لغة الأشياء / كأنك يا «بو زيد» ما غزيت!

تصغير
تكبير
|باسمة باسمة العنزي|

لم أحترم يوما فكر الدكتور نصر حامد بو زيد ولست معجبة بهواة اللعب على وتر المقدسات بغرض الشهرة، أيضا لا يجذبني الخطاب المتناقض للكثير من مثقفينا العرب التواقين لحالة النضال الوهمي.

بو زيد مجيئه وإيابه لم يلفت نظري، ما استوقفني عباراته الفوقية التي صرح بها اثر منعه دخول الكويت، والتي تدل على مشكلة في لغة هذا الدكتور المثقف الذي يفترض به الوعي وتقبل الاختلاف بصدر رحب!

«على جزمتي قرار منعي من دخول الكويت»، الكويت يا بو زيد لا تتشرف بدخول الضيوف ممن لا يملكون حسن التصرف والتزام الأدب والاحترام.

الكويت المتزنة لا ترحب بالمتطرفين من أمثالك، ولا يشرفها أن يستقبل مطارها خطواتك التي لم تزدها الكهولة حكمة واتزانا على ما يبدو!

الكويت المشرقة ليست محتاج لزيارتك، الكويت تشرفك زيارتها ولا تزيدها زيارتك شيئا، ولن أقول العتب على من دعاك أولا لأنه لم يفعل ذلك عبثا وثانيا لأنه ليس من النوع الذي يعتب عليه!

الغالبية... أعنى رجل الشارع وشرائح عريضة من المجتمع الكويتي لا ترحب بفكر ولا بشخص نصر حامد بو زيد، لماذا لا ينصت أصحاب الدعوة لنبض الشارع ورأي المواطن العادي؟!

من المهم في موضوع عدم استقباله... الأغلبية ممن لهم موقف واضح من بو زيد ومن هم على شاكلته أم العشرون فردا الذين يدعون الى احترام الآخر فقط بالشعارات الفضفاضة، وغالبا ما يعنون أنفسهم بالآخر، والذين ينطلقون من «منطق وهمي يفترض أن المختلف عما يرونه هو بالضرورة تخلف وتقليدية»*.

نظرة عامة وسريعة للكثير من المواقع والمنتديات و أراء الناس والمعلقين تثبت بالدليل القاطع، أن هناك حدودا فاصلة لا يقبل الأغلبية بتجاوزها ويصر العشرون فردا على سكب البنزين عليها بين حين وآخر.

المدهش في الأمر أن البعض حوّل موضوع بو زيد الى قضية قومية رغم هامشيتها و ارتفعت الحناجر بالصراخ وبدأ بقرع الطبول وتوجيه الاتهامات دون اعتبار لرأي الأغلبية الساحقة من مواطني البلد.

دعوة «عوير و زوير» وبقية الشخصيات الموتورة، التي لم تجد التقدير والاحترام في أوطانها لن تخدم البلد في شيء سوى المزيد من التداعيات على هامش أمور مكررة، بينما قضايانا الحقيقية التي تحتاج لحلول أو تسليط الضوء عليها تبقى نائمة في أدراج الزمن.

الغريب أن يقول رفيق بو زيد الكويتي له عن الكويت الجميلة «هذه أوطان لا نمتلكها»، والله من حسن حظنا أنك لا ولن تمتلكها وإلا لكممت أفواهنا وحولتها لخرابة تحوم حولها الذئاب.

أما بو زيد العائد بخفي حنين فأقول له: إنشاء الله في المستقبل لا تكرر المحاولة، فأبوابنا موصدة لمن هم مثلك. وسمائنا الصافية ممنوعة الغربان من عبورها.





* «القبيلة والقبائلية أو هويات ما بعد الحداثة»... للدكتور عبد الله الغذامي
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي