pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

ربيع الكلمات

هل حياتك مرتبة... الآن؟

لعل من حسنات جائحة «كورونا» أنها جعلتنا نستشعر كم كنا نعيش في وهم كبير تحت تأثير الضغوط الاجتماعية المختلفة، من تلبية الدعوات وحضور المناسبات، والعيش تحت تأثير هذه الضغوط والطلبات التي كانت تأخذ أغلب الأوقات وتبديد الأموال، لدرجة أن الإنسان يشعر معها أنه في ضياع، وفجأة تم إيقاف كل هذه الضغوط بسبب الجائحة، فشعر الإنسان كم كانت لديه أوقات ضائعة.

لذلك، يجب على الإنسان أن يجدد حياته وينتبه لنفسه، ولا يعود مثل ما كان قبل هذه الجائحة، ويعيش في دائرة تأثيره بكل جد والتزام ولا مانع من إضافة شيء من المرح لك ولمن حولك.

وها نحن مع السطر الأخير من الجائحة بإذن الله، لذا وجب على كل من مر بهذه التجربة أن يستفيد ولا يعود كما كان من قبل، وفي مختلف المجالات، سواء بالجانب العقلي أو العاطفي أو العملي وغيرها من جوانب الحياة المهمة.

ولأن الحياة بحاجة إلى الجد والتفاني والعمل الدؤوب، بالإضافة إلى إضفاء شيء من التخطيط والتفاؤل والمرح عليها للاستمتاع بها، والتفاؤل مع الحياة يشعر الإنسان بالارتياح والاستقرار النفسي، وعلى الإنسان أن يراجع نفسه بين الحين والآخر.

علينا أن نستقبل الحياة بالتخطيط السليم، مع وضع الأهداف القريبة والبعيدة، وأن نعيش في كل لحظة على أنها أجمل لحظة في الحياة وبكل جد وعمل، «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً»، والإنسان الذي يريد أن يفتح مشروعاً ستجده يعدد الخطط ويفكر ليلاً ونهاراً في هذا المشروع، ويعمل الجدوى الاقتصادية ويستمع لرأي المختصين، إذاً، إذا كان كل هذا مع المشروع، فكيف الحال بالحياة؟! ألا تستحق منا أن نخطط لها، إن الحياة التي لا نخطط لها لا تستحق أن نكون فيها ونعيشها.

يجب علينا أن نفكر بعمق كبير في حياتنا، ونتخيل أعمارنا بعد خمس وعشر سنوات وما إنجازاتنا، وبعد أن نفارق الحياة الدنيا ماذا نحب أن يقول الناس عنا، وما إنجازاتنا؟

وأن تكون أهدافنا وخططنا المستقبلية مبنية على المبادئ والقيم، لأنه من دون هذه المبادئ والقيم لا يمكن النجاح على المدى الطويل، بحيث تكون الرؤية والرسالة والأهداف مبنية على ذلك، وأن نفكر جيداً بما قاله ستيفن كوفي إن «الأداء السريع ليس بديلاً للأداء الصحيح».

عيش حياتك ووسع مداركك من خلال الاستماع إلى تجارب الآخرين وإثراء تجاربك، سافر إلى بلدان عدة لتتعلم وتكتسب الخبرات، ولا تخشَ طرح الأسئلة، أقبل على الحياة وعش وأنت تستشعر كل لحظة، ولا تعطِ الأمور أكبر من حجمها، ولا تتعب نفسك في الرد على كل شخص وسؤال، عش حياتك كما يعيش الطفل الصغير، من دون أي عقد، يحب كل الناس، وليس لديه أي انطباع عن الآخرين.

ولن تجد أحداً يفكر فيك، فلا تشغل نفسك بما يقوله عنك الآخرون، ضع لنفس أهدافاً وحاول أن تمضي إليها، من يحبك سيحبك مهما فعلت، ومن يكرهك سيكرهك مهما نجحت، لذلك لا تشغل بالك إلا بأهدافك.

akandary@gmail.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي