pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

خواطر صعلوك

هل قابلت قليل الذوق في الطائرة؟

مقدمة ثابتة:

لقد أصبح لِزاماً علينا أن نعود إلى البديهيات مرة أخرى، فلأسباب لا يعلمها إلا الله والراسخون في علم الاجتماع ضاعت أبجديات الذوق بين الكثير من الناس، ونست البشرية ما الذي يُميزها عن مملكة الحيوان، وربما من أهم سمات الإنسان المُتحضر أن يُناقش مسلماته الأولى، وسنتحدث اليوم عن كيفية صعود الطائرة والهبوط منها.

مقدمة متغيرة:

بمُجرد دخولك الطائرة، يجب عليك أن تتمتع بمهارة الصبر، وانتظار الناس حتى تضع أمتعتها في الأرفف العلوية، ولا تتأفف أو تطلق التعليقات السخيفة على كبار السن وبطيئي الحركة والمتوترين أثناء وقوفك... فلا تقلق ففي النهاية سوف تطير الطائرة عند جلوس الجميع وسيصل الجميع في الوقت نفسه.

وأثناء المشي في الممر ضع عينك على لوحة أرقام المقاعد، وليس في عيون زوجات وبنات الآخرين، ابحث عن مقعدك فقط، فهذا المطلوب منك دون أن تعيش الدور!

اجلس حسب رقم مقعدك، فليس من الذوق أو الأدب أن تجلس في مقعد غيرك وعند وصوله، تطلب منه أن يُغير مقعده لأنك تريد أن تجلس بجانبك أمك الكبيرة في السن، أو زوجتك التي لا تستطيع فراقك، بل انتظر حتى يجلس الشخص على مقعده المخصص له، ثم اطلب منه بأدب أن يتبادل معك واشرح له أسبابك الخاصة وسوف يتفهم، أو اطلب من المضيف الجوي ذلك.

إذا كنت تجلس على الكرسي المُطل على ممر الطائرة، فلا تتأفف من حين لآخر للسماح لأولئك الذين يجلسون بجوارك بالوصول إلى الممر والحمامات. إذا كنت في المقاعد المتوسطة أو النافذة، ما عليك سوى تقديم «معذرة» للخروج. إذا كان المسافر عند الممر نائماً، فأنت من حقوقك إيقاظه لكي تذهب إلى الحمام أيضاً.

في حال استعرت قلماً من الجالس بجانبك لتعبئة نموذج أو وثيقة سفر، أعد القلم لصاحبه، ولا تعطه للجالس خلفك إذا طلبه منك إلا بعد أن تستأذن من صاحبه الأول، ولا تنظر في هاتف من يجلس بجانبك، ولا تتحدث معه إذا وجدته صامتاً أو مغلق العينين أو يشاهد فيلماً أو يقرأ كتاباً، ولا تستظرف دمك مع المضيفة فهي ليست «مستباحة» كما يعتقد البعض، ولا تسرق سماعات الأذن الخاصة بالرحلة، ولا تخاطب صديقك الذي يبعد عن كرسيك ثلاثة صفوف بصوت مزعج وكأنكما في حديث سلالم في عمارة مليئة بالشقق، ولا تلتقط صورة «سيلفي» يظهر فيها الركاب الذين يجلسون خلفك دون علمهم، ولا تعتقد أن ثمن تذكرتك يعطيك حق أن يزعج ابنك الصغير الكراسي التي أمامه بالرفس على الكرسي، بل نبهه وقل له «عيب».

خاتمة قصيرة:

عاد الطفل ومعه ورقة الاختبار، وقد حصل على درجة صفر من عشرة في التعبير، بدأ والده بتوبيخه وتذكيره بأنه موفر له كل شيء. يعتذر الطفل بأن موضوع التعبير كان صعباً جداً، وكان عنوانه جديداً عليه ولم يره في المنزل من قبل.

تساءل الوالد عن عنوان التعبير... أجاب الطفل:

- الذوق والأدب يا أبي.

Moh1alatwan@

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي