pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

من الخميس إلى الخميس

رقيٌ جديد في جمال قديم

للأدب في النفوس مكانة مريحة، ومنزلة رفيعة، هو واحةٌ وراقةٌ ندية، تظللها غيوم واعدة بالمطر وتتقافز فيها عصافير آمنة لاعبة، دروب الأدب كلها راحة، فالشعر يطرب النفس والقصة متعة الخيال والرسم لمسات جمال للناظرين.

ما أجمل أن تحيط بنا المشاعر الدافئة وتحملنا معها إلى أبعاد جديدة.

لكن اليوم غير الأمس، لم يعد الأدب عنوان المعتزلين ولا إنتاج الصامتين، بل هو اليوم بوابة المريدين، وريشة الواصلين، هو اليوم فن التلاقي ممن يحمل المسك عطراً لكل الناس.

هذا هو أدب اليوم والمستقبل، فهلمّوا يا شباب اليوم والغد نتلمس الواقع الجديد ونعلو بأدوات الإبداع إلى محافل جديدة، محافل ما زالت حاجيات البسطاء من الناس فيها لم تتعد وصفهم وأحياناً استغلال معاناتهم.

إبداعات عظيمة لم تر من تلك الزوايا سوى الألم والنحيب، إبداعات أنارت النتيجة ولم تبحث عن السبب، واستمر الإنسان في مكانه ساكناً باكياً في زوايا مظلمة لم يره أحد، حتى جاء جيل يبحث فيما وراء النتيجة ويسبق المعاناة.

هذا هو أدب اليوم وغداً، لغة الوصل لا فن الغموض، رسالة العامة لا خطاب الخاصة.

بعد أيام، وبرعاية كريمة من الدكتورة سعاد الصباح، سيقام مهرجان التوعية والقصة القصيرة في رابطة الأدباء، إنه عنوان جديد لأدب جديد، حيث يخط الأديب كلماته لإنقاذ الناس ومساعدة البسطاء، لم يعد الوصف والتحليل وحده كافياً، لم تعد عقدة الحبكة همّاً لا بد من إبداع مداخلها ومخارجها من خيال الراوي، بل جاء الفرج من حياة الناس وإبداع الزمن.

سيصبح الأدبُ رافداً للتوعية الصحية، ومسلكاً لحماية الناس الجسدية والتخفيف عنهم بعد أن ظل حبيس النفس والروح قروناً طويلة، هذا هو الرقي الجديد في جمال قديم.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي