pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

أضواء

حزب (بهاراتيا جاناتا) الهندوسي والمسلمون

كان منظراً «ينم عن فظاعة ووحشية لا حدود لها، وأنت تشاهد مجموعة من هنود مدنيين ومعهم رجال الأمن وهم ينهالون ضربا» بالعصي على مسلم حتى الموت، وكل ذنبه أنه رفض إزالة مسكنه! لم يكن هذا المشهد، الوحيد الفريد من نوعه تجاه مسلمي الهند منذ أن تسلم حزب (بهاراتيا جاناتا) الهندوسي المتطرّف السلطة في الهند في العام 2014.

كان من الصعب على الحزب تنحية حزب (المؤتمر الوطني) الذي تسيّد السلطة فترة طويلة والمعروف بتوجهاته الديموقراطية التي كرّسها الزعيم الهندي غاندي (مؤسس الهند الحديثة) التي تعتبر من أكبر الديموقراطيات في العالم، لكنه استطاع اختراق شعبية ذلك الحزب من أقصر الطرق، وذلك من خلال رفعه شعارات هندوسية متطرّفة تدغدغ عواطف الأكثرية الغوغائية من الهندوس، وتكرّس الانتماء الهندوسي للدولة على حساب الأقليات الطائفية، وعلى رأسها المسلمة ذات الـ 300 مليون نسمة. ولعل الحزب استفاد كثيراً من الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا التي جعلت من معاداة المسلمين ورقة رابحة في الانتخابات.

مسلمو الهند تعرضوا لمآسٍ كبيرة على أيدي زعماء الحزب الهندوسي المتطرّف الذي يرى في قمع المسلمين أعمالاً بطولية أمام جمهوره من أجل رفع رصيده الانتخابي، وبمجيء الحزب المتطرّف خسر المسلمون قضية مسجد (بابري) التاريخي الذي هدمه الهندوس المتطرفون، وقتلوا جمعاً غفيراً من المسلمين الذين دافعوا عنه.

من حين لآخر ترد الأخبار عن تعرّض مسلمين للقتل على أيدي هندوس بعد اتهامهم بتناول اللحم البقري، بحجة أن البقرة مقدسة لدى الهندوس، رغم أن المسلمين اعتادوا تناول لحم الماعز! والمعروف أن البرازيل لديها سلالة بقر (الزيبو) الهندية التي يقدسها الهندوس وتستهلك كمصدر رئيسي من مصادر البروتين الحيواني، ومن أهم مكونات الثروة الحيوانية في البرازيل، ولم يحتج الهندوس المتطرفون ولا حزبهم الحاكم على البرازيل! ولم يحتمل الحزب الهندوسي المتطرّف تمتّع مسلمي ولايتي (جامو وكشمير) بالحكم الذاتي، وقام بإلغائه وفرض حالة الطوارئ في الإقليم مع سن سياسة ترهيبية تقوم على القمع والقتل لإسكات المطالبات بإعادة الحكم الذاتي مع سجن زعماء المعارضة المسلمين، بل ذهب الحزب الهندوسي أبعد من ذلك بمنح المهاجرين غير المسلمين الجنسيّة الهندية وحرمان المسلمين منهم من استحقاقها.

ومع صمت الدول الإسلامية إزاء جرائم الهندوس ضد المسلمين، فإن الفضل يعود إلى التقارير الأجنبية التي فضحت جرائم الحزب الهندوسي ومنها تقرير (منظمة فريدوم هاوس) الذي خفّض تصنيف الهند من (حرة) إلى (حرّة جزئياً) بناء على مؤشرات عدة، حيث أشار إلى سياسة ترهيب الحزب الهندوسي للصحافيين والنشطاء والتدهوّر السريع للحريات السياسية، وانتهاك حقوق الإنسان المسلم على وجه الخصوص. باختصار (ناريندرا مودي) يرسم معالم جديدة لهند هندوسية متطرّفة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي