pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

من الخميس إلى الخميس

عن أي حوار نتكلم؟

من المشهور عن اليهود في حواراتهم ومفاوضاتهم أنهم يُقسّمون الخلاف أو التفاوض على أمر ما إلى قسمين، قسم لصالحهم وقسم لصالح الطرف الآخر، وعادة يبدأون بقسمهم فيؤكدون أنه قسم مؤجل أو غير قابل للتفاوض، ويفاوضون على الجزء الآخر الذي مهما كانت نتيجته فستكون لصالحهم، فقد ضمنوا النصف الأول ونجحوا باقتطاع جزءٍ من النصف الآخر.

حوار الكويت المقترح هل سيكون بالتكتيك نفسه، هل ستناقش الحكومة المعارضة بقضاياه، وتصل معها إلى حل وسط، متناسية قضايا الحكومة التي يجب أن توضع على طاولة النقاش أسوة بقضايا المعارضة؟

أتمنى على محاوري الشعب أن يبدأوا بقضايا الدولة التي كانت ومازالت لبّ الخلاف، وعلى رأس هذه القضايا تضارب المصالح في إدارة الدولة، فالكويت منذ عرفت ثورة النفط تدار بقرارات تأتي من أصحاب المصالح، وتلك القرارات، ومهما دافع عنها أصحابها، تحمل في داخلها شبهات تنفيع، شبهات هي المسؤولة عن كل ذلك التأخر في إدارة الدولة منذ عقود طويلة.

مناقصات تُجيّر لصالح أقليات، وتعيينات براشوتية جعلت كثيراً من المجتهدين يتوجهون للديوانيات والواسطات بدل المختبرات والمصانع والمزارع، وقضايا مزمنة لم تُحل، مثل تنوع مصادر الدخل والتركيبة السكانية وقضايا الإسكان واختلاف سلم الرواتب والتأخير في التوظيف وغيرها كثير، بسبب أن أصحاب الحلول هم أصحاب المصلحة في استمرار تلك القضايا.

فكرة الحوار الوطني لا بد أن تتمثل بالعنوان الذي تحمله، وهو الاسم الذي دعا له صاحب السمو الأمير، وهذا يعني أن يكون حواراً وطنياً وليس حواراً تشريعياً وليس حوار ترضيات لجهة معينة سواء كانت تشريعية أو تنفيذية، حوارٌ لا يبغي فيه طرف على طرف ووطني يراعي مصلحة الوطن وليس مصلحة جزء صغير من الوطن.

بالطبع وكالعادة، سوف ينشغل كثيرون في توجيه هذا الحوار، كما ينشغل الجائعون بسحب قرص الخبز كلٌ إلى جهته، ومن هؤلاء المنشغلين من يكون موجهاً من الحكومة، ومنهم من هو موجهٌ من أصحاب النفوذ والمصالح، وقليل جداً سيكونون من الوطنيين الذين يرون الخطر في آخر الممر، ويعرفون أن مثل هذه الفرص التي طرحها سمو الأمير فرصة كبيرة يجب استغلالها لإعادة ترتيب البيت الكويتي لما فيه مصلحة الكويتيين جميعاً، ولا سيما شباب الكويت، شبابُ الكويت الذين يشعرون بالإحباط وقلة الحيلة في ضوء انتشار التفرقة والتمييز ومحاولات البعض لجعل الكويت كنزاً موقتاً، يتم تفريغه لضمان مستقبلهم دون بقية الشعب.

إذا نجح الحوار فسندخل جميعنا مرحلة جديدة، كويت جديدة تتسابق مع شقيقاتها في دول مجلس التعاون في التنمية الحضارية، إن علامات نجاح الحوار، إرادة سياسية قوية وشفافية في الطرح ومشاركة قطاعات متعددة ومقالات مدفوعة الثمن تشكك في الحوار، هذه جميعها لا سيما مقالات التشكيك، جميعها هي علامات نجاح الحوار الوطني، أما إذا فشِل الحوار فأول علاماته ستكون الغموض وخطابات المجاملة، ومقالات الشكر والتبجيل مع إعلانات مدفوعة الثمن للإعلان عن نجاح الحوار الفاشل، هذه علامات فشل الحوار الذي سيبقينا كما كنا، القرار بيد القائد رعاه الله صاحب الاقتراح.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي