pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

من منظور آخر

الرعاية الصحية بين الورق والواقع

قبل أيام عدة، ظهر الدكتور والمحامي فواز الخطيب عبر وسائل التواصل الاجتماعي في فيديو مصور، يذكر به حقوق المرأة في الرعاية الصحية حسب القانون، حيث قال إن المرأة تستطيع أن تقوم بالتوقيع بنفسها بتلقي الرعاية الصحية الأولية إذا أكملت 15 عاماً، من دون الحاجة إلى وجود زوج أو أب أو أخ أو أي ذكر.

كما تستطيع الحصول على كامل العلاج بما فيه أمراض النساء إذا أكملت 18 عاماً، ما عدا العمليات الجراحية التجميلية، حيث يجب أن تكون قد أكملت 21 عاماً كما هو الحال لدى الرجل، فإذا كانا دون الـ 21 عاماً يجب أن تكون هناك موافقة من الأم والأب.

شخصياً أرسل إلي الدكتور فواز ذلك الفيديو المصور، وقد علقت قائلة: «معلومات مهمة لكن الواقع مختلف»، وهو على علم بذلك، حيث إن هناك موروثات اجتماعية يتعامل بها الموظف في القطاع الصحي سواء الطبيب أو الممرض، وعلى أساسه يتم التعامل مع النساء، حيث هناك الكثير من النساء علت أصواتهن عبر مواقع التواصل الاجتماعي بسبب رفض بعض القطاعات الصحية إجراء بعض الفحوصات المهمة لحالتهن، لمبررات اجتماعية، منها أن المرأة عزباء ويجب أن تكون متزوجة، أو متزوجة ولم تقدم الأوراق التي تثبت ذلك.

كما أن هناك لوائح داخلية تتعارض أحياناً مع القوانين، وهذا ليس بجديد، حيث إننا نجد في بعض الأحيان قوانين بها شبه تعارض مع الدستور، لذلك نجد أن المادة 29 من الدستور الكويتي تنص على أن «الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين».

لكن في الواقع نجد هناك قوانين فيها تمييز واضح، كتجنيس أبناء الكويتي وعدم تجنيس أبناء الكويتية.

ونجد ذلك في الرعاية السكنية وغيرها، وهذا الأمر ينطبق على الرعاية الصحية، حيث إن القانون الكويتي يساوي بين الجنسين، لكن نجد هناك لوائح داخلية تتعارض مع ذلك، وتعامل أفراد الطاقم الطبي مبني على موروثات اجتماعية قد تتعارض مع الحالة الصحية للمرأة.

بشكل عام هذا التمييز لم يأتِ بين يوم وليلة، بل من تاريخ طويل من الممارسات، وهذا التمييز موجود في القطاع الطبي منذ زمن طويل وفي كل أنحاء العالم، فمثلاً معظم الأدوية والمعدات الطبية مازالت تجرب على الرجال فقط، وحتى على فئران التجارب، فهم يختارون الذكور منهم فقط.

كما اثبت الباحثون أن 80 في المئة من الأدوية التي مُنعت من الصيدليات عالمياً كانت تسبب عوارض جانبية للمرأة... ولك أن تتخيل أنه في الستينات كانوا يقومون بتجربة علاجات بالهرمونات للذبحات القلبية عند النساء بعد انقطاع الطمث، وكانت التجربة تضم 8341 رجلاً، من دون أي امرأة.

وقس على ذلك ما يحدث اليوم في العقل اللاوعي والموروثات الاجتماعية لدى المعالج في القطاع الطبي.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي