pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

قيم ومبادئ

لانكتبُ ولا نحسبُ؟

هذا جزء من حديث نبوي شريف، قال صلى الله عليه وآله وسلم (نحن أمة أُميّة لانكتب ولانحسب) الشهر هكذا، وأشار بيديه ثلاثاً وهكذا، وأشار بيديه مرتين والثالثة ضم إبهامه يعني أن شهر رمضان إما 29 يوماً فلا ينقص أو 30 يوماً لايزيد، ونصوم لرؤيته ونفطر لرؤيته، فإن غُم علينا أكملنا العدة والحمد لله، ديننا ظاهر سمح يسير على من يسره الله عليه، فليس عندنا كهنوت اليهود، ولا لاهوت النصارى، ولا طلاسم البوذيين، بل الإسلام الذي هو دين جميع الأنبياء والمرسلين على الفطرة التي يعرفها البدوي في الصحراء والعجائز في نجد ونيسابور، ويدركها الصبي الصغير في مجاهل أفريقيا وأدغال بلاد الهند بلا عناء ولا رسوم ولا صكوك غفران!

فالصلاة والصيام والحج، نعرفها بالأهلة، وهي أمور واضحة لكل أحد، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم، نحن أمة أمية ولا يفهم من هذا طلب الجهل والبقاء عليه، وإنما وصف الإسلام بالوضوح لكل أحد.

وديننا في بدايته، رغم بساطته آنذاك ظهر على أهم حضارتين في ذلك الحين، حضارة الفرس والروم، وفي وقتنا الحاضر ورغم ظهور ملايين الأديان والعقائد والملل والنحل على مدار الساعة مع كثرة الدجالين ومدعي الولاية ولها من الاتباع ما لا يحصيه إلا الله تعالى، إلا أننا نجد الإسلام الصحيح هو الأعلى ذكراً والأكثر شيوعاً وتأثيراً في وسائل التواصل الاجتماعي، والغريب أنك تجد الحملات المغرضة لتعقيد الإسلام وتشويهه بإلصاق التهم به بجميع اللغات، بل خصصت مراكز ومراصد بحوث ودراسات استراتيجية - كما يقال - لمعرفة أهم الشبهات التي يمكن نشرها للصد عن سبيل الله، فهي تعمل على قدم وساق!

ولو تعرض دين من هذه الأديان المعاصرة إلى ربع ما تعرض له الإسلام لانتهى من زمان، ولم يعد له ذكر إلا في الصوامع والمعابد، كحال معابد اليهود وكنائس النصارى، حيث انحسر دينهم وانحشر في هذه المواقع، فأصبحوا يعبدون الله في يوم السبت لليهود، والأحد للنصارى، وبقية الأيام يعبدون البنك وصندوق النقد الدوليين؟

وهذا أكبر دليل على أن الإسلام، محفوظ بحفظ الله له ورعايته لأوليائه.

ورغم محاولات أعداء الإسلام للنيل منه، إلا أننا نشهد يوماً بعد يوم، دخول المشاهير سراً وعلناً من المفكرين والمؤرخين والفنانين والمستشرقين الغربيين، وما صمود الإسلام طيلة هذا الوقت 1400 عام أمام هذا الطوفان من شياطين الإنس والجن مع كثرة الملهيات والمغريات إلا لأن الله تعالى بنفسه تكفل بحفظه، أما بقية الأديان فلم يتعهد الله بحفظها، بل أوكلها إلى أهلها القساوسة والرهبان والبطريرك، وتعني باليونانية (الأب الرئيس) فضاع النصارى وضاع الأب الراعي وضاع دينهم.

والغريب أن هذا المكر السيء لا يحيق إلا بأهله، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين حيث نجد كثرة عدد الداخلين بالإسلام مع إشراقة كل يوم جديد مع كثرة المواليد من المسلمين في مقابل قلة عدد المواليد الشرعيين عند اليهود والنصارى (خارج مؤسسة الزواج)، فالإسلام أعظم وسيلة وأكبر وقاية للإنسان أمام مغريات موجات الإلحاد التي تعاني منها البشرية اليوم.

وقد صرح بابا الفاتيكان أخيراً في ملتقى الأديان بأن البشرية تعاني اليوم من الإلحاد والمادية والوثنية!!! ومع شدة ضعف المسلمين وتفرقهم وتخاذلهم إلا أننا نجد الغرب في حالة ترقب دائم وخوف دائم من أن يستقيم المسلمون على دينهم، فقد رصدوا المساجد وأحصوا حلقات تحفيظ القرآن، ودرسوا ظاهرة حجاب المرأة، وتابعوا الجمعيات الخيرية، وانشغلوا بتفكيك الأسرة عن طريق رفع سن الطفولة، ورفع سن زواج البنات، وشيوع ثقافة الشذوذ (المثلية) بين الشباب، وتوفير متطلبات الإجهاض كافة بما فيه التشريعات اللازمة؛ كل هذا الشذوذ والانحراف عن الفطرة التي فُطِرَ الناس عليها، ولهذا كانت النتيجة أن طحنت البشرية، وعجنت المبادئ والثوابت، فأنتجت صوراً آدمية بأجساد كأنهم خُشُبٌ مُسَنّدة! يحسبون كل صيحة عليهم!

فضاعت القيم الإنسانية والأخلاق الفطرية، وحل محلها الشقاء وضيق العيش وبهذا عقدنا الإسلام.

فقد عقده المسلمون بانحرافهم عنه وترقيعهم الدين من هنا وهناك، وانفلاتهم بالفتوى فنطق الرويبضة وأفتى الجاهل ووجّه الماجن!

فاختلطت الأمور على المسلمين وغير المسلمين، ولا أبتعد كثيراً عن الحقيقة إذا قلت إن جزءاً من تخلفنا اليوم سببه الدساتير التي صاغها لنا النصارى منذ سنة 1800 تقريباً في العراق ولبنان وبلاد المغرب حيث رسموا لنا هذا الإطار العام الذي لا يمكن تجاوزه إلا أن يشاء الله.

وأخيراً، المرأة المسلمة التي فرطت بواجبها تجاه ربها فلم تحافظ على صلاتها وصيامها، وأهملت طاعة زوجها، ولم تحفظ فرجها وبصرها، فضاع منها مصنع الرجال، وبذا تعقد الإسلام من أهله؟

الخلاصة

إذا ماصلى الإنسان غير الفريضة

وما صام غير شهر رمضان

وما حج إلا مرة

فقد أفلح إن صدق

كما قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي