pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

خواطر صعلوك

التعليم الإبداعي...!

إن العملية التعليمية معقدة، وليست بالسهولة التي اعتقدتها عندما توظفت في وزارة التربية منذ 14 عاماً... الإدارة المدرسية، والمبنى المدرسي، ونوايا المعلمين وقدراتهم، والمنهج المدرسي، والبيئة المنزلية، والمجتمع المحلي، والشركاء الأساسيون، كل هذه المعطيات تؤثر في العملية التعليمية.

فمثلاً نوايا المعلمين تختلف، فهناك من يعمل من أجل المدير، وهناك من يأتي صباحاً من أجل الراتب ورئيس القسم، وهناك من همه تزيين المدرسة، وهناك من يعمل من أجل الطلبة وأفكارهم، وهناك الحريص على علاقات أولياء الأمور والتجمل في عيونهم، وهناك من يلعن التعليم بكامله.

تختلف النوايا، وكذلك القدرات... والضحية دائماً هم الطلبة.

العملية التعليمية في الكويت، حالها كحال كل العمليات الأخرى، تفتقد للرقابة والمتابعة والتقييم والتقويم.

ستسمعون من المسؤولين عن «تعليم ذاتي» وتعليم إبداعي، وبيئة تربوية جاذبة، ومبنى مدرسي ذكي، وورش وقاعات تدريب، وتعليم عن بُعد، وتحقيق لأقصى إمكانيات الطلبة، وتنمية مهارات المعلمين، وفاقد تعليمي نتيجة جائحة كورونا، وكلام فوقه كلام، وتحته كلام ومرصوص بجانبه كلام، وكله كلام في كلام...!

وسيقولون إن من حق الأبناء أن يتعلموا مهارات سوق العمل، ومن حق المعلم أن يتطور ويُواكب ومن حق الجميع أن يكتشف، ولكن الواقع أن من حق الموظف 14 يوماً طبية وأربعة أيام عرضي، ومجموعة كبيرة من الاستئذانات...! وهذه هي الحقوق التي تمارس دون جدل.

أوراق بجانب أوراق، فوقها أوراق وتحتها أوراق، وكله ورق في ورق، هكذا هو السستم.

وفي سستم مثل هذا، لن يتساءل أحد كيف استطاع طالب مرحلة متوسطة أن ينتقل وهو لا يعرف القراءة والكتابة؟

وفي الحقيقة نحن لا نملك أمام هذا الكم الهائل من الهراء، إلا أن نلفت النظر إلى أن المعقل الوحيد المتبقي في ظل نظام تعليمي مثل هذا هو «نوايا المعلمين الصالحة»، الذين يعملون في مؤسسات تربوية جندت نفسها لخدمة مجتمع لا تعي أزمته.

فمن اليهود إلى الهنود مروراً بالإماراتيين والقطريين، الجميع أدرك أهمية التعليم... ونحن أدركنا أهمية الديموقراطية وأن من حق الجميع أن يتكلم، كلام فوقه كلام وتحته كلام، وكله كلام في كلام، ومع السلامة يا عبدالسلام، وكل ما لم يُذكر فيه اسم الله... أبتر.

Moh1alatwan@

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي