pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

على الهواء

ما لون أسنانك؟

تهافت محموم من النساء على لون الأسنان الناصع البياض مع زرقة اللبن الحليب.

ذكّرني هذا التهافت بقصة جُحا، عندنا التمّ عليه صبية يؤذونه وأراد الخلاص منهم، فقال لهم: «أرأيتم المنزل الذي في منعطف الشارع، أن أهله، منذ الصباح الباكر وهم يوزعون الحلويات لكل قادم لهم»، فتراكض الصبية نحوه...

فقال جُحا لنفسه: «كون جميع الصبية أطلقوا سيقانهم للريح، قد يكون الأمر صحيحاً، فيكسبون وأخسر أنا، فجرى خلفهم حتى سبقهم، فوجد الباب مُغلقاً، لا حلوى ولا حلاوة، فأفل راجعاً».

الفنانات صغاراً وعواجيز، ذهبن إلى من يُطلي أسنانهن باللون الذي يُردن «فإذا هي بيضاء للناظرين»... هكذا هو لون الأسنان المصبوغة، هي كلون الحليب المائل إلى الزّرقة... يحسبن أنه اللون إللي فقدنه منذ الصّبا...

هكذا حتى الرجال عملوا مثلهنّ... الشياب قبل الشباب، وخلفهم من كل الأعمار وما أصبح هذا البياض عليهم...

هل تعلم النساء والرجال، أن بياض الأسنان التي خلقها الله، للاثنين، هي بلون العاج، بياض مع صفرة خفيفة ما نطلق عليه اللون العاجي...

ألم تجدوا القُبح المتناهي هو الذي على الكهول والعواجيز مع فاقدي القدرة العقلية الكاملة.

يا جماعة، لو الأسنان باللون الذي يطلق عليه الإخوة المصريون، باللّبني لون اللّبن الحليب، لخُلقت هكذا بهذا اللون المُهبّون به من نساء ورجال، فيه قبح لأنه ليس بلون الأسنان التي خلقها الله للبشر.

عندي صديق يخوض في غياهب الشيخوخة، جرى مع الفنانات والممثلات والممثلين الذين صبغوا أسنانهم مع معشر الصباغين... هي عبارة عن قشرة، بمجرد أن يزول جزء منها تتداعى صبغة سائر الأسنان.

فإلى المتصابين والمتصابيات بهذه الأصباغ، ليست من أسنان البشر بل هي «أسماء سمّيتموها».

شاهدت مصارعة بالصدفة ورأيت واحداً من ذوي «أجسام البغال» ورأيته متألماً فاتحاً فاهه، وإلا أسنان من التي تحدثت عنها وتذكرت قول الشاعر:

لا بأس بالقوم من طول ومن قصر

جسم البغال وأحلام العصافير

(يُنسب إلى حسّان بن ثابت).

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي