pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

«الاتصالات» تقود تحرّكاً رسمياً لتنظيم التعامل المنفلت مع العملات المشفرة

قلق حكومي من غزو عمال «البتكوين»... للكويت


- «بتكوين» نقود غير مقبولة بالكويت لكنها تتداول محلياً
- مواطنون شباب خصصواً جزءاً من قروضهم للاستثمارات المشفرة
- الأجهزة التي ضبطتها «الجمارك» أخيراً ليست الأولى ومملوكة لأفراد
- كهرباء الكويت الرخيصة تزيد حافز إضافة مزيد من الأجهزة لشبكة التعدين
- تنامي ظاهرة الشركات المحلية التي تعلن فتحها محافظ عملات مشفرة
- «المالية» و«المركزي» لا يعترفان بالعملات المشفرة لكنهما لا يملكان حظرها

علمت «الراي» من مصادر مطلعة، أن الهيئة العامة للاتصالات وتقنية المعلومات، تقود تحركاً رقابياً موسعاً تجاه 5 جهات حكومية، في مسعى لإحكام الرقابة على قطاع العملات المشفرة، بوضع أطر تنظيمية، للتعامل مع ما اسمته الرقابة المنفلتة محلياً على هذه العملات، وفي مقدمتها البتكوين الأكثر تداولاً وشهرة عالمياً.وبينت المصادر أن «هيئة الاتصالات» تحضر لاستمزاج مرئيات وزارتي الداخلية والكهرباء والماء، علاوة على بنك الكويت المركزي، وإدارة الفتوى والتشريع التابعة لمجلس الوزراء والإدارة العامة للجمارك، حول وضع تصور جماعي كل من ناحيته، بما يمهد الطريق لوضع آلية محددة، لتعامل مؤسسات الدولة قانونياً مع تداول العملات المشفرة، والأشخاص الذين يبحثون عنها من داخل الكويت، والذين يطلق عليهم «عمال التعدين».

زخم حكومي

وذكرت المصادر أن ما يعطي هذا التنسيق الحكومي زخمه، ضبطية الأجهزة التقنية التي تحفظت عليها إدارة الجمارك الأسبوع الماضي، والتي كانت بمواصفات وقوة عالية، وتبين لاحقاً بعد كشف «هيئة الاتصالات» عليها أنه يدخل ضمن استخداماتها تعدين «البتكوين».

وأوضحت أن الأجهزة المضبوطة وهي بالمناسبة مستوردة بأسماء أفراد، لم تكن الأولى، ولن تكون الأخيرة على ما يبدو، ما يهدد بإمكانية إصدار عملة غير معترف بها محلياً، علاوة على ما يشكله التعدين من مخاطر مالية، وتعرض لعمليات غسيل الأموال، إضافة إلى تزايد انبعاثات الكربون حيث تحتاج عمليات التعدين لحاسبات آلية فائقة القدرة وتستهلك كميات هائلة من الطاقة في بلد يصنف على أنه صاحب تسعيرة رخيصة للطاقة.

وقالت المصادر «قد تكون البتكوين وغيرها من العملات المشفرة نقوداً غير معترف بها محلياً، فوزارة المالية تحظر التعامل بها بين مؤسساتها، وكذلك يمنع بنك الكويت المركزي القطاع المصرفي من قبول الدفع بها، أو فتح محافظ لها، وكذلك القيام بأي عمليات وساطة بين أطرافها».

قانون واضح

لكن قانونياً ليس بإمكان «المالية» أو «المركزي» تجريمها، لمجرد أنهما لا يعترفان بها، لعدم وجود قانون واضح بهذا الشأن، فضلاً عن أنه لا يمكن لـ «الجمارك» أو «هيئة الاتصالات» حظر استيراد الأجهزة التقنية الحديثة بذريعة أنها تحمل ترددات مشابهة لتلك التي تستخدم في تعدين العملات المشفرة، حتى وإن كانت هناك بيانات رقابية على تنامي حركة المستثمرين المحليين للعملات المشفرة، معززة بتنامي ظاهرة إعلانات شركات على وسائل التواصل الاجتماعي، لفتح محافظ للاستثمار في العملات المشفرة بالآونة الأخيرة.

وبينت المصادر أن غياب القوانين الخاصة الواضحة في شأن التعامل مع العملات المشفرة محلياً، يضع الجهات المعنية في مواجهة مأزق إما الافراج عن الأجهزة التي يمكن استخدامها في تعدين العملات المشفرة، والتعرض لمخاطر استخدامها في غير الغرض المعلن لها، أو التحفظ عليها ومن ثم مواجهة إشكالية قضائية مع مستوردي هذه الأجهزة.

مزاولة النشاط

وأشارت إلى أن ما يغذي المخاوف الحكومية أكثر تنامي ظاهرة تنامي استيراد الأجهزة التي يمكن استخدامها في تعدين البتكوين بالفترة الأخيرة، وجميعها يعود لأفراد لا يملكون تراخيص مزاولة أنشطة تقنية، موضحة أن استمرار تشدد الصين رقابياً على عمليات التعدين والتداول في هذه العملات المشفرة، يزيد حكماً احتمالات لجوء عمال التعدين إلى بلدان جديدة من بينها الكويت، مستفيدين من رخص تسعير الكهرباء محلياً، خصوصاً بعد أن أوقفت الصين التي تستحوذ على نحو 70 في المئة من عمليات تعدين العملات المشفرة عالمياً منصات «HashCow» و»BTC.TOP».

وأفادت المصادر بأن ما يرفع خطورة هذه الشكوك، عدم وجود تنظيمات محددة محلياً للتعامل مع العملات المشفرة، موضحة أن تشغيل «البتكوين» على سبيل المثال يتطلب طاقة كهربائية أكثر مما تتطلبه نيوزيلندا وبلجيكا معاً، ما يبقي محطات الطاقة حول العالم وليس الكويت فقط مشغولة جداً بالتحرك وراء هذه العملات المشفرة.

ونوهت بأن قيمة البتكوين ارتفعت أخيراً إلى لأكثر من 55 ألف دولار، وأنه كلما ارتفع سعرها، زاد حافز عمال التعدين لإضافة المزيد من الأجهزة إلى شبكاتهم، ما يزيد الحاجة لتدخل حكومي ينظم التعامل معها، ومع عمال تعدينها محلياً، مع الإشارة إلى أن مكاسب البتكوين على سبيل المثال استقطبت العديد من المستثمرين الشباب وبينهم كويتيون، للدرجة التي تروي مصادر ذات صلة، تخصيص بعض الشباب لجزء من قروضهم في هذه العملات، أملاً في الاستفادة من قفزاتها السعرية.

وقالت المصادر «إذا تحولت الكويت مركزاً للمعدنين بإغراء تسعير الاستهلاك الرخيص للطاقة الكهربائية، ستواجه شبكات الكهرباء المحلية غير المستقرة أساساً مشكلة كبيرة، علاوة على المشكلة البيئية التي ستواجهها الدولة من تزايد انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الناتج عن هذا الاستهلاك الكبير للكهرباء، إضافة إلى المخاطر المالية العالية الناجمة عن التعامل بهذه العملات لا سيما أنها لا تتداول باعتراف رقابي».

مبالغ كبيرة حُوّلت لعملاء أفادوا رقابياً بأن مصدرها العملات المشفرة

لعل السؤال الذي يفرض نفسه بخصوص الاستثمار بالبتكوين وغيرها من العملات المشفرة، يتعلق بكيفية تحويل مبالغ الاستثمار في هذه العملات إلى حساب العميل، خصوصاً إذا قرر التخارج منها، وما إذا كان بإمكان الجهات الرقابية منع هذا الإجراء ومعاقبة الشخص الذي يتحول لرصيده مبالغ كبيرة نسبياً فجأة ومن دون مقدمات؟

في هذا الخصوص، كشفت مصادر ذات صلة أنه حدث بالفعل أكثر من مرة أن بنوكاً لحظت تحويل مبالغ كبيرة إلى حسابات عملاء لديها، وبعد مراجعة حساباتهم تبين أن هذه المبالغ غير مكررة، ولا تعود لحسابات تجارية تخص العميل، موضحة أنه بعد مراجعته بالسؤال المصرفي التقليدي «من أين لك هذا وما مصدر هذه المبالغ الكبيرة نسبياً إلى طبيعة حساباتك؟ أجاب بكل بساطة ومن دون أي تعقيد «لقد بعت بتكوين وهذه قيمة استثماري محملة بالأرباح»! وهي الإجابة نفسها التي أعادها أمام الجهات الرقابية التي استدعته للسبب نفسه.

وما يؤكد الخلل القانوني في هذا الشأن، أنه لا يمكن للبنوك ومن خلفها بنك الكويت المركزي وكذلك الهيئة العامة لمكافحة الفساد «نزاهة» معاقبة الشخص لمجرد أنه يتداول في العملات المشفرة، وأنه تحول لحسابه مبالغ أكثر من المعتادة، فإذا كانت هذه الاستثمارات غير معترف بها وفقاً للقانون المحلي إلا أنها أيضاً غير مجرمة في القانون نفسه، ما يضع الجهات الرقابية في عجز عند التعامل مع مستثمريها ومتعامليها، خصوصاً أن الاستثمار في العملات المشفرة يتم في سوق مفتوحة ولا يخضع لسيطرة أي حكومة مركزية.

احتياج «البتكوين» من الكهرباء سيتجاوز الإمارات أو هولندا أو النمسا

تكفي الإشارة إلى خطورة أن تكون الكويت مركزاً لمعدني البتكوين، أنه في بداية 2017، كانت البتكوين تستخدم 6.6 تيراواط/ ساعة من الطاقة سنوياً، قبل أي يصل في أكتوبر 2020 إلى 67 تيراواط / ساعة.

والآن بعد بضعة أشهر فقط، تضاعف الرقم تقريباً إلى 121 تيراواط /ساعة، ما يكفي لإدارة جامعة مثل كامبريدج، بأكملها لما يقرب من 700 عام، وهنا تبرز خطورة لجوء عمال تعدين البتكوين وغيرها من العملات الافتراضية إلى الكويت لتنفيذ عملياتهم.

فمن خلال الحسابات السابقة نفسها، يلحظ أنه لو كانت عملة البتكوين دولة، لكانت 30 دولة أخرى فقط في العالم تستهلك طاقة كهربائية أكبر منها. ولكان احتياج «دولة البتكوين» من الطاقة سنوياً سيتجاوز احتياجات الإمارات أو هولندا أو الفيلبين أو بلجيكا أو النمسا.

«بيتكوين» تهبط دون 54 ألف دولار

هبط سعر عملة بيتكوين المشفرة أول من أمس لأدنى مستوى منذ 10 أكتوبر الماضي وصولاً إلى 53524 دولاراً، بحيث دفعت أنباء ظهور سلالة جديدة من «كورونا» المستثمرين للمسارعة باللجوء للملاذات الآمنة في عملات مثل الين الياباني، والفرنك السويسري، بينما جنى متعاملون الأرباح أيضاً بعد موجة صعود للدولار.

وجاءت مكاسب الين والفرنك على حساب الدولار الأسترالي والكرونة النرويجية، رغم أن تقلص أحجام التداول بعد عطلة الخميس بمناسبة عيد الشكر الأميركي، جعل تحركات الأسواق أكثر تقلباً.

وكان الين الياباني أحد الرابحين الرئيسيين، حيث قفز من أدنى مستويات في 5 سنوات والتي سجلها هذا الأسبوع أمام الدولار، ليرتفع بنحو 2 في المئة إلى 113.09.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي