pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

سافر إلى ذاتك

هل استلمنا الرسالة؟

في لحظة سقطت قيمك ومعتقداتك منك، وتُهت وفقدت خريطتك، في موقف كنت الأضعف فيه، والأكثر خسارة، والأعمق ألماً عندما كانوا الأحباب لا أحباب، والحياة ليست الحياة، والظروف أقسى ما يمكن الالتقاء به ومعه وجهاً لوجه لا حلول ممكنة، ولا قدرة على التفكير مُتواجدة، ولا الرغبة في التغيير ولا الشعور في كل شيء ماذا تفعل؟

- إما توجه حياتك وتنقذ نفسك من نفسك

- أو تأخذ حياتك كلها لتوجه دافعاً ومبرراً لقتل نفسك بنفسك، تظن بذلك أنك بانتقامك منك ستحاول قتل من جرحك أو التخلص والهروب من ظروفك، أو الغضب والصراخ على من آذاك من خلالك... تعبيراً منك عن العجز، عجز المواجهة، عجز التفكير، عجز التحكم بالذات، وعجز القدرة على التغيير.

إن الذين يتوجّهون إلى أذية أنفسهم، وإنهاء حياتهم هم لا يريدون ذلك بالفعل، بل يريدون من خلال ذلك أن يخبروك ويخبرونا أنهم يعانون بالفعل، أنهم عاجزون بالفعل أنهم فعلاً غير قادرين على الاستمرارية، قد لم يسمع نداءهم أحد ولم يتفهّم معاناتهم أحد، لذلك قرروا أن يوصلوا أصواتهم للعالم عن طريق إنهاء حياتهم، كل سنة ينتحر الكثير، وحسب تقرير منظمة الصحة العالمية سنة 2019، ينتحر800 ألف شخص كل سنة، بإمكانك تصور عزيزي القارئ أن كل 40 ثانية ينتحر شخص بالعالم وكل مُنتحر فعلي يقابله 20 محاولة انتحار، للفت من يقدم على ذلك الأنظار له، والانتحار هو ثاني سبب للوفاة بعد الحوادث للذين أعمارهم من 15 إلى 29، أي شباب المجتمعات وقوتها، كل ذلك رسائل منهم طالبين المساعدة.

ما دفعني لكتابة هذه المقالة، لا فكرة الموضوع بل مضمونه.

عزيزي القارئ... انتبه لكل شخص يخبرك عن 3 أشياء، عن الزمان الذي يود أن ينهي حياته فيه، وعن المكان، وعن الطريقة والأداة المستخدمة، واطلب له المساعدة على الفور، ثم ما وظيفتنا نحن يومياً في مساعدة الآخرين في تخطي أزماتهم؟

هل فكرت أنك تستطيع أن تساهم في ذلك؟ كيف؟ هل فكرت أن تسمع النجدة من أحدهم وترشده لمن يساعده؟ هل فكرت أن تساهم في بناء شخص عالق في حياته عن طريق توجيهه؟ هل أهديت أحدهم كلمة تعيد ترميمه؟ وتعيد له الحياة؟ هل سعيت في توظيف أو مساعدة ومساندة أحدهم؟ من وجهة نظري لو كل واحدٍ منا، ساعد يومياً شخصاً، وساهم في إسعاده، هذا الأمر كفيل في صناعة الفارق. أن ما تقدمه للآخرين يصنع انتماء الشخص للمكان وللناس وللبيئة، وانتماء له مع نفسه، قرّر من اليوم أن تسمع حزناً، أن تمسح دمعة، أن تفرّج كربة، أن تساهم في إحياء نفس أوشكت على الانطفاء.

‏Twitter،Insta; @drnadiaalkhaldi

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي