pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

قبل الجراحة

الاعتذار ليس عيباً...

من أهم ما تعلّمناه بالطب، أن الطبيب الناجح هو من يعرف حدود قدراته... هو من يعلم جيداً ماذا يستطيع أن يعمل وما الحالات التي يحتاج فيها مساعدة من طبيب لديه خبرة أكثر منه... وأيضاً لديه معرفة بالحالات التي يجب إرسالها لطبيب آخر...

إرسال الحالات إلى طبيب آخر، لا يمكن تفسيره بنقص في القدرات، لكنه يفسر بأنه الطبيب يعترف بحدود قدراته وحدود قدرات المستشفى الذي يعمل به...

قد تكون لديه المقدرة على إجراء عملية، لكن المعدات المطلوبة غير متوافرة... أو أن الطاقم الطبي المساعد لتجهيز الحالة قبل العملية، غير متوافر... أو أن الطاقم الطبي الذي يحتاجه لمتابعة الحالة بعد العملية، غير متوافر...

وقد يكون لدى الطبيب، المعرفة بصعوبة إجراء العملية في المستشفى الذي يعمل فيه، بسبب فشل عمليات مشابهة، هو شخصياً قام بها...

بالطبع، هناك العديد من الأسباب، يعرفها جيداً أي طبيب ناجح لديه المعرفة بحدود قدراته وقدرات مكان عمله... المهم، بالنسبة لهذا الطبيب، ليس النجاح الشخصي أو خبر إعلامي كاذب، وإنما حياة المريض وصحته...

باختصار، إن الانسان الناجح هو الذي يعرف جيداً حدود قدراته، ويدرك جيداً أن النجاح بحاجة لعوامل عدة يجب أن تتوافر جميعها، لكي يصل للنتيجة المطلوبة...

إن ما ينطبق على الطب، هو ذاته ما ينطبق على الاقتصاد والرياضة والفن وكل الأعمال، بما فيها السياسة...

فالاعتذار عن القيام بعمل، طُلب منك، لا يعني أنك إنسان فاشل... إنما يعني أنك تعي تماماً حدود قدراتك وقدرات الفريق الذي يساعدك... أو أنك حاولت أكثر من مرة، وكانت النتائج مخيبة للآمال... وبسبب معرفتك بقدراتك وقدرات من يعمل معك ومعرفتك قبل غيرك أن العوامل التي أدت للفشل ما زالت قائمة، فانك تقرر الابتعاد والاعتذار عن الاستمرار لإعطاء الفرصة لشخص آخر...

واعتذارك لا يعني أنك فاشل، وإنما يدل على نجاحك في اتخاذ القرار، لأن استمرارك يعني المزيد من الخسائر للجميع...

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي