pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

خواطر صعلوك

كيف تحول حسن من إخواني إلى أخواتي ؟!

حسن، شاب في مقتبل العمر، يدرس في جامعة تبعد عن هنا مئتين وخمسين ميلاً، وكما يقولون في القصص القديمة... كان يا ماكان، في قديم الزمان، كان حسن انساناً بسيطاً يعتقد أن يوم القيامة سيكون في يوم الجمعة، ولكنه لا يدري في أي جمعة بالتحديد، ولذلك فقد كان كل صباح جمعة يقرأ سورة الكهف ويستغفر ألف مرة ويصلي على النبي وأهل بيته ويتصدق، ثم يتوب إلى الله عما اقترفه طوال أيام الأسبوع... حتى تعرض حسن لغسل دماغ على يد أحد أصدقائه، فتحول إلى إخواني «إخوان مسلمين» يؤمن بأهمية العمل السياسي بجانب الصلاة على النبي، ثم تعرض لغسل دماغ آخر، فتحول إلى شيوعي، ستاليني، يؤمن بالحراك الثوري بجانب العمل السياسي، ثم تعرض لغسل دماغ آخر، وتحول إلى ليبرالي مُنفتح يؤمن بإيمان الآخرين ولا إيمان له، ومنها إلى «فيمينست» مؤيد للحركة النسوية، حتى وصل في نهاية رحلته إلى تأييد الحركة المثلية ووضع وشم اسفل ظهره بألوان قوس قزح، وأطلق حساباً في وسائل التواصل الاجتماعي يدعو فيه إلى الحرية الجنسية وحقوق الجندر.

تعرض حسن لجرعات صغيرة من غسل الدماغ حتى تحول من إخواني إلى أخواتي، ورغم ادعاء علماء الاجتماع أن عصر العقائد قد انتهى، إلا أننا ما زلنا نعيش فترة رواجها وتنقل الشباب بينها بأسماء واشكال مختلفة.

تنبهنا الحاصلة على جائزة نوبل للأدب دوريس ليسنج، في كتابها - سجون نختار أن نحيا فيها- إلى أن أول مفاتيح غسل الدماغ الذي يتعرض له أبناؤنا يكمن في عدم اهتمام الأسرة بهم، وعدم الإنصات لهم، فيبحثون عن أسر بديلة خارج علاقات الدم، وربما يواجه ويدخل في صراع مع أسرته الحقيقية دفاعاً عن أسرته الجديدة، ويقذف برفاق الماضي من النافذة لأن أولوياته الآن هي افكار وأجندة أسرته الجديدة.

على أية حال، يمكننا مواساة انفسنا بقول إن غسل الدماغ هذا لا يستمر على الدوام، وأنه في مرحلة ما من عمر الإنسان يدرك أن الحل يبدأ من الداخل وليس الخارج، وأن الخلاص فردي وليس جماعياً، وأن ليس كل ما يلمع ذهباً... ولكن تكمن المشكلة في أن بعضهم يكون قد خطا خطوات لا رجعة فيها، وقد مضى بعيداً عن البيت بحيث إنه نسي طريق العودة... وكل ما لم يُذكر فيه اسم الله...أبتر.

Moh1alatwan@

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي