pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

ربيع الكلمات

نحتاج كفاءات شبابية... لاتفكرون وايد!

ما مر به العالم خلال جائحة كورونا لم يمر على البشرية مثل تأثيره، حيث عطلت «كورونا» كل مناحي الحياة في العالم تقريباً، وانعكس ذلك على مفاصل الحياة، حيث أخلاق الناس بدأت تتغير بسبب ما مرت به، والكثير منها يحتاج إلى علاج نفسي عاجل، علاوة على خسارة غالبية أصحاب المشاريع الصغيرة من الشباب الذين تركوا العمل الحكومي وتوجهوا للقطاع الخاص، وتعرض القطاع الخاص لزلزال لم يمر عليه مثله، لذلك هناك مجموعة من التحديات التي تواجه الحكومة المقبلة.

والتحدي الأول الذي يواجه الحكومة الجديدة هو حسن إدارة المال وتوفير السيولة المالية، فمن غير المعقول أن تتضاعف ميزانية الدولة خلال سنوات قليلة دون أن يظهر ذلك على الخدمات أو توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين، لذلك فهي تحتاج إلى جراحين مهرة في مختلف التخصصات، ومن غير المعقول والمقبول أن تكون أزماتنا اقتصادية دون أن يتم تعيين وزراء مختصين بالاقتصاد خلال الحكومات السابقة.

التحدي الثاني هو إصلاح وهيكلة الرواتب من جديد، فمن غير المعقول والمقبول هذا التفاوت الكبير في الرواتب لذات التخصص وبنفس الأعمال بالجهات الحكومية، فمثلاً تخصص مثل القانون لموظف حديث التعيين في إحدى المؤسسات المستقلة وبعض الجهات الحكومية يساوي ضعف راتب الوظيفة، وهذا ما يفسر كثرة المتقدمين على هذه الوظائف، وقد يكون موظف الحكومة التي لا يوجد فيها كوادر تخرج في أفضل جامعات العالم، ولكنه لا يملك واسطة قادرة على قبوله في الجهات التي بها كوادر ومميزات مالية أكثر، بينما صديقه الذي تخرج بنصف تعليم ولكن لديه فيتامين «واو»، استطاعت أن تشفع له لهذه الوظيفة فقُبل فيها، وآثارها على الأسرة الكويتية ستكون غير جيدة.

التحدي الثالث هو دعم أصحاب المشاريع الصغيرة والشركات الذين استطاعوا الوقوف خلال فترة الجائحة، وهذا ما يؤكد أن لديهم إدارة حصيفة، والكثير منهم يعاني الآن وتراكمت لديه الديون، لذا، أول مراحل العلاج هو التشخيص السليم لهذه الشركات لمعرفة حقيقة أعمالها ودراسة ميزانياتها.

التحدي الرابع وهو يحسب للحكومة عودة الطلبة لمقاعد الدراسة، ولكن لدينا طلبة المراحل الابتدائية الذين لا يعرفون القراءة والكتابة، ويحتاجون إلى جهد مضاعف لتعويضهم الفاقد التعليمي الذي مر بهم، وإلا فنحن أمام كارثة خلال السنوات المقبلة.

التحدي الخامس هو التخلص من «الواسطة» التي كلّفت الدولة ملايين خلال السنوات الماضية، خاصة في ملف التعيينات بالمناصب القيادية، والتوقف عن توزيع المناصب كهبات وعلى حسب الولاءات، وتجد البعض من يحاول تعيين المعارف والأقارب ضارباً كل المبادئ والقيم الإدارية عرض الحائط، والخاسر الأكبر هو الوطن الذي يحتاج إلى كل جهد وكفاءة بعيداً عن المجاملة والمحاباة، ولو كنا ندير شركاتنا الخاصة لأتينا بأفضل الكفاءات، فما بالنا عندما نوضع بالمنصب نضع أقل وأسوأ الناس!

التحدي الخامس وهو أن التكنولوجيا ستغير وجه الكثير من الصناعات التقليدية خلال الأعوام المقبلة، ولعل جائحة «كورونا» ساهمت في ذلك كثيراً، وتخيل قبل 13 سنة كان غلاف مجلة «Forbes» عن عملاق الاتصالات في ذلك الوقت «نوكيا» وكتب بالمانشيت العريض «نوكيا مليار مستخدم... من يستطيع اللحاق بملك الهواتف المحمولة»؟!، هل هناك أحد كان يتوقع ما حصل اليوم من تراجع للشركة، ومنافسة شركة أبل لها؟، والسيارات الكهربائية آتية لامحالة خلال سنوات قليلة جداً.

في السابق كان يطلق على الأمي هو من لا يعرف القراءة والكتابة، ثم تطور الأمر إلى الذي لا يجيد استخدام الكمبيوتر، وبعد انتهاء وباء كورونا سيكون الأمي الذي لا يعرف... لغة البرمجة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي