pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

خواطر صعلوك

سقوط فراشة... ليس بالخبر المهم!

الأسبوع الماضي، بدأت ملايين الفراشات رحلتها الطويلة إلى الجنوب، آتية من أراض شمالية باردة.

تطير الفراشات محلقة فوق التلال والمُدن والصحاري، وزنها أثقل قليلاً من الهواء، وعلى امتداد أربعة آلاف كيلومتر من الرحلة، يسقط بعضها وقد انهكه التعب، أو بفعل الرياح، أو ثُقل المطر؛ والأسبوع الماضي سقطت فراشة كويتية أمامنا جميعاً دون أن نبدي اهتماماً بالحدث، فسقوط فراشة ليس بالخبر المهم.

بسنوات عمرها الخمسة عشر، كانت «أماني» واقفة على الحد الفاصل بين السماء والأرض، مراهقة كويتية قفزت من الدور الرابع عشر، وبالهواء القليل المتبقى لها اثناء سقوطها كفراشة صغيرة ظلت تتساءل:

_لماذا... لماذا... لماذا؟ بحثاً عن جواب لسؤالها المتعلق بهويتها، وعن سبب تنمر زميلاتها في المدرسة باستمرار وبشكل متكرر يعيرونها بأمها الآسيوية! لا شك أنها أُصيبت بالرعب عندما وقفت على حافة السور قبل أن تقفز... ولا شك أن قلبها اختنق، وجناحيها كانا يرتجفان، وأصبح الهواء المحيط بها أقل من حجمه الطبيعي، وأصبح وزنها أقل من الهواء ذاته، ورغم ذلك كان لديها من القناعة أكثر مما تملكها من خوف، لكي تلقي بنفسها وترحل بعيداً غير آسفة على شيء... وتترك سرب الفراشات يُكمل رحلته.

الأسبوع الماضي بنت عمرها 15 عاما ألقت بنفسها من الدور 14...! كويتية... كانت زميلاتها في المدرسة يتنمرن عليها وباستمرار كما ذكرت الصُحف.

قررت أن تعبر 14 دوراً في الهواء وهي تبكي خوفاً... ولكن خنقها خطاب عنصري بدأ من أعلى ويهبط بنا جميعاً إلى الأسفل، بينما سعر برميل النفط يرتفع! منذ الأزل، تطير الفراشات وحمام الدار والسمان والحمروش، جنباً إلى جنب، وسنة بعد سنة، وتخرج ملايين الأسراب من الأسماك في دروب من الخليج العربي إلى بحر العرب والمحيط الهندي، ولكن دروب البشر تختلف، فإما أن تشبهنا واما فلتذهب للجحيم... ثم كيف تتجرأ على أن تكون مختلفاً؟ وكل ما لم يُذكر فيه اسم الله... أبتر.

@Moh1alatwan

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي