pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

من منظور آخر

مجتمع الميم

عندما يتم التطرق إلى موضوع المثلية الجنسية أو العبور الجنسي في مجتمعاتنا العربية، فإن أول صورة تمر على ذهن المستمع هو إما رجل متشبه بامرأة وإما امرأة متشبهة برجل، لكن على الأرجح لا أحد يعرف الفرق بين المثلية الجنسية والعبور الجنسي، ولا أحد يعرف ماهي الهوية الجندرية، وعلى الأغلب لم يقرأ أحدهم عن ذلك أو يستمع مباشرة إليهم، وبالتأكيد لا يعرف حجم العنف الذي يتعرض إليه هؤلاء الناس.

سأتحدث هنا بموجز عن بعض المفاهيم الأساسية مثل المثلية الجنسية، والتي تعني ميل وانجذاب جنس ما إلى نفس الجنس أو الجنسين معاً، مع الاحتفاظ بالهوية الجندرية أي عدم وجود أي صورة من صور التشبه بالجنس الآخر، أما الهوية الجندرية تعني شعور الشخص بأنه ينتمي إلى الجنس الآخر، وعدم شعوره بالانتماء إلى الجسد الذي ولد به.

في حوار مع أ.ع إحدى العابرات جنسياً قالت: «لقد أوقفني رجل أمن بسبب القيادة بسرعة فائقة، لكن ما أن نظر إلى بطاقتي المدنية التي كتب بها الجنس ذكر، حتى اعتقلني بتهمة التشبه بالنساء»، وضعت أ.ع في النظارة المخصصة للرجال، بعد حلق شعرها بالكامل، وتم التحرش بها جنسياً ولفظياً داخل النظارة، عوقبت مسبقاً مراراً وتكراراً من المجتمع أيضاً الذي لم يتفهم هويتها الجندرية عن جسدها الذي ولدت فيه، قصتها ليست فريدة بل تتقاطع مع قصص جميع الأفراد العابرين جنسياً.

في الكويت، يجرم القانون صراحة العبور الجنسي كما نص قانون الجزاء الكويتي على أن: «من تشبه بالجنس الآخر بأي صورة من الصور يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة واحدة وبغرامة لا تجاوز ألف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين»، بالرغم من أن هناك حلولاً أخرى كثيرة لمساعدة العابرين والعابرات جنسياً كما يفعل الكثير من الدول، احتراماً للإنسانية وللاستفادة من طاقاتهم وخبراتهم بدلاً من حبسهم، إلا أن المشرع الكويتي اختار معاقبتهم بهذا القانون، والذي يعتبر - وفق المفاهيم الدولية - تمييزاً على أساس الهوية الجندرية.

تعتبر القضايا المرتبطة بالجنس تابوهات في مجتمعاتنا، وعادة يحاول الجميع تجاهل تلك القضايا لاعتبارات وموروثات اجتماعية، ولذلك تطرقت إلى هذا الموضوع، حيث إنه من الطبيعي أن يكون لأي كائن بشري ممارسات، ومعتقدات وأفكار مختلفة، وبالرغم من أن ما يحدث خلف أبواب موصدة أمر خاص جداً للجميع، إلا أن وجود قوانين مثل التشبه بالجنس الآخر وغيرها تجعل من الطبيعي أن تخرج القضايا من الخاص إلى العام.

ولأن مجتمع الميم (يضم المثليين/ات والعابرين/ات) يعتبر من الأقلية فعادة ما يتم نبذهم من قبل المجتمع، وهذا التمييز يحدث مع جميع الأقليات، خصوصاً في ظل وجود دعاوى تحرم هذا النوع من الممارسات، في الدول المدنية من المفترض أن يعامل الإنسان كإنسان مجرداً من معتقداته، أو هويته الجنسية أو جنسه، ويحصل على حقوقه المدنية بالكامل، وعلى الشعور بالأمن والأمان، لكن هذا لا يحدث في الواقع، فكم من شخص يعيش في خوف مستمر لمواجهة المجتمع والعقوبات الجنائية.

الحديث عن المثلية الجنسية أو العبور لا يعني الدعوة إلى ذلك، وليس أمراً معدياً أي أن المغاير لا يمكن أن يصبح مثلياً، وكذلك المثلي لا يمكن أن يصبح مغايراً، حتى العابر لن يخبرك يوماً: «أووه لقد اخطأت سأتفاهم مع جسدي!»

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي