pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

وجع الحروف

الفضفضة الكويتية...!

في كثيرٍ من الأحيان، نتابع ندوة هنا ولقاء هناك، وحشداً مع وجموعاً ضد، وتجد نفسك متفقاً مع شخص أو رمز ولا توافق على طرح البعض.

طبيعتنا خلقتها ثقافة عقود من الزمن، وعندما تبحر بها تجدها مع مر الزمان لا تتجاوز كونها انطباعات ترسم وفق توقعات، بعضها صالح وبعضها تحركه المصالح، وتستقي المعلومات من مصادر عدة، محورها الديوانية والتجمعات وبات عالم السوشال ميديا ملتقى مختلفاً، وأغلبه يتبع هوى الأنفس وكثير منه مادي.

إنها الفضفضة الكويتية...!

يحق لك أن تختلف معي وأتفق معك في وجهات نظر، وأختلف معك في «كم وجهة نظر»، وهذه طبيعة البشر لكن يفترض أن يكون الاحترام مبدأ لا نحيد عنه.

المشكلة التي يواجهها البعض، أنه إذا اختلف معك أغلق الباب في وجهك و«راح على فاله»... و«على شنو»: فقط لأنه لم يتفق معك أو لأنك اقتربت من رمز يمثل مقاماً يرى في ذات نفسه أنه لا يمس ولا ينتقد!

الشاهد، أن الأيام المقبلة حبلى بالمفاجآت، بعضها يعجبك وكثير منها لا يروق لك.

مستوى الطموح لدى معشر «الفضفضة الكويتية الصالحة» تحركه معايير صالحة، تبدأ من حسن الاختيار وتنتهي بزج الفاسدين وسراق المال العام في السجون واستعادة الأموال المنهوبة، مروراً بتطوير التعليم ورفع مستوى الرعاية الصحية والمستوى المعيشي والبنية التحتية... إلخ.

هذه النوعية من «الفضفضة الصالحة» لا تحب الكذب، لا تجامل على حساب الوطن، لا تكتب إلا ما هو صالح وتوجه الانتقاد بهدف الإصلاح، أما الملاحظ فهو مختلف «فاسدة المقاصد».

أغلب ما تحط أعيننا عليه وما نسمعه ونشاهده في الدواوين والملتقيات والسوشال ميديا إنما هو مجير لأهداف انتخابية ومصالح متبادلة وهو ما أضر بالبلد والعباد.

لو أمعنا في ما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية لوجدنا مسطرة سليمة ينبغي أن نقيس عليها كل الأمور ونشكل انطباعاتنا في ضوئها.

يقول عز من قائل «يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين»، وفي الحديث، قال الرسول صلى الله عليه وسلم «إنما أهلك من قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا الحد عليه»... انتهاك المال العام، أخذ منصب بالواسطة، وكل شيء مخالف للقانون والفطرة السليمة يعد سرقة.

الزبدة:

ما سطرته هنا جزء من «الفضفضة الكويتية» التي أتمنى أن تصل إلى حد الوقوف مع الحق واتباعه، وتطبيق القانون والعدالة بين الجميع دون تمييز.

إن حصل وابتعدنا عن ثقافتنا البالية التي نتج عنها سوء إدارة لمؤسساتنا وعبث في معالجة الملفات العالقة، نراه قد تجاوز حدود الدولة حسب المؤشرات العالمية.

اتقوا الله في أنفسكم والوطن وتماكنوا ما تبقى قبل أن نهلك... الله المستعان.

terki.alazmi@gmail.com

Twitter: @TerkiALazmi

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي