pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

سافر إلى ذاتك

حدثني عن ألمك؟

هل أنت وحدك من يتألم؟ وان كان نعم؟

إلى متى ستتألم؟ وإلى متى ستستمر في دائرة المعاناة والألم؟

وهل الجميع يتألم؟ وما هو الألم النفسي؟

بتعريف فلسفي بسيط، الألم هو أن تحمل الدنيا بكل أثقالها فوق رأسك، وبكل مشاعرها داخل قلبك، وبكل أحداثها المؤلمة في ذاكرتك، فترى هذا يتألم فراقاً، وذلك يتألم جروحاً، وآخرين يتألمون خذلاناً، وهناك من يتألم من الشوق.

الكل متألم، الكل محبط، الغالبية حزينة.

وأصعب سؤال. هو كيف حالك؟

تتنوع الاجابات منها:

- بخير

- على الله

تمام

وغيرها من الإجابات التي لا تمت للسؤال بأي معنى، نص محفوظ، وإجابة موجودة، لا تعبر عن الحال ولا تقيسه.

كنت أناقش أحد المختصين عن هذه الظاهرة، لِمَ يجب أن نتألم، وهل الألم حقيقة؟ أم الألم صور من صور الشعور؟ ما هو الألم؟ هل سألت نفسك هذا السؤال؟ إن سألت نفسك أجب، وإن لم تسأل نفسك اسألها الآن ماهو الألم؟

شعور لا تعرفه، تشعر بشيء داخلك يتقلص بشدة فتضيق معه جميع أجزاء الجسم، فتشعر كأنك تنكسر أو قد يكون شعوراً بقصور في ديناميكية الشهيق والزفير وعمليات التبادل بينهما، وقد يكون أحياناً شعوراً بضغط بالدم يتكتل عند جزء دون الآخر، وأحياناً كثيرة تنهمر دموعنا وسط ضحكات يأس أو وسط خيبات زمان، فنقول إننا نتألم.

أظن أننا جميعنا سنتفق على أعراضه ونتائجه ومشاعره، إلا أن تعريفه سنختلف فيه كثيراً، لأنه الداء غير المرئي، الذي لا لون له أو شكل، إلا أننا نعرف مذاقه جيداً ونعرف إحساسه بشكل جيد، ولو كان شكلاً معروفاً لرسمناه، نحن نرسم ردات فعلنا منه إلا اننا لم نرسمه قط.

الألم النفسي هو حالة ماضٍ لا تزال أصداؤه داخلك، أو أنه حالة مستجدة حدثت للتو، أو مستقبل تخاف حدوثه، أي مزيج من الحزن والقلق والتوتر والانفعال لم يتم التخلص منها بل سكنت الجسد، وتراكمت فيه فتنعكس آثاره على النفس والجسد، والآلام حالة حية كأي شيء حي في الحياة، قابلة للاستمرار وقابلة للانتهاء، وسيلة تغذيتها الأولى هي تجاربك

السابقة التي من خلالها تتكاثر لإنتاج أوجاع جديدة تبدأ هذه الأوجاع مشاعرية، ثم تنتهي بخلل في وظائف الجسد، ولأن كل داء في الحياة له دواء فدواء الألم هو فك شفرته السرية، وهي عملية بسيطة جداً تحتاج استحضار الإدارة الكاملة للوعي.

جرب عملية اجهاض الألم وتكون بالخطوات التالية:

ابدأ راقب مشاعرك كأنك منفصل عنها، كن منتبهاً لها، لا تُصدر أحكاماً بل انتبه فقط. كن دور الشاهد على كل تفاصيلك، ثم ابدأ بملازمة أوجاعك وقطع الصلة مع الألم، وقطع الصلة يكون بمعادلة بسيطة هي راقب الحدث بمشاهدة تركيزه الكبير، ثم غيّر شعور الشخص الذي هو أنت داخل المشهد. راقب المشهد مرة أخرى، وفي كل مرة غيّر أحداث المشهد حتى تناسبك. وعش منتبهاً للحدث، لا مشغولاً بما سيحدث أو شيء آخر.

عندها ستعود شخصاً آخر، وسترى جميع ما كان يؤلمك صار تحت سيطرتك، وجميع الأحاسيس غير المرغوبة هي عابرة، وكما العلاج مهم فالوقاية أشد أهمية منه.

لكي تقي نفسك من داء الألم، هناك دواء يُدعى اللحظة، عش اللحظة، تمتع بتفاصيلها، انجز بها، لا تنتظر شيئاً بل استمتع بأداء كل شيء، إن أتى ما تنتظره اسعد به وإن لم يأتِ فأنت استمتعت بأشياء أخرى وتذكر أن ‏النضج مرحلة متقدمة من مراحل العبور في رحلة الألم، ومكافأة التميز في تخطيه، ‏فهو رحلة من الانكسارات التي لا تُرى، الهزائم التي لا تُروى، الصرخات التي لا تُسمع، الخسائر التي لا تُعلن، والمعارك التي لا تحدث ضجيجاً سوى بداخلنا، هو لحظات خسرنا بها أنفسنا، وتناثر فيها أحبابنا وأصدقاؤنا. هو طريقنا المُعتم والمُبصر. هو الاختلال الكامل للتوازن المتكامل.

NADIAALKHALDI@

‏SNAPSHAT:DRNADIAALKHALDI

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي