pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

النيكوتين... «مَحرَقة» محتملة لإبادة «كورونا»!

في سياق الجهود العالمية المتواصلة سعياً إلى كبح جائحة كورونا الراهنة، يواصل أطباء وباحثون مختصون في أوروبا والولايات المتحدة استقصاء نظرية مثيرة للدهشة (ولكن لها أساس علمي منطقي)، وهي النظرية التي ترتكز على فرضية مفادها أن كلمة السر المُنقِذة من تلك الجائحة قد تكون كامنة في مادة كيماوية عضوية تبدو للوهلة الأولى آخر شيء يمكن أن يخطر على البال... ألا وهي مادة النيكوتين التي توجد في التبغ! وبينما ما زالت تلك النظرية تشق طريقها نحو الإثبات، فإن من بين أوائل مطلقيها والساعين إلى سبر أغوارها اختصاصي أمراض القلب اليوناني الأشهر الدكتور كونستانتينوس فارسالينوس الذي قال إنه بدأ في الاستقصاء بحثياً حولها بعد أن لاحظ أن عدد المدخنين بين المرضى الذين أصيبوا بفيروس كورونا في الصين كان قليلاً نسبياً، وذلك على الرغم من أنه كان من المتوقع أن يكون المدخنون الأكثر إصابة بذلك الفيروس الذي يستهدف خلايا وأنسجة الرئتين تحديداً.

ولأن فارسالينوس متخصص أيضاً في مجال مكافحة الأمراض التي تنجم عن التدخين والتبغ، فإن تلك الملحوظة جعلته يعكف منذ ذلك الحين على استقصاء ما إذا كانت مادة النيكوتين تحديداً هي التي تمنح أنسجة الرئة وقاية ضد الإصابة بمرض «كوفيد- 19»، أو على الأقل تخفف أعراض ذلك المرض إلى درجة تجعله غير مميت.

وإذ أكد فارسالينوس على أنه لم يتم حتى الآن التوصل إلى استنتاجات نهائية تثبت صحة تلك النظرية، فإنه أوضح أن الفرضية ترتكز على حقيقة علمية مثبتة مفادها أن مادة النيكوتين في حد ذاتها تحوي خصائص تخفف تأثيرات الالتهابات الحادة.

وعن الدور المحتمل لتلك الخصائص في كبح فيروس كورونا المستجد، أوضح الاختصاصي اليوناني أنها يمكن أن تكبح أو تخفف كثيراً من حِدَّة التأثير الأشد الذي ينجم عن مرض «كوفيد- 19» في شكل مضاعفات تُعرف طبياً بـمصطلح «عاصفة السيكوتين»، وهو المصطلح الذي يشير إلى رد الفعل العكسي العنيف الذي يتأتي من جانب جهاز مناعة الشخص المريض متمثلاً في إفراز تدفقات كبيرة ومفرطة من بروتين السيكوتين السكري الناقل للإشارات بين الخلايا، وهي التدفقات التي قد تؤدي إلى الوفاة إذا تجاوزت حدود معينة.

الدكتور فارسالينوس وعدد من زملائه الباحثين صاغوا الفرضيات الأولية لتلك النظرية في ورقة بحثية تمهيدية نشرتها دورية «إنتيرنال آند إيمرجنسي ميديسن» الطبية المتخصصة. واستقطبت تلك الورقة البحثية اهتماماً عالمياً واسع النطاق من جانب علماء وباحثين وصناع قرار وخبراء في مجال شؤون التبغ رأوا في ملاحظات فارسالينوس ما يستحق التأمل والتحقق على الرغم من أن فكرة كون النيكوتين يشكل مضاداً لفيروس كورونا قد تبدو غريبة.

ولتبديد الالتباس، قال الباحث ريموند نياورا الذي يشارك فارسالينوس أبحاثه: «صحيح أن التدخين يسبب أزمات قلبية وأمراضاً رئوية، لكن ينبغي توضيح أن تلك الأمراض والأزمات لا تنجم عن مادة النيكوتين في حد ذاتها، بل عن العوادم السامة الكثيرة التي تنبعث عند إحراق التبغ»، مشيراً إلى أن ذلك يعني أنه من الممكن أن نستخلص مادة النيكوتين من التبغ ثم نصنع منها تركيبة دوائية مضادة لفيروس كورونا المستجد وذات تأثيرات مختلفة عن تأثيرات التدخين في صورته التقليدية المتعارف عليها.

ويؤيد ذلك التوجه خبراء طبيون في مجال علم الأعصاب قالوا إن النظرية التي طرحها الدكتور فارسالينوس وزملاؤه ليست مجرد شطحة، موضحين أنها تستند في أساسها إلى أن دراسات وأبحاث علمية سابقة كانت قد أثبتت عملياً أن مادة النيكوتين تحوي خصائص توفر حماية طبيعية للخلايا العصبية، وهي الخصائص التي تعتمد عليها بعض الأدوية المعالجة لأمراض عصبية تتعلق بخرف الشيخوخة، بما في ذلك ألزهايمر وباركنسون.

وما زالت الأبحاث الاستقصائية جارية على جانبي الأطلسي سعياً إلى استكشاف ما إذا كان من الممكن أن يتم توظيف مادة النيكوتين كمحرقة لإبادة فيروس كورنا المستجد الذي حصد أرواح أكثر من 5 ملايين ضحية حول العالم حتى الآن.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي