pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رسالتي

قبل أن تزول!

«حوصرت المدينة، وحُرِمت من الماء والكهرباء والطعام والتدفئة، في شتاء تصل برودته إلى عشرين درجة تحت الصفر، قطع الناس أشجار المدينة ليحتموا بنارها، جاع أهلها، وقف أعِزّة القوم بلباسهم الفاخر في صفوف المحتاجين أمام الهيئات الإغاثية يشحذون كسرة خبزٍ وحليباً للأطفال، ووقف الناس يبيعون أثمن ما لديهم بثمن بخس، أُغلقت البنوك وطارت المدخرات... ما من بيت إلا فيه مصيبة».

هكذا وصف الإعلامي المعروف الأستاذ أسعد طه في كتابه ( يُحكى أنّ ) مشاهدته لمدينة سراييفو بعد محاصرة الجيش الصربي لها وتدميره للحياة فيها، بعد أن أعلنت البوسنة والهرسك استقلالها وانفصالها عن ما كان يُعرف بجمهورية يوغسلافيا الاشتراكية.

فهل كان يتوقع أثرياء المدينة هناك أن تمر بهم مثل هذه المأساة؟

من حوادث التاريخ أن أم جعفر البرمكي دخلت على قوم في يوم عيد أضحى تطلب جلد كبش تلبسه، وقالت: هجم عليّ مثل هذا العيد، وعلى رأسي أربعمئة وصيفة قائمة، وأنا أزعم أن جعفراً عاقٌ لي!

وقالت بعض بنات ملوك العرب الذين نُكِبوا: أصبحنا وما في الأرض أحدٌ إلا وهو يحسدنا و يخشانا، و أمسينا وما في العرب أحدٌ إلا وهو يرحم حالنا!

وكانت أخت أحمد بن طولون صاحب مصر، كثيرة السرف في إنفاق المال، حتى أنها زوجت بعد لعبها فأنفقت على وليمة عرسها مئة ألف دينار، فما مضى قليل حتى شوهدت في سوق من أسواق بغداد وهي تسأل الناس!

قد يُنعم الله تعالى على فرد أو عائلة أو دولة نعماً كثيرة، وقد يعيش أصحابها في رغد من العيش، لكن ذلك قد يزول بين عشية وضحاها!

قد يكون زوال النعمة ابتلاء من الله، وقد يكون أصحاب الشأن هم أحد أسباب زوال ذلك النعيم.

إن البطر والاستعلاء على الناس سبب لزواله، واستخدام المال في استعباد الناس أو الاستقواء على الضعيف سبب لزواله، إن إنفاق المال في الترفيه المحرم والمجاهرة به سبب لزواله.

يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: توشك القرى أن تخرب وهي عامرة، قالوا: متى يا أمير المؤمنين؟ قال: إذا علا فُجّارها على أبرارها، وساد القبيلة منافقها.

إذا كنت في نعمة فارعها... فإن الذنوب تُزيل النعم

وحطها بطاعة رب العباد... فربّ العباد سريع النقم

وإياك والظلم مهما استطعت... فظلم العباد شديد الوخم

Twitter:@abdulaziz2002

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي