pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

ابتكار دواء «ثوري» للسكري... يستعيد نشاط ومناعة البنكرياس!

تحت قيادة بروفيسور من أصول عربية، نجحت دراسة بحثية أميركية في تطوير دواء فموي واعد جديد لعلاج مرض السكري، وهو الدواء الذي من المتوقع له أن يطلق «ثورة» غير مسبوقة في مجاله في حال اعتماده، إذ لا يقتصر دوره على ضبط مستوى غلوكوز الدم بشكل فوري، بل يقوم أيضاً بمساعدة البنكرياس على استعادة نشاطه الطبيعي فضلاً عن إعادة بناء المناعة الطبيعية في البيئة البنكرياسية وإلغاء التأثيرات الالتهابية التي تنجم عن ذلك المرض.

الدراسة أجريت تحت إشراف البروفيسور طارق فهمي، الأستاذ المشارك للهندسة الطبية الحيوية في جامعة «ييل» الأميركية، ونشرتها دورية «نيتشر بيوميديكال إنجنيرنغ» في عددها الحالي.

وفي بيان أكاديمي، أشادت الجامعة بالنتائج المختبرية التي حققها الدواء الجديد، منوهة بمزاياه التي أكدت أنها «تفوق العلاجات التقليدية المتاحة» وبأن كونه يؤخذ عن طريق الفم سيجعل من الأسهل بكثير على المريض الالتزام بتعاطيه بانتظام.

وأوضح البيان أن «آلية الدواء الجديد تعتمد بشكل أساسي على حامل أو ناقل نانوي (متناهي الصغر) يتألف من مواد تفرزها أجسامنا، ألا وهي الأحماض الصفراوية. وهذا يعني أن ذلك الحامل نفسه تكون له تأثيرات علاجية تتعاون مع المادة المحفزة المحمّلة بداخله لاستعادة نشاط التمثيل الغذائي الطبيعي في الجسم على المدى القصير، واستعادة الكفاءة المناعية على المدى الطويل».

ونقل البيان عن البروفيسور فهمي قوله معلقاً: «الواقع أن هذا النهج التوليفي هو الذي يجعل آلية ومنظومة هذا الدواء الجديد واعدة لمعالجة أمراض المناعة الذاتية بشكل عام، بما في ذلك المرض الذي يصيب بنكرياس مرضى السكري من النوعين الأول والثاني».

وأشار البيان إلى أن «إحدى العقبات الرئيسية التي ظلت تحول في السابق دون تصنيع دواء فموي ناجح لمرض السكري هو أن مكونات أي دواء تتحلل في الجهاز الهضمي للمريض. لكن الدواء الجديد يتغلب على تلك المشكلة بفضل جسيماته النانوية المتناهية الصغر التي تحمي الانسولين أثناء حمله إلى موقع البنكرياس لتفريغ المواد العلاجية هناك.

وتتألف تلك الجسيمات النانوية من حمض الأورسوديوكسيكوليك المبلمر، وهو أحد الأحماض التي توجد في العصارة الصفراوية. وفي شكله الطبيعي كـ«مونومر»، يتم استخدام ذلك الحمض في صنع أدوية لإذابة حصوات المرارة وحصوات الكبد، لكن لم يتمكن أحد في السابق من توظيفه كعلاج لمرض السكري.

وأضاف البيان أن البروفيسور فهمي وزملاءه الباحثين نجحوا في توظيف ذلك الحمض كعلاج للسكري من خلال تحويله إلى بوليمرات، وهو الأمر الذي زاد من قدرته على الارتباط بمستقبلات ذات أهمية حيوية لعملية التمثيل الغذائي. وهذا التبلمر يجعل ذلك الحمض فعالاً جداً كعلاج متعدد الأدوار لمرض السكري.

ووفقاً للنتائج المبشرة التي أسفرت عنها الأبحاث المختبرية التي أجراها الباحثون على فئران تجارب، أثبتت تلك الجسيمات النانوية المبتكرة قدرة عالية على إيقاف وإلغاء التأثيرات الالتهابية التي يسببها السكري، واستعادة وظائف التمثيل الغذائي في الجسم، وإطالة أمد بقاء الفئران على قيد الحياة، وفي الوقت ذاته استعادت حمولة الجسيمات إفراز البنكرياس للانسولين في الدم إلى مستويات شبه طبيعية.

ومن المقرر أن تبدأ التجارب الإكلينيكية على هذا الدواء قريباً تمهيداً للتقدم بطلب إلى هيئة الدواء والغذاء (إف دي إي) لاعتماده والموافقة على بدء تسويقه تجارياً.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي