pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

وجع الحروف

الرضا قبل... «الضرائب»!

نبدأ بمعادلة فيليب كوتلر، الأب الروحي للتسويق حول الرضا Satisfaction، والتي ذكر فيها «إنه يتحقق الرضا متى ما تطابقت توقعات المتلقي للخدمات مع انطباعاته بعد استخدامها»، وعلى سبيل المثال: جودة التعليم «يتوقع المواطن أن يحصل الطالب (ابنه أو ابنته) على تعليم جيد، بينما الواقع يشير إلى أن التعليم في حال يرثى لها»، وقس عليها الرعاية الصحية، الرعاية السكنية، البنية التحتية، الأمن الغذائي والزراعي والصناعي، الطرق والمستوى المعيشي... الشاهد أن الانطباعات تؤكد عدم الرضا بشكل ملفت للنظر، لدرجة إن معظم المؤشرات الدولية وضعت الكويت في ترتيب متأخر، بما فيها مؤشر مدركات الفساد وجودة التعليم!

وبما أن العيون شاخصة تتطلع لنهاية الحوار الوطني والقضايا المطروحة للنقاش، خصوصاً في جزئية فرض الضرائب وضريبة القيمة المضافة، فإننا نرى أنه قبل فرض أي رسوم أو ضرائب يجب على الحكومة الأخذ بالآتي كخطوات عملية فعلية يشعر بها المواطن على أرض الواقع:

محمد الجمعة

أولاً: يجب القضاء على الفساد ومحاسبة سراق المال العام عن طريق استرداد الأموال المنهوبة، سواء من المسجونين حالياً أو الهاربين أو«المتستر عليهم».

ثانياً: تعديل القوانين التي يستغلها سراق المال العام وغاسلو الأموال، وهي كثيرة ومنها على سبيل المثال لا الحصر قانون المناقصات وقانون الوكيل المحلي.

ثالثاً: تطوير الجهاز الإداري والمالي وإعادة هيكلته بالكامل، بدءاً من قانون الخدمة المدنية كتعديل القوانين ذات الصلة، بتأهيل الكوادر الوطنية النزيهة والقادرة على فهم وتطبيق أفضل الممارسات العالمية في الإدارة، والاستعانة بأهل الشرف من المتقاعدين أصحاب الخبرة والعلم والمعرفة.

رابعاً: تطوير التعليم العام والعالي، وتحسين الرعاية الصحية، بحيث يتم اختيار أفضل النماذج العالمية وتطبيقها بما يتماشى مع ثقافتنا.

خامساً: فرض الضريبة على التحويلات الخارجية للوافدين (للعلم، إن بلدان الوافدين تأخذ عليهم ضريبة التحويل المالي لها) فالبلد المصدر للعملة الصعبة أولى بهذه الضريبة.

سادساً: تقنين الدعومات (المحروقات، الكهرباء الماء، التموين... إلخ) لتقتصر على المستحقين من الكويتيين فقط كما وعد بذلك رئيس مجلس الأمة قبل أربعة أعوام.

سابعاً: تحسين الخدمات مقابل دفع الضرائب كما هو المبدأ المتعارف عليه دولياً... فمن غير المعقول أن تأخذ الضرائب نظير خدمات رديئة المستوى.

ثامناً: إذا تم فرض ضريبة القيمة المضافة فيجب احتسابها بناءً على المعايير الدولية المعمول بها حيث تحسب من خروج البضاعة من حدود الجمارك وعرضها على الرف للمستهلك وليس قبل ذلك.

الزبدة:

هذه الإجراءات يجب أن نقوم بها، وننتهي منها ليشعر بها المواطن قبل التفكير بفرض الضرائب حسب ما توصلنا إليها مع زملاء مخضرمين من أصحاب الرؤية الثاقبة، ولا علاقة لهم بالتجاذبات (تكنوقراط).

متى ما تغيرت الانطباعات في ضوء ما تمنحه الحكومة للمواطن من خدمات، فقد يتحقق الرضا قبل فرض الضرائب، وهو ما نتمنى أن يحصل... الله المستعان.

terki.alazmi@gmail.com

Twitter: @Terki_ALazmi

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي