pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

تلفزيون «الراي» يواصل كشف كواليس الإجراءات الحكومية بمواجهة «كورونا» عبر سلسلة وثائقية

«الجائحة»... هكذا تم إجلاء العالقين من الخارج

لم تقف الإشاعات عن خلاف الوزراء حول إجراءات مواجهة «كورونا»، عائقاً أمام اتخاذ الخطوات الاستباقية لمواجهة الجائحة، فالمواجهة كانت تحتاج إلى اطلاع الشعب بكافة المعلومات بكل شفافية، من خلال المؤتمرات الصحافية.

ولكن درء الإشاعات احتاج لتعامل مختلف من خلال استعراض العلاقات الودية لمطبخ القرارات في لجنة «كورونا» ومجلس الوزراء، واطلاع الشعب على أن الخلاف في وجهات النظر لا يتعدى قدره بين الوزراء.

فتعاضدت الجهود وتركزت الأفكار على إعادة الكويتيين العالقين في أرجاء العالم كافة.

وتحركت طائرات الخطوط الجوية الكويتية إلى 185 جهة في العالم.

لتنفيذ توجيهات الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد، غفر الله له، لإعادتهم قبل انتهاء رمضان من ذلك العام، وفتحت 90 طائرة جسراً جوياً لنقل الغذاء والاحتياجات الطبية من وجهات عدة، وبلغ ما نقلته 2،4 مليون طن.

وللأحداث تفاصيل يرويها عدد من مسؤولي الدولة، عايشوا هذه الفترة عبر تلفزيون «الراي»، الذي عمد إلى توثيق تعامل الكويت مع الجائحة، في أول سبعة أشهر، منذ فبراير وحتى أكتوبر 2020، ورصد عبر الحلقة الثانية من سلسلة وثائقية بعنوان «الجائحة»، سرد وزراء ومسؤولين في الدولة السياسات التي اتخذت والقرارات التي طبقت، للعبور بالكويت من مطب الجائحة بأمان.

وشارك في الحلقة الثانية من السلسلة الوثائقية، كل من وزير الخارجية وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الشيخ الدكتور أحمد الناصر، والوزراء السابقين أنس الصالح وخالد الروضان ووليد الجاسم، ومحافظ البنك المركزي محمد الهاشل، ووكيل وزارة الأوقاف فريد عمادي، والناطق الرسمي باسم مجلس الوزراء رئيس مركز التواصل الحكومي طارق المزرم، ووكيل وزارة الداخلية السابق الفريق أول متقاعد عصام النهام، الذين ما زالوا يكشفون كواليس إدارة الأزمة كما جرت.

خطوات استباقية لتحجيم آثار الجائحة

ارتباك... ومواجهة

- الصالح: القلق من انهيار المنظومة الصحية أو حدوث انفلات أمني... سبب لنا هلعاً

- النهام: الغزو الوبائي أول مرة يمر على الكويت وتعاملنا معه بكل حرفية

تتواصل تبعات الغزو الوبائي ليشل العالم، دون توافر معلومات عن الفيروس، وحالة من الارتباك والقلق تسيطر على العالم أجمع، ولكن هناك خطوات اتخذت ضرورية في تلك الظروف لإدارة أزمة الجائحة والتقليل من آثارها المخيفة.

قال خالد الروضان، أكبر مشكلة واجهتنا هي الارتباك، ومع وجود خطة طوارئ تعاملنا مع الأمر بشكل جيد، مبينا أن أزمة «كورونا» هي خليط، لم تكن موجودة في قاموس الطوارئ، حيث وقفت كل خطوط الإمداد البرية والبحرية والجوية بوقت واحد في معظم أنحاء العالم.

وأوضح الصالح «كنا ننتظر إعلان وزارة الصحة في كل يوم لمعرفة عدد الحالات، ويرافقنا هاجس (ماذا لو؟)، فقد رأينا أنظمة صحية في أوروبا تنهار، ودولاً متقدمة نرسل لها طيارات بالغذاء والدواء لمواطنينا العالقين فيها، وهذا سبب هلعاً وكان لدينا قلق من انهيار المنظومة الصحية أو حدوث انفلات أمني».

وذكر محمد الهاشل، أنه فيما يتعلق بالسياسة النقدية، خفض البنك المركزي أسعار الفائدة والتي تعتبر الأدنى في تاريخ الكويت للتخفيف من الأعباء المالية والائتمانية على عملاء المصارف وتوفير السيولة للوحدات الاقتصادية.

وأشار الجاسم إلى أن الجائحة كان لها دور في إبراز ضرورة استخدام التقنية الرقمية في مواجهتها، ولكن شبكة الإنترنت أعطتنا قاعدة مناسبة للتحرك.

أما عصام النهام، فقال «أنا أسميه الغزو الوبائي، وهو أول مرة يمر على الكويت، وتعاملنا معه بكل حرفية، ولم نكن نعمل لوحدنا في وزارة الداخلية، بل هناك لجنة مشتركة من الجيش والحرس الوطني وقوة الإطفاء معنا».

ونوّه طارق المزرم إلى أن الحكومة من خلال المؤتمرات الصحافية المباشرة كانت تسأل في كل ما هو مطلوب وكانت أهمية هذه المؤتمرات هي مشاركة الشعب بالحقيقة وهي من سلح المجتمع.

وأكد فريد عمادي أن من عوامل النجاح أن الكويت استطاعت أن تحقق خلال فترة كورونا العمل بالخطوات الاستباقية.

تنسيق ديبلوماسي على أعلى المستويات وجسر جوي ممتد

إعادة المواطنين

- الناصر: جمعنا قاعدة بيانات تفصيلية من 106 بعثات في أرجاء المعمورة

لم تكن عودة المواطنين العالقين في الخارج خلال جائحة كورونا سهلة، ولا مترفة، فتوجيهات سمو الأمير الراحل وضعت للجهات الحكومية توقيتاً محدداً لعودتهم، لا تتجاوز عيد الفطر من تلك السنة، فكانت جهود الجهات المعنية في الدولة لتنفيذ هذه التوجيهات كبيرة.

وقال الصالح «قرار عودة المواطنين كان واجباً علينا، وكل ما عملناه في خطة الإجلاء سنكرره في أي حالة مشابهة لا سمح الله».

وبيّن المزرم، أنه بعد التعليمات من الأمير الراحل، غفر الله له، كانت رغبته بإعادة المواطنين وهنا أصبحت قصة جميلة، ولها معانٍ كبيرة بتوجيهات أبوية، تعكس مدى قوة الكويت وعلاقاتها الديبلوماسية.

الشيخ أحمد الناصر قال «في خطة الإجلاء اتجهنا إلى جمع قاعدة بيانات تفصيلية لمن هم في الخارج من المواطنين، وكانت لدينا 106 بعثات انتشرت في أرجاء المعمورة، وقسمنا القاعدة لتحديد الأولويات لتحديد المسافرين للسياحة والعلاج والتعليم، وهذه التقسيمة بينت لنا أن عدد العالقين يتراوح بين 55 و60 ألفاً في الخارج».

وأضاف «مع اقتراب شهر رمضان أتتنا تعليمات من الراحل غفر الله له، قال فيها (أبي أبنائي وبناتي يرمضون عندنا في الكويت كيف؟ أنتم تصرفوا)، وتدارسنا كل الخطوات وشكلت خلية نحل لإعادة المواطنين»، مبينا أن مطارات العالم في ذلك الوقت كانت مقبرة للطائرات، وكان علم الكويت على الطائر الأزرق يتجه إلى 185 وجهة حول العالم، وأعدنا 29 ألفاً تقريبا ودخل علينا شهر رمضان ومدة المهلة إلى عيد الفطر، والحمد لله عيّد الجميع في الكويت.

وأوضح وليد الجاسم، أن «حصر أعداد العالقين في العالم كان عملاً كبيراً وطرحنا فكرة المنصة. وكان لوزير الخارجية دور في هذه الفكرة، ومن هنا كانت نقطة الانطلاق الأساسية».

وأشار الروضان إلى أن طبيعة التعاون والتجارة عبر الحدود وقفت وتم تجهيز أكثر من 90 رحلة حملت 2.4 مليون طن من الغذاء، عبر رحلات جسر غذائي كامل، بالإضافة إلى المخزون الاستراتيجي. وطلبنا من القطاع الخاص زيادة المخزون والاستيراد.

اختلاف وجهات النظر لم يفسد للود قضية

خلاف الوزراء... إشاعات

- الروضان: لم يكن لدينا كوزراء وقت لنختلف فالمشاكل كانت أكبر من أي خلاف

بالرغم من الإشاعات وضغط الوقت وتسارع وتيرة انتشار الوباء، أمنت البلاد صحيا وأمنيا وغذائيا من خلال التعاون غير المسبوق بين الوزراء.

وأكد خالد الروضان «لم يكن لدينا كوزراء وقت لنختلف مع بعضنا البعض، فالمشاكل الموجودة كانت أكبر من أي خلاف بيننا، وأغلب القرارات اتخذناها سوياً، فكان الكلام عن الخلاف يصلنا ولم نكن نعطيه أي اهتمام، لأن العلاقة متينة بيننا، ولا نخفي أن هناك اختلافات في وجهات النظر وهذا أمر طبيعي».

وتابع ومن كثر ما سمعنا الإشاعات حول خلاف الوزراء كنا نقوم بالرد عليها بشكل غير مباشر، من خلال نشر صورنا مجتمعين بعد كل إشاعة تروج لهذا الأمر.

وذكر الصالح أنه«ليس سراً ومن المؤكد أننا كنا نختلف أثناء النقاش، وخرجت إشاعات تضخم هذا الأمر، وهو لا يعدو مجرد نقاش»، متسائلا «وهل كل القرارات التي اتخذناها هي صحيحة؟ بالتأكيد لا، وكل العالم اتخذ قرارات الفتح والإغلاق وغيرها».

وبيّن المزرم أنه لأهمية القرارات التي يتخذها مجلس الوزراء كان المطلوب منا أن نكون أسرع وأكثر مرونة من انتظار انتهاء اجتماع مجلس الوزراء وأن نكون في مؤتمر صحافي مباشر لأن من حق المواطنين أن يعرفوا المعلومة حالاً، وعليه كنا نعقد بعض المؤتمرات الصحافية ومجلس الوزراء لا يزال منعقدا.

العمل بنصف الطاقة كان منظماً ولكنه مزدحم

القرارات وآليات العمل

- الهاشل: فريق عمل على مدار الساعة لتنفيذ التحويلات المالية من الجهات الحكومية مباشرة

خلف كل القرارات الحكومية أثناء الجائحة تفاصيل كثيرة وظروف وأحداث متسارعة واجتماعات ونقاشات وزيارات متتابعة وآليات للتنفيذ والتعامل مع الواقع.

قال وليد الجاسم، بالرغم من الظروف والعمل بنصف الطاقة كان العمل منظماً ولكنه مزدحم، وكانت الأولوية هي تنفيذ قرارات الدولة المتخذة في شأن الإجراءات الاحترازية، للحفاظ على صحة وسلامة المواطنين والمقيمين.

ولفت الصالح، إلى أن الأولوية كانت لاجتماعات لجنة «كورونا» ومناقشة احتياجات الجهات، والشعب الكويتي كريم وبادر للتبرع لصندوق مكافحة «كورونا» فكانت الجهات تطلب طلبات طارئة، وخصوصا وزارة الصحة، والتي لم نكن مستعدين لها سلفا في الميزانية، فكانت لجنة «كورونا» توافق على هذه الطلبات وفق الضوابط.

وأشار محمد الهاشل إلى أن الوضع كان صعباً ويتطلب العمل بشكل مستمر، فبعد تكليفنا برئاسة اللجنة الاقتصادية كنا في حالة اجتماع دائم، ولتوفير احتياجات الجهات شكلنا فريقاً يعمل على مدار الساعة في البنك المركزي لتنفيذ كل عمليات التحويلات المالية التي تأتي من الجهات الحكومية مباشرة.

رغم الاحتكاك المباشر مع بعض الكوادر المصابة

الوزراء بمنأى عن الإصابة

كان التحدي أمام المسؤولين والعاملين في الصفوف الأمامية، كيفية المحافظة على أرواحهم وفي نفس الوقت المحافظة على أرواح الناس، معادلة صعبة في ظل فيروس خطير يتم التعامل معه للمرة الأولى عالميا.

قال الصالح «أعتقد أن بعضنا أصيب وهو لا يعلم، وإذا سألتموني عن هل هناك وزير أصيب، أعتقد أنه لا يوجد ولا وزير مصاب، وأن كل المسحات التي عملتها لم تظهر ولا واحدة إيجابية، وحسبنا حساب إن أصيب أحد أعضاء مجلس الوزراء بمن فيهم الرئيس لا قدر الله، كيف سنتعامل؟ ولذلك أمّنا آلية اجتماع عن بعد وكثير من اجتماعات اللجنة العليا تمت عن بعد».

وذكر أحمد ناصر المحمد «أصبت من الفزع من «كورونا» والاحتياط منه والاحتياط الذاتي يقي الغير، والحمد لله لم أصب حتى الآن».

وكشف الروضان أن الوكلاء كلهم تقريبا أصابتهم كورونا، وفي ذلك الوقت من يصيبه المرض يتأثر وصدمته أكبر من الآن، بعد أن جاء التطعيم لتخفيف الأمور.

ولفت الجاسم إلى تعرضه للكثير من الحالات الصحية والحمد لله لم أصب.

وقال المزرم «أنا لم أصب ولا أحد من أسرتي، وبحسب علمي كذلك لم يصب أحد من أعضاء مجلس الوزراء، وإن كانت هناك إصابة على حسب علمي، فسأقوم بإعلانها لأن التوجيه من رئيس الوزراء هي الشفافية الكاملة، وقد أعلنا عن إصابة قياديين في وزارة الصحة وبعض الوزارات».

الجنود المجهولون

- وليد الجاسم: شباب الكويت مبدعون وكانوا يعملون 24 ساعة

- النهام: أهل الكويت كلهم جنود مجهولون

وراء كل عمل جنود مجهولون قدموا وبذلوا كل ما يملكون من أجل الكويت هؤلاء لا يمكن نسيانهم أبدا.

قال الروضان لم نكن لنقوم بهذا العمل الكبير، لولا الدعم المعنوي من أهل الكويت كافة.

واعتبر الصالح، أن الوحيدين الذين لم يأخذوا حقهم هم المتطوعون في هذه المواجهة، «أعتقد أنهم جنود مجهولون عملت لم نوفها حقها».

ورأى النهام، أن أهل الكويت كلهم جنود مجهولون لحرصهم على عيالنا في وزارة الداخلية في الشارع في جميع الأوقات وكانوا يقدمون لهم كل شيء ويدعمونهم معنوياً، وكان وكيل وزارة الصحة متواصلاً معنا على مدار اليوم.

وأوضح الناصر، أن العاملين في وزارة الخارجية تواجدوا في المطارات وساعدوا في دخول المواطنين للمطار وحمل الحقائب وتوصيل الناس للطائرات، فكانت المطارات مغلقة وهم كانوا يقومون بالأمور من الألف إلى الياء.

وقال الجاسم إن «العمل كان سريعاً وشهادة أن الشباب الكويتي مبدعون وأشكرهم لانهم كانوا يعملون 24 ساعة».

وبيّن الهاشل أن كل من خاطر بحياته وعمل خلال الجائحة يستحق كل الشكر والتقدير.

وفاة أمير الإنسانية

استذكر الصالح «كنا نتابع الحالة الصحية لحضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد، غفر الله له، من خلال التواصل مع سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد، كونه مرافقاً له، إلى أن جاء ذلك اليوم واتصل بي سمو الرئيس، وكان صوته غير طبيعي وقلت له: عسى ما شر بو خالد؟ قال لي حضرة صاحب السمو... الله أخذ أمانته».

وقال المزرم، كان يوماً صعباً جداً، وبعد ظهور بيان الديوان الأميري، كان يوماً حزيناً بالنسبة لي.

وبيّن الجاسم أن «هذا الخبر الذي لم يكن برغبتي سماعه، كان يوماً حزيناً. وكنا في جلسة اعتيادية في مجلس الأمة، وبلغت بوفاة صاحب السمو الأمير الراحل، وتمت دعوتنا لحضور اجتماع استثنائي في مجلس الوزراء، وتمت مناداة سمو الشيخ نواف الأحمد، أميرا للبلاد».

وقال الناصر «كأي ابن يتلقى خبر وفاة أبيه، وكأي كويتي يتلقى خبر وفاة أميره، كان خبراً مفجعاً، قامة كبيرة للكويت والخليج والعرب وللبشرية، فهو منشئ وزارة الخارجية والسياسة الخارجية، وسمت بسياسة صباح الأحمد، والجانب الآخر أنا أذكر كان همه الأساسي الكويت والكويتيين، وكان شغله الشاغل الأزمة الخليجية، ولله الحمد حل هذا الأمر».

مواطنة في قرى المكسيك

ذكر الناصر أن أحد المواطنين أرسل له رسالة على هاتفه بعد صلاة الفجر، يقول له إن زوجته في قرية في المكسيك، وأن خطة الإخلاء تستهدف العواصم الكبرى، وخشي ألا تشملها عملية الإجلاء، فطلبنا منه بياناتها وقمنا بالتواصل معها، واستطعنا إعادتها للكويت وعيّدت مع أهلها.

السعودية رئة الكويت

كشف خالد الروضان أن للمملكة العربية السعودية دوراً كبيراً في استمرار إمدادات الغذاء، وكانت هي رئة الكويت التي تتنفس بها خلال الجائحة.

مرافق مصاب

قال الصالح إن من القصص التي صادفتنا، اسأل عن مرافقي في السيارة أين هو؟ يقال لي أنه مصاب وهو طول الأمس معي في السيارة، وفي يوم أسأل عن مدير المكتب ويقال لي أنه مصاب، ويبدو أن بعضنا أصيب ولكنه لا يعلم.

الصالح... ووفاة الوالد

أشار أنس الصالح إلى تدهور الحالة الصحية لوالده في يناير 2020، وغادر إلى كوريا الجنوبية للعلاج، وعاد للكويت في مارس بحالة صحية حرجة، وفي أحد الاجتماعات بلغني اتصال أن الوالد انتقل إلى رحمة الله، وفي ذات السنة في شهر سبتمبر توفي والد الجميع صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد غفر الله له.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي