pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

توّجته بها الأمم المتحدة بمقرها في نيويورك

عبدالعزيز البابطين... جائزة «اليوم العالمي للغة العربية»


- وزير الإعلام: شهادة أممية لما قدمه في خدمة الثقافة والمثقفين
- البابطين: اللغة العربية من أقدم اللغات الحية التي عرفتها البشرية
- السفير العتيبي: شكراً للقائمين على الجائزة... «فهو تكريم مستحق»
- «مجلس الثقافة»: جهوده في دعم اللغة العربية... مشهودة ورائدة

كدأبه في صناعة النجاح ورفع اسم الكويت في المحافل الدولية، أضاف رجل الأعمال الشاعر القدير عبدالعزيز سعود البابطين إنجازاً عالمياً جديداً إلى سلسلة إنجازاته السابقة، تمثل بحصوله على جائزة اليوم العالمي للغة العربية في دورتها الـ 76، التي توّجته بها منظمة الأمم المتحدة، وذلك في حفل أقيم أول من أمس، في مقرها بنيويورك، مدرسة الأمم المتحدة الدولية «قسم اللغة العربية».

شهد الحفل، حضور رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة عبدالله شاهد وعدد من ممثلي الدول العربية المعتمدين في المنظمة وممثلي الدول الأعضاء، حيث تسلم الجائزة مندوب دولة الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة السفير منصور العتيبي نيابة عن الشاعر البابطين.

وألقى البابطين خلال الحفل، كلمة مسجلة أعرب فيها عن اعتزازه بهذه الجائزة، «التي هي جائزة للكويت والوطن العربي» وتحدث فيها عن دور اللغة العربية في التواصل الحضاري بين الأمم والشعوب وعرض جهوده في نشرها ودعمها وتعزيز حضورها دولياً.

وأضاف البابطين «تعد اللغة العربية من أقدم اللغات الحية التي عرفتها البشرية وقد تفاعلت مع اللغات الأخرى، واعترافاً بمكانتها ودورها في التواصل الحضاري والثقافي مع الأمم والشعوب الأخرى، اتخذت الأمم المتحدة قرارها التاريخي المهم في العام 1973 بأن تكون اللغة العربية لغة رسمية في المنظمة الدولية إلى جانب عدد من اللغات الحية الأخرى، وذلك أن هذه اللغة هي من بين اللغات الأكثر انتشاراً واستخداماً في العالم».

وأشار إلى أن جهوده من خلال مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية منذ تأسيسها العام 1989 اتجهت نحو التشجيع على تعليم اللغة العربية ونشر ثقافتها وآدابها والترجمة منها إلى لغات أخرى ومن اللغات الأخرى إليها، فقام بإطلاق دورات تدريبية وتعليمية وكراس للغة العربية في أكثر من 50 جامعة عربية، وفي كثير من الجامعات في الدول الأوروبية والأفريقية والآسيوية.

ولفت إلى أن التعريب في دولة جزر القمر العربية كان من أهم أولوياته، فقد كلف بتغيير أسماء الشوارع إلى أسماء شخصيات عربية وكتابتها بالحرف العربي بجانب الحرف الفرنسي، وكذلك بتعريب إدارات الدولة والمؤسسات الرسمية وكتابة أسمائها بالحرف العربي بجانب الحرف الفرنسي، وتزامن ذلك مع تنظيم مئات الدورات التدريبية في اللغة العربية للمعلمين، حتى يتمكنوا من تدريسها في المدارس العمومية للدولة.

من جهته، أكد مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة السفير منصور العتيبي في مداخلة أثناء الحفل على أهمية المحافظة على اللغة العربية ودعمها في محفل الأمم المتحدة، شاكراً القائمين على تكريم البابطين، «فهو تكريم مستحق».

وفي هذا الصدد، كتب وزير الإعلام والثقافة وزير الدولة لشؤون الشباب عبدالرحمن المطيري عبر حسابه في «تويتر»: «أهنئ الشاعر الكبير عبدالعزيز البابطين بمناسبة حصوله على جائزة اليوم العالمي للغة العربية من قبل الأمم المتحدة، والتي تأتي بمثابة شهادة أممية على الدور الكبير الذي قدمه ومازال يقدمه، في خدمة الثقافة والمثقفين في الوطن العربي ونشر اللغة العربية في العالم أجمع».

كما هنأ المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الشاعر البابطين لحصوله على الجائزة.

ونقل الناطق الرسمي للمجلس الأمين العام المساعد لقطاع الثقافة الدكتور عيسى الأنصاري في تصريح صحافي تهنئة كل من الوزير المطيري وأمين عام المجلس كامل العبدالجليل للشاعر والأديب البابطين.

وأوضح الأنصاري أن حصول البابطين على هذه الجائزة يعد استحقاقاً لمثل هذه القامة الأدبية الكويتية، لافتاً إلى أن جهود البابطين في المجال الثقافي، خصوصاً في دعم اللغة العربية مشهودة ورائدة، «فمؤسسة البابطين الثقافية ومنذ تأسيسها العام 1989 قامت بتشجيع تعليم اللغة العربية ونشر ثقافتها وآدابها والترجمة منها إلى لغات أخرى، وإطلاق الدورات التدريبية والتعليمية ومشروع كراس اللغة العربية في أكثر من 50 جامعة عربية وجامعات أوروبية وآسيوية وأفريقية».

وتابع: «إن هذا الحدث يشهد على القيمة الكبيرة للدور الثقافي الكويتي الأهلي في المحافظة على التراث والثقافة واللغة العربية بكل إخلاص وأمانة، والذي وصل تكريمه وتقديره إلى أرفع منظمة دولية وهي الأمم المتحدة وهو تكريم تستحقه الكويت بكل جداره».

البابطين... المتميّز منذ الطفولة

ولد البابطين في العام 1936، ونشأ في ظل أسرة تحتفي بالعلم والأدب والشعر، فقد كان والده شاعراً نبطياً، كما كان عمه قاضياً وشاعراً، وخاله نسباً الشاعر محمد بن لعبون من مشاهير الشعر النبطي في الجزيرة والخليج، فأحب الشعر والأدب منذ طفولته، وكتب أول قصيدة نبطية وعمره 11 عاماً، بينما كتب أول قصيدة عربية بعدها بخمس سنوات تقريباً.

من موظف إلى رجل أعمال

بدأ البابطين بوظيفة حكومية متواضعة يكسب منها قوته، وأضاف إليها عملاً تجارياً بسيطاً في فترة المساء، ثم قاده طموحه وفكره المتّقد إلى فكرة البحث عن الزبائن والذهاب إليهم بدلاً من انتظارهم في متجره الصغير، فبدأ بسيارة نقل صغيرة «حوض» للتنقل ببضاعته وعرضها على الزبائن، وكانت تلك بداية فكرة التسويق في الكويت، ثم بدأ بعدها مشوار بيع الجملة على التجار لتتوسع تجارته في ما بعد ويصل إلى ما وصل إليه من نجاحات في الصناعة والتجارة والاستثمارات المختلفة.

جائزة البابطين

في العام 1989، أنشأ «مؤسسة جائزة البابطين للإبداع الشعري» إذ تعقد هذه المؤسسة دورتها كل عامين، وتسمى كل دورة باسم شاعر من شعراء العربية، ويعنى فيها بكل ما يتصل بتراث وحياة هذا الشاعر بالجمع والتحقيق والدراسة، كما تقدم جوائزها المعروفة لأفضل قصيدة وديوان ودراسة نقدية، وجائزة رابعة تكريمية للإبداع في مجال الشعر. وقد صدر عن المؤسسة حتى اليوم ما يزيد على سبعين مجلداً من الدواوين الشعرية والدراسات الأدبية، كان من أبرزها معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين.

ترميم الجسور

كما أنشأ جائزة ثانية سمّاها «جائزة أحفاد الإمام البخاري»، وهي سنوية هدفها ترميم الجسور الثقافية بين الوطن العربي والدول الإسلامية المستقلة حديثاً في آسيا.

وكان قد أولى التعليم اهتماماً بالغاً منذ العام 1974 عندما أنشأ بعثته الكويتية للدراسات العليا، وهي عبارة عن منح دراسية في جامعة الأزهر بالقاهرة، استفاد منها نحو 700 طالب وطالبة من آسيا وأفريقيا وأوروبا.

الجوائز

مُنح البابطين شهادات دكتوراه فخرية من جامعات عربية وإسلامية، وعدداً من الأوسمة من رؤساء الدول، وهو عضو في عدد من المؤسسات الثقافية والفكرية وعضو مجلس أمناء «مؤسسة الفكر العربي».

في أحضان الرمال

حين كان في الثالثة عشرة، رافق والده في رحلات الصيد البرية. وفي أحضان الرمال، عاش روح المغامرة الباحثة عن الغزلان السارحة، والأرانب، والحباري، وأسراب القطا التي أعطت للصحارى إحساساً مفعماً بالحيوية.

ثم تطورت هواية الصيد، وخرجت عن حدود الجزيرة العربية إلى العراق، إيران، سورية، مصر، ليبيا، الجزائر، المغرب، السودان، الصومال، وتعمقت في القارة الأفريقية فوصلت إلى مالي..! وتوسعت الخريطة شرقاً، فامتدت إلى أذربيجان، باكستان، تركمانستان وأوزبكستان...!

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي