسمي يتخبّط بإزاء أزمته الداخلية و... مع الخليج

عون مستقبلاً وفداً عسكرياً من الجيش اللبناني
عون مستقبلاً وفداً عسكرياً من الجيش اللبناني

- عون ضَبَطَ تَمَلْمُلَهُ من سلوك «حزب الله» وترك الباب مفتوحاً للتسويات
- ميقاتي: لبنان دولة مستقلة و«حزب الله» حزب سياسي موجود على الساحة المحلية كبقية الأحزاب

بين دعوة رئيس الجمهورية ميشال عون إلى حوار وطني مثلث البنود يشمل «الاستراتيجية الدفاعية» التي تعُتبر الاسم الحَركي لموضوع سلاح «حزب الله»، ومطالبة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بإدراج بند رابع يتعلّق بالسياسة الخارجية «والنأي بالنفس ووقف التدخل في شؤون خارج لبنان وتؤثر سلباً عليه»، يحاول المسؤولون في بيروت «أخْذ مسافةٍ» عن توريط «حزب الله» البلاد في صراعات المنطقة وكشْفها على الأبعاد ما فوق عادية التي أعطتْها السعودية للاعتداءات الارهابية التي تتعرّض لها من الحوثيين بدعمٍ من الحزب وفق مضطبة اتهام «تحالف دعم الشرعية».

ورغم الدلالات التي ينطوي عليها إنزال عون عنوان الاستراتيجية الدفاعية «عن الرفّ» قبل عشرة أشهر من انتهاء ولايته واعتباره ان «الدفاع عن الوطن يتطلّب تعاون الجيش والشعب والمقاومة، والمسؤولية الأساسية هي للدولة التي تضع وحدها الاستراتيجية الدفاعية وتسهر على تنفيذها»، فإن «نبْش» هذا العنوان سرعان ما تمّ التخفيف من وقْعه كالتزامٍ جدي بإيجاد حلّ «لمرة واحدة ونهائية» لمسألة السلاح وتحكُّمه بالإمرة الاستراتيجية وتفلُّته من أيّ سلطةٍ للدولة، ليس فقط لاعتقادٍ بأن التسليم الداخلي مازال قائماً بأن الوقائع المحلية «طُوِّعت» لدرجة بات معها هذا الملف أكبر من قدرة اللاعبين على إدارته وكأنه «ملف لبناني»، بل لاقتناعٍ مزدوج:

أولاً بأن الفريق (عون وحزبه التيار الوطني الحر) الذي وفّر أكبر غطاء لحزب الله في تَمَدُّده الداخلي منذ 2006 «على البارد كما الحامي» ليس في وارد «الانقلاب» على هذا المسار عشية الانتخابات النيابية ثم الرئاسية.

وثانياً بأن توقيت إثارة هذا الملف في غمرة التوتر في علاقة هذا الفريق بـ «حزب الله» وشريكه في الثنائية الشيعية رئيس البرلمان نبيه بري يؤشر إلى أن الأمر لا يعدو كونه في سياق «رد الفعل» وشدّ الحبال واستدراج العروض لإنهاء الأزمة الحكومية وفق تسوية تقوم مقايضات متبادَلة وهو ما عبّر عنه «تهديد» عون بـ «آمل أن لا أضطر لأقول أكثر».

وإذ استحضرت أوساط على خصومة مع عون قوله في اغسطس 2019 ردّاً على سؤال عن الدعوة إلى طاولة حوار لبحث الاستراتيجية الدفاعية «تغيّرتْ حالياً كل مقاييس الاستراتيجية الدفاعية التي يجب أن نضعها، فعلى ‏ماذا سنرتكز اليوم؟ حتى مناطق النفوذ تتغير. وأنا أول مَن وضع مشروعاً للاستراتيجية الدفاعية.

لكن ألايزال صالحاً ‏إلى اليوم؟»، اعتبرتْ أن خطوة رئيس الجمهورية الذي طالب أيضاً بالحوار حول اللامركزية الادارية والمالية الموسعة وخطة التعافي المالي والاقتصادي أعطت إشارة لِما سيكون عليه سقف كلمة رئيس «التيار الحر» جبران باسيل يوم الأحد عشية إطلالة للأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله.

وفي حين يُنتظر أن تكتمل بكلمتيْ باسيل ونصرالله خيوط اللوحة الداخلية المعقّدة في ضوء تفاقُم أزمة تعطيل جلسات مجلس الوزراء بفعل إصرار الثنائي الشيعي على معالجة قضية المحقق العدلي بانفجار مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار أولاً على قاعدة إقصائه أو «تقليم أظافره» عن ملاحقة السياسيين، فإن المنسوب المنضبط في رسالة المصارحة التي وجّهها عون عكس أن الاتصالات التي استؤنفت على خط «حزب الله» - التيار الحر عبر زيارة مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق وفيق صفا لباسيل فعلت فعلها في احتواء المناخات الإعلامية التي أشاعت أن عون قد يذهب بعيداً في التصويب المباشر على الحزب.

ورأت الأوساط نفسها أن عون، وجّه ما بدا «رسائل لزوم ما لا يلزم»، وبدا منكفئاً عن «سقف القنابل» الذي أشيع، بل أعطى إشاراتٍ إلى أن المواجهة مع بري ليست في إطار «المساس بوحدة» الطائفة الشيعية، وهي النقطة التي تثير حساسية كبرى لدى الحزب ويعتبرها خطاً أحمر نهائياً تماماً كما وجوب معالجة قضية بيطار ولو استمر تعطيل مجلس الوزراء الى ما شاء الله، رغم تلميح رئيس الجمهورية الى أن وحدة الدولة على المحكّ، وإطلاقه السهام على البرلمان واتهامه بعرقلة إقرار قوانين إصلاحية، والإصرار على انعقاد مجلس الوزراء «فبأي شرع أو منطق أو دستور، يتم تعطيله، ويُطلب منه اتخاذ قرار ليس من صلاحياته، ويتم تجميد عمله بسبب مسألة لا تشكّل خلافاً ميثاقياً (القاضي بيطار)»؟ لافتاً الى أن «شلّ المؤسسات أصبح نهجاً قائماً بذاته ونتيجته خراب الدولة».

وفي موازاة ترقُّب إذا كانت الدعوة للحوار ستلقى الصدى المطلوب لدى القوى السياسية المعارضة للعهد التي سبق أن تحفّظت عن المشاركة في محطتين في القصر خلال ولاية عون، فإن جانباً من هذه الدعوة بدا وكأنه ينطوي على حساسية تتصل بتحوّل طاولة القصر المفترضة بديلاً عن مجلس الوزراء «الممنوع من الاجتماع» والذي يتريّث ميقاتي نفسه في دعوته خلافاً لرغبة عون، وذلك حرصاً على عدم تعقيد الأمور الأكثر وهو ما كرره في إطلالته أمس، مؤكداً «ما دام هناك مكوّن أساسي لا يشارك في الجلسة فلن أدعو إليها»، غامزاً من قناة أن مسألة خطة النهوض «من صلاحية مجلس الوزراء»، ومقترحاً إضافة بند على طاولة الحوار «يتعلق بالسياسة الخارجية ووقف التدخل في شؤون خارج لبنان وتؤثر سلباً عليه، وسياسة النأي بالنفس هي السياسة المرجوة والتي ينبغي التقيد بها».

وإذ أكد «أنه لا يمكن أن أقبل بمقايضة موضوع عقد جلسات لمجلس الوزراء بأي تسوية غير مقبولة مني شخصياً ومن عائلتي وعائلات ضحايا المرفأ وغالبية اللبنانيين، ومن المجتمع الدولي»، مشدداً على «ان التحقيق في موضوع إنفجار مرفأ بيروت يجب أن يستكمل مساره الدستوري والقانوني»، قال «المهم أيضاً، التفاهم الداخلي من خلال طاولة حوار باتت أكثر من ضرورية، على تمتين علاقات لبنان العربية لاسيما مع دول الخليج وعدم التدخل في شؤونها الداخلية أو الاساءة اليها بأي شكل، وعدم الانخراط في ما لا شأن لنا به لاسيما في اليمن»، معلناً «اننا أمام عام جديد مصيري، وعلى أبواب أجراء انتخابات نيابية ورئاسية جديدة، ستعيد رسم المشهد السياسي الداخلي. هذه اللحظة التاريخية لتصويب المسار السياسي لا يجوز ان نضيعها. هكذا نمنع بدعة التعطيل ونحدد مفاهيم الميثاقية التي عندما تتوسع تصبح أداة غلبة وتسلط، ونعيد التوافق على الامور الأساسية الاستراتيجية وفي مقدمها العودة الى سياسة النأي بالنفس التي تحفظ وطننا وتحمي علاقاته مع المجتمع الدولي والعالم العربي».

وحول ما يُقال عن «الاحتلال الايراني» للبنان ورفْع لافتة عملاقة لقاسم سليماني على طريق المطار، قال إن «لبنان دولة مستقلة ونحن نبذل كل جهدنا لتكريس هذا الأمر. واذا كان المقصود«حزب الله»، فهو حزب سياسي موجود على الساحة اللبنانية كبقية الأحزب اللبنانية، ولا أسمح لنفسي بأن أقول أو أعترف بأيّ نفوذ لاي دولة خارجية على الساحة اللبنانية».

وعما بقي من نتائج الاتصال بين الرئيس الفرنسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وبينه في ضوء اتهام تحالف دعم الشرعية في اليمن لـ «حزب الله» بدعم الحوثيين والمشاركة باستهداف المملكة، رد «عند حصول الاتصال الهاتفي أبلغت بانشاء صندوق مالي للدعم الانساني والاجتماعي في لبنان. هيكلية الصندوق باتت جاهزة، وهناك اتصال بين فرنسا والسعودية لوضع الصندوق قيد العمل والاعلان عنه سيتم قريباً».

وسبق لعون في إطلالته ليل الإثنين أن تطرّق ضمناً إلى دور «حزب الله» في الخارج معلناً «في الوقت الذي تقترب الحلول في المنطقة نرى الحل يبتعد في لبنان»، مؤكداً «أرغب بأفضل العلاقات مع الدول العربية ودول الخليج»، سائلاً: «ولكن ما هو المبرر لتوتير العلاقات مع هذه الدول والتدخل في شؤون لا تعنينا»؟

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي