pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

ألوان

أهمية الفنون في المجتمع


- لطالما نقوم ببناء مطار جديد فلتكن في الترانزيت قاعة خاصة كمعرض تشكيلي دائم يشاهده المسافر ليتعرف على ابداعات الفنان الكويتي

تعتبر الفنون التشكيلية ضمن أهم الفنون الإبداعية التي يُمكن من خلالها قراءة التاريخ لمجتمع ما، بل إنّ الاحتفاظ بأعمال فنية من شأنها أن تعمل على تقديم تاريخ الفنون في المجتمع أمام الباحثين والجيل الجديد.

إنّ ثقافة المجتمع غير مرتبطة بالوضع الاقتصادي لهذا المجتمع بقدر ما هي مرتبطة بالمبدعين كماً وكيفاً كالأدباء والفنانين التشكيليين، إضافة إلى نجوم السينما والمسرح والدراما.

ومثلما قام الأدباء المبدعون بمنح تميزٍ كبيرٍ لبلدانهم، مثل شكسبير لبريطانيا، وفولتير لفرنسا وشيخوف لروسيا، وبالطبع وراء كل اسم هناك سلسلة من الأسماء في كل بلد، والأمر نفسه ينطبق على الفنون التشكيلية حيث لدينا أسماء في الرسم وفي النحت وفي الخزف.

ولا ننسى دور المؤسسات الحكومية ذات الطابع الثقافي في دعم الحركة الثقافية بشكل عام، متمثلاً بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وكم اتمنى لو قام القائمون عليه بالاستماع إلى توصيات من سبقهم بالعمل في المجال الثقافي أمثال الدكتور خليفة الوقيان، والدكتور سليمان الشطي، والدكتور خالد عبداللطيف رمضان، والأديب سليمان الخليفي، ووليد الرجيب، وطالب الرفاعي، والأمر نفسه ينطبق على بقية رموز الفنون التشكيلية.

إنّ وجود دور العرض للفنون التشكيلية والمسارح والمكتبات إنما يُشير إلى مدى اهتمام الدولة والمجتمع بالفنون التشكيلية، ومنها يعكس مدى تحضّر هذا المجتمع.

إنّ الفنون التشكيلية تمثل إفرازاً لثقافة المجتمع كما أن الفنون تلعب دوراً كبيراً في تحسين الحالة النفسية للإنسان، بل إن بعض علماء النفس بات لديهم ميول لعلاج النفس البشرية بالرسم وبالموسيقى، ممارسة ومتابعة، وتلك نقطة مهمة، فالنفس البشرية توجد بها أعماق ليس من السهل الوصول إليها إلا عبر وسائل مساعدة، منها الفنون والموسيقى، لأنّ مجرد النظر إلى لوحة تشكيلية أو إلى منحوتة أو قطعة خزف، وربما صورة تترك الأثر الكبير في النفس البشرية.

وهناك فلسفة الفن للفن، ولكن هناك الفن الموجه والفن الذي يعكس مواقف مبدعيه تجاه الكثير من القضايا التي تهم المجتمع والأمة، ومنها القضايا الكبرى، إذ إنّ المبدع يحمل ضمير المجتمع، وهي مسؤولية كبيرة يرصدها الكثير من الناس في عصره أو بعد عصره، لذا، تأتي أهمية الفنون بشكل عام في تكوين الوعي تجاه مختلف القضايا خاصة إن كان هناك من يعمل على تهميشها.

إنّ الفن التشكيلي والأدب من خلال الشعر والقصة القصيرة والرواية والمسرح والسينما والدراما، إنما يقوم بإجراء حوار فكري راقٍ، كما أنّ تطوّر هذا الحوار من شأنه أن يبعد الأفكار المتطرفة في المجتمع، فتجد مع الوقت المتضادين أيديولوجياً يجلسون معاً وبينهم صداقة عميقة.

ولو دققنا النظر في الدول المتطوّرة صناعياً، لنجد ما يسير معها بشكل متوازن حضور متميّز للفنون الإبداعية وهذا ما نلمسه كلما سافرنا إلى الخارج، وإنّه لأمر مؤسف أن نجد الوضع متراجعاً لدينا ولكن هذا لا يدفعنا لليأس بقدر ما يدفعنا لتغيير الأنماط الموجودة، ولطالما نقوم ببناء مطار جديد في الكويت فلتكن في الترانزيت قاعة خاصة كمعرض تشكيلي دائم يشاهده المسافر ليتعرف على ابداعات الفنان التشكيلي الكويتي الذي يتمنى ان تقوم الأسرة الكويتية بالقيام برحلة جماعية إلى صالة العرض عندما يكون لديه معرض تشكيلي خاص، إذ إنه لا يجد أفراد الأسرة كاملة تحضر لمشاهدة المعرض، ومناقشة الفنان كما يحدث عند الأسرة الغربية التي تحرص على حضور معرض فني أو أمسية موسيقية أو فيلمٍ سينمائي... وهكذا، ومثل تلك المعاناة، لا نعاني منها في الكويت فقط، بل حتى في الوطن العربي.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي