pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

ربيع الكلمات

الكفاءات الشبابية... هم المستقبل

قبل أيام، قرأت بعض التقارير التي تتحدث عن نية الحكومة هيكلة الأجهزة الحكومية، وهذا توجه محمود في ظل التغيرات العالمية التي نشاهدها، وتهدف الخطة الحكومية لتأسيس 9 شركات مساهمة عامة، وتكون تحت مظلة الهيئة العامة للاستثمار، وإعطاء دور كبير للقطاع الخاص، وإلغاء بعض الوزارات والجهات ودمج أخرى، على أن يتم تأسيس الشركات ونقل أصول المرافق الحكومية الشبيهة في نشاطها واختصاصها لنشاط الشركات المعدة لها من أجل التخصيص.

وهذا كلام في غاية الجمال، ولكن يجب أن يكون التنفيذ أفضل، خاصة ونحن شاهدنا ما حدث في أزمة كورونا خاصة من بعض المسؤولين الذين لم يكونوا على قدر المسؤولية، بل كان أداؤهم أقل من المتواضع.

الكويت تمتلك كفاءات شبابية قادرة على تولي المناصب القيادية، فلماذا لا يكونون في المقدمة، خاصة وأن الشباب لديهم حيوية وفكر يجيد قراءة متطلبات الحاضر والمستقبل، ويجب أن تكون هناك مسطرة واضحة في الاختيار والتفاضل بينهم، وهم مجدون ومجتهدون في وظائفهم، فلماذا يتم تجاوزهم وتجاهلهم، وما هي نفسية الشخص الذي يعمل بجد واجتهاد، ثم يتم تجاهله وتعيين شخص أقل منه كفاءة في هذا المكان؟

ولنكن صُرحاء والقول، إن من لديه نائب أو قريب من مطبخ صنع القرارات، فهو أقرب إلى المنصب من صاحب الكفاءة المجد والمجتهد الذي ليس له صوت، والمناصب تمثّل هِبَات وترضيات ورد جميل، وهذا خطأ ولكن الخطأ الأكبر هو أن من يتم تعيينه بالباراشوت أصبح يفتخر بهذا الأمر، ويتباهى به أمام أصحاب الديوانية، وهل من المعقول ألا تجد في أي مؤسسة حكومية مسؤولين أكثر من أصابع اليد الواحدة وضع على أساس كفاءة ومواطنة؟

ما فائدة إعادة هيكلة المؤسسات ودمجها من أجل التطوير إذا كانت المناصب على أساس الولاء! يجب اتباع معايير واضحة للتعيينات، فيها العدالة وتكافؤ الفرص والتدرج الوظيفي في تولي الوظائف القيادية، فهناك العديد من الكوادر الوطنية الذين اجتهدوا وصبروا وانتظروا فرص الارتقاء لتلك المراكز، التي يتم اختطافها لدواعٍ وترضيات وولاءات.

وهناك ظاهرة أصبحت لافتة، وهو شكر النواب بشكل علني وأمام الجميع من دون أي اعتبارات للذوق العام على توسّط النائب للقبول في هذه الوظيفة والمنصب، ففي الشوارع وفِي وسائل التواصل الاجتماعي تجد إعلانات الشكر! معنى هذا الكلام أنك غير مستحق لهذه الوظيفة يا من تضع إعلان الشكر المدفوع، أو معدلك لا يسمح لك بالقبول كون هناك معدلات أعلى منك، فغيرك اجتهد ليل نهار ليتفوق، أما أنت فتوسّط لك نائب وأدخلك هذه الوظيفة، يعني الموضوع ليس شطارة منك، أو كيف ستمارس وظيفتك بحيادية، لأن الأصل لا تمييز بين الشباب إلا من باب الكفاءة وليس الواسطة والمحسوبية، لذا يجب محاسبة المتسبب في هذا الأمر الذي أدى إلى قتل طموحهم.

الواسطة مرض في جسد الوطن يجب استئصاله، وهي تفرق بين أبناء المجتمع الواحد، لأنها تسرق أحلام المتفوقين والناجحين، وهي سبب لانتشار الحقد والحسد، بسبب الظلم الذي يقع على البعض، والكفاءات الشبابية هم المستقبل.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي