pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رغم تشجيعها ومنحها شروطاً تفضيلية مقابل تقييد العادية

خبير في «أوابك»: التحول الكامل من السيارات التقليدية إلى «الكهربائية» خلال عقدين... بعيد المنال


- تحويل سيارات بريطانيا لكهربائية يتطلب إنتاج العالم بأكمله من «النيوديميوم» وثلاثة أرباع إنتاجه من «الليثيوم» ونصف إنتاج «النحاس»
- المركبات الأميركية تحتاج أكثر من 7 أضعاف ما تتطلبه «البريطانية»
- استبدال كل السيارات المسجلة بأميركا حتى 2021 بكهربائية يستهلك أكثر من ثلث إنتاج الكهرباء

قال خبير النفط في منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك» تركي الحمش، إن خطط التخلص من كافة السيارات العادية والتحوّل إلى الكهربائية خلال عقدين من الزمن لا يزال حلماً بعيد المنال، في ظل التقنيات العلمية المتوافرة حالياً في مجال توليد الكهرباء من المصادر المتجددة وكذلك في نقل وتخزين الكهرباء.

وأضاف الحمش لـ«الراي» أن استخدام السيارات الكهربائية ضمن المدن سيحدّ من التلوث فيها، بشرط أن تستخدم مصادر طاقة متجددة فقط في تزويدها بالكهرباء، وإلا فإن النتيجة ستكون مجرد تغيير لأماكن توليد الغازات الملوثة للبيئة.

وذكر أن تخزين الكهرباء لا يزال حتى اليوم يمثل معضلة علمية ذات حلول عملية معقدة، إذ إن استخدام أسطول من السيارات الكهربائية فقط، يعني أن أي تعثر في عملية التوليد لسبب أو لآخر، سيتسبب في توقفها بلا حركة عند فراغ بطارياتها.

وتابع الحمش أن توليد الكهرباء اللازمة للسيارات من الوقود الأحفوري يعني فقدان قسم من الطاقة يرتبط بكفاءة عملية التوليد، ومن ثم فقدان قسم آخر خلال عملية النقل، والمحصلة ضياع المزيد من الطاقة دون فائدة عملية تذكر.

وقال الحمش «هناك عدد كبير من العوائق التي قد تقف في وجه الوصول التحول الكامل للسيارات الكهربائية منها أن سعر السيارات الكهربائية مرتفع مقارنة مع أسعار المركبات العادية وتكاليف صيانتها.

بريطانيا وأميركا

وأشار الحمش إلى أن الإحصائيات أظهرت أن عدد السيارات المسجلة في بريطانيا عام 2019 بلغ أكثر من 38.4 مليون، وتحويلها جميعاً إلى مركبات عاملة على الكهرباء بحلول 2050، يتطلب ما يعادل إنتاج العالم بأكمله من النيوديميوم «مادة مستخدمة لصنع المغانط في المحركات الكهربائية عالية القوة»، وثلاثة أرباع إنتاج «الليثيوم» في العالم، وما لا يقل عن نصف إنتاج «النحاس» في العالم، وذلك لصناعة ما يكفي من المحركات الكهربائية والبطاريات، علاوة على الحاجة إلى زيادة استطاعة التوليد الكهربائية في بريطانيا بأكثر من 20 في المئة لمواجهة الطلب على الكهرباء الذي تحتاجه هذه السيارات.

وأضاف «إذا ما قارنا بنفس الطريقة في تحويل السيارات في أميركا، فسنجد عدد السيارات المسجلة عام 2019 أكثر من 7 أضعاف عدد السيارات المسجلة في بريطانيا، وهذا يعني أنها ستحتاج لوحدها 7 أضعاف إنتاج العالم من (النيوديميوم)، وما يزيد على 5 أضعاف إنتاج العالم من (الليثيوم)، وأكثر من 3 أضعاف النحاس المنتج في العالم».

وأوضح الحمش أنه حتى لو وجد حل لمشكلة توفير المعادن والفلزات بطريقة أو بأخرى، إلا ان استبدال كل سيارات محركات الاحتراق الداخلي المسجلة في الولايات المتحدة عام 2021 بسيارات كهربائية، سوف يستهلك أكثر من ثلث إنتاج الكهرباء في البلاد، بمعنى آخر، يتوجب على اميركا زيادة كمية الكهرباء المولدة فيها بأكثر من 33 في المئة حتى تتمكن من تلبية الطلب على الكهرباء.

مصدر الطاقة

وقال الحمش إن مصدر الطاقة الرئيسي لتوليد الكهرباء في أميركا عام 2020 كان الوقود الأحفوري (60.3 في المئة)، ثم الطاقة النووية (19.7 في المئة)، وساهمت الطاقة المتجددة في إنتاج (19.8 في المئة) فقط من الكهرباء، أي ما يعادل 792 تيراوط ساعة.

قدرة أميركا

ورأى الحمش أنه «حتى تكون أميركا قادرة على استبدال أسطول سياراتها ذات محركات الاحتراق الداخلي بآخر من السيارات الكهربائية وبشكل خالٍ من الكربون بمعنى أن يتم توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة حصراً، فإنها تحتاج إلى زيادة قدرة التوليد من الطاقات المتجددة بنحو 70 في المئة عما هو موجود حالياً، بشرط توجيه كافة إنتاج هذه المصادر من الكهرباء لشحن بطاريات السيارات فقط.

ولفت إلى أن اتهام وسائل النقل بأنها السبب الرئيسي للتغير المناخي، دفع بالعديد من الدول إلى تشجيع السيارات الكهربائية ومنحها شروطاً تفضيلية في الشراء والتسجيل، بل وتم تقييد السيارات العادية.

حظر دولي

وكانت بعض الدول قد أعلنت فرض الحظر الكامل على السيارات العاملة بالبنزين والديزل، ومنها بريطانيا التي أفادت بأن الحظر سيدخل حيّز التنفيذ 2030، علاوة على تحويل كافة السيارات إلى كهربائية بـ2050.

أما النرويج فقد أعلنت أنه بحلول 2025، يجب أن تكون جميع السيارات الجديدة المباعة في الدولة خالية من الانبعاثات (أي كهربائية بالكامل أو تعمل بخلايا الوقود).

وفي أميركا، كان حاكم ولاية كاليفورنيا أصدر أمراً تنفيذياً بحظر بيع السيارات الجديدة التي تعمل بالبنزين في ولايته بحلول عام 2035.

1.6 تريليون دولار تكلفة البنية التحتية اللازمة

أشارت مجلة «ايكونوميست» إلى أنه مع انتشار السيارات الكهربائية تزداد حدة المشكلات المتعلقة بتوافر نقاط الشحن، حيث تقدر المجلة أنه بحلول 2040 ستحتاج 40 في المئة من عمليات الشحن إلى شبكة عامة من محطات الشحن، وفي حين أنه كان يوجد في العالم في نهاية 2020 ما يقارب 1.3 مليون محطة شحن فإن بلوغ أهداف انهاء الانبعاثات بحلول عام 2050 سيتطلب وجود 200 مليون من هذه المحطات.

ولفتت المجلة إلى أن إحدى المشكلات تتعلق بالحاجة الى نقاط شحن للمسافات الطويلة على الطرق السريعة ونقاط للشحن لمسافات قصيرة على الأرصفة وفي مواقف السيارات، وقد بدأ القطاع الخاص باستغلال هذه الحاجة من خلال الاستثمار في البنية التحتية، ويتجلى ذلك في مبادرة شركات نفطية وفي طليعتها «شل» الى وضع نقاط شحن في محطات الوقود وشراء شركات شحن.

وهنالك بالطبع، مسألة التنسيق بين مالكي نقاط الشحن وأصحاب المواقع التي ستوضع فيها وسلطات التخطيط وشركات الكهرباء. ويتضح تعقيد المشكلة من حقيقة أن التكلفة التقديرية للبنية التحتية اللازمة لبلوغ درجة صفر انبعاثات بحلول 2050 تصل إلى 1.6 تريليون دولار.

وتسوق المجلة مثالاً على كيفية تجاوز بعض هذه المشكلات بشركات الاتصالات التي تفوز بمزادات حكومية لإنشاء وتشغيل شبكات اتصالات الموبايل وفق قواعد ونظم تحددها الحكومة المعنية.

وبالرغم من استمرار بعض المشكلات فإن شركات الاتصالات أنفقت خلال العقدين الماضيين أكثر من 4 تريليونات دولار على بنيتها التحتية، في الوقت الذي تحوّل فيه الموبايل من جهاز لامع في أيدي الأثرياء الى جهاز في جيوب الجميع.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي