pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

وجع الحروف

محاربتنا للفساد كـ«بيض الصعو»!

الصعو، جمع صعوة وهو نوع من الطيور، ونادراً ما يُرى بيضه، ولهذا يضرب ببيضه المثل «مثل بيض الصعو» عن أي أمر/شيء لا يذكر ولا يُرى!

كم من فاسد بيننا تمت محاسبته؟ ولا أعني المتهمين بقضايا سرقة دنانير أو عدم دفع فاتورة أو ذكر تغريدة حوسب عليها على الفور!... أقصد هنا سراق المال العام وسراق الحلم الكويتي في عيش الرفاه والتعليم السليم والرعاية الصحية الممتازة وحرامية المناصب، وقس عليها كل ما تذكره التقارير الدولية التي تضع الكويت في مراكز متأخرة.

أحد المتفذلكين، يقول بأن إصلاح الاقتصاد هو المدخل للإصلاح، وآخرون يتحدثون عن مكافحة الفساد وهم شركاء فيه!

ألم نصل إلى قناعة بأن فسادنا غير...!

إن محاربتنا للفساد أشبه بـ«بيض الصعو» الذي نسمع عنه ولا نراه، ونبحث عن السبب وراء عدم إدانة بعض رموز الفساد وأعوانهم ولم تسترد الأموال لخطأ في الإجراءات أو السبل المتبعة دولياً... ولا نجد الإجابة الشافية!

لا يخفى عليكم ان كل فلس يدخل أو يسحب من حساب لأي شخص بالإمكان تتبعه محلياً ودولياً، فأين هي المشكلة؟... هذا هو السؤال الذي يطرحه من يعلم أن ما نراه نتاج لـ غياب الأخلاق اجتماعياً ومؤسساتياً، الحوكمة، المعايير، حسن الاختيار، المحاصصة، التعليم كمدخل للإصلاح، الرفاه كحق للأفراد، تطبيق القانون بعدالة، المساواة وتكافؤ الفرص وصراع أهل النفوذ!

راجعوا ما ذكرناه من قبل بأن الفساد لا يأتي على هيئة انتهاك فردي، فمعظه وأقصد هنا «السرقات الكبرى» تجد خلفها أسماء مستترة تؤمن الغطاء للبعض من الباحثين عن الثراء السريع!

سمعتم عن قضية الإيداعات المليونيرية، الحيازات الزراعية والحيوانية، التحويلات والعمولات وغسل الأموال وتبييضها وغيرها الكثير: هل حوسب أحد؟

إذا لم نحاسب أفراداً بغض النظر عن صفتهم «نواب وشيوخ وشخصيات اعتبارية ومشاهير» لانتفاخ أرصدتهم البنكية بينما المواطن البسيط عندما يودع مبلغاً يفوق 3000 دينار يطالب بإبراز ما يثبت المصدر، ألم أقل لكم إن فسادنا غير!

نفهم ان محاربة الفساد لدينا أشبه بـ«بيض الصعو»... فما هو الحل؟

الزبدة:

الحل ذكرته في مقال (نحتاج «ريتز كويتي») نشر في 17 أبريل 2021... وهو خاص بالسرقات التي طالت المال العام، ولدينا سرقات أخرى كسرقة التعليم والصحة والبنية التحتية.

حرامي يسرق الملايين، والمواطن الكويتي لا يجد بيتاً يسكنه، ولا تعليماً ولا صحة ولا طرقاً سالكة بلا حفريات وتحويلات، فيه شيء غلط!

إنها أزمة، يجب وأكرر يجب أن نقضي عليها ونسمي الأشياء بأسمائها فقد تعبنا من جعجعة بلا طحين ومحاربة فساد كـ «بيض الصعو»، ولهذا نطالب بعملية تطهير شاملة وقرارات جريئة... الله المستعان.

terki.alazmi@gmail.com

Twitter: @TerkiALazmi

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي