pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

ربيع الكلمات

رسالة إلى معلم ومعلمة!

عاد الطلبة إلى مقاعد الدراسة بعد غياب استمر عامين تقريباً، وعادت الروح من جديد إلى المدارس، وجلس الطلبة على مقاعد الدراسة، ويحسب هذا الأمر لوزارة التربية، حيث نجحت الخطة الجزئية لوزارة التربية في مدارس الكويت، ونتمنى أن يستمر هذا النجاح.

وإن كان من رسالة فهي موجهة إلى المعلمين والمعلمات، إلى صناع العقول ومربي الأجيال، فكل واحد منا بعد هذا العمر يتذكر جيداً أحد معلميه الذين تركوا بصمة إيجابية في حياته، وكانوا أحد الأسباب الرئيسة في نجاحه، وذلك بسبب حسن تعاملهم مع طلبتهم، لذلك الراحة النفسية للطلبة هي المدخل الصحيح للتعليم الجيد، وإذا أحب الطالب المادة نجح وتفوق فيها، ومن دونها لن يكون هناك تعليم.

كذلك الرفق في التعامل مع الطلبة خاصة طلبة المرحلة الابتدائية، حيث إن جلوسهم الطويل في المنازل أفقدهم الكثير من المهارات وهم بحاجة إلى يد حانية ترعاهم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم - هو المثل الأعلى والأسوة الأولى في أفعاله وأقواله ومعاملاته رقة وحباً، يقول أنس - رضي الله عنه: «خدمتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين. والله ما قال لي أُفًّا قط، ولا قال لشيءٍ لِمَ فعلتَ كَذَا وهلا فعلت كذا»، متفق عليه.

الأمر الآخر، ولا شك أنه لا يغفل عن المعلمين والمعلمات هو أن الزمن تغير، وما كان صالحاً في الماضي ليس شرطاً أن يكون نافعاً الآن، والأجهزة الذكية جعلت الطلبة أذكى وأسرع في الوصول إلى المعلومة، وفي الوقت نفسه جعلتهم حركيين بشكل غير طبيعي، ولديهم أصدقاء من مختلف بلدان العالم، وبعض الطلبة أصبح باستطاعته أن يصل للمعلومة قبل المعلم، لذلك وجب الانتباه والإعداد الجيد لذلك.

وكم نظلم الطلبة عندما ندرسهم بطريقة واحدة، إذ يجب مراعاة الفروق الفردية بينهم، والتعرف عليهم عن قرب أكثر، فهناك طالب سمعي وآخر بصري وثالث حسي، وإيصال المعلومة لكل واحد منهم على حسب الطريقة التي يستوعب بها الدرس.

‏‏ما هي الفائدة المرجوة من تخويف الطلبة وبث روح الخوف والرعب بنفوسهم، فالإنسان الخائف لن يستطيع أن ينجز أي شيء، وقد يكون الخوف له نتائج عكسية، وقد يؤثر على مستوى الطلبة الدراسي، وعلى مستوى تفكيره وشخصيته طوال حياته.

الإبداع في إيصال المعلومة أمر في غاية الأهمية، إضافة إلى إزالة المواد غير الضرورية من الدروس أو الحشوات، والبعد عن الطرق التقليدية خصوصاً التلقين والحفظ من دون فهم، وربط ما يتم تعليمه للطالب بالواقع ومحاولة تطبيق ذلك عملياً، أمر في غاية الأهمية.

إن العالم اليوم يتغير بسرعة كبيرة وبطريقة تفوق عقل الإنسان الطبيعي، ومن لا يتقدم سيتقادم. وغرس حب المعرفة والتعليم الذاتي من أهم الأمور التي تعين الطلبة في المستقبل. ويقول ستيف جوبز: «إن المستقبل لهؤلاء الذين لا يتوقفون عن التعلم وتطوير مهاراتهم باستمرار، فكما أن الذي يتوقف عن تناول الطعام سيتهالك جسدياً، كذلك من يتوقف عن التعليم سيقف مكانه أو يتلاشى في عالم شديد المنافسة وسريع التقدم بدرجة مرعبة».

ومن نافلة القول، إن تربية الطلبة على التسامح وقبول الرأي الآخر والتعايش هو أمر في غاية الأهمية في عصرنا هذا، لا فائدة من التعصب والتشدد، حتى لو كانت لك آراء خاصة بك، فلا ذنب للطلبة أن تتحدث أو تغرس فيهم كراهية الآخرين، خصوصاً إذا ما كانوا إخوة وجيراناً وأبناء بلد واحد.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي