pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رؤية ورأي

تغريدة صالح الملا المستفزّة

من بين التغريدات المثيرة للنائب السابق صالح الملا، تغريدة بثّها صباح يوم الجمعة الماضي عبر منصة «تويتر» مصرّحاً من خلالها بأنه لو كان نائباً في المجلس الحالي لتوعّد وزير الصحة «الذي نفّع مختبرات القطاع الخاص سنتين» – حسب ما جاء في التغريدة – بالاستجواب وطرح الثقة ما لم يوفر فوراً مسحات مجانيّة للطلاب والطالبات في المستوصفات بالمناطق السكنيّة. وختم التغريدة قائلاً إنه لا يعقل أن يتحمّل ربّ الأسرة تكاليف مسحات أسبوعية قد تصل تكلفتها الشهرية – الشاملة جميع أولاده الطلبة – إلى مئات الدنانير.

بالرغم من الإيجابيّة في أحد جوانبها، إلا أن هذه التغريدة استفزّتني في جزئيتين. الأولى في أنها ذكّرتني بالتصريحات الشعبويّة المُضلّلة التي كان يطلقها نائبان حاليّان، قبل اكتسابهما عضوية المجلس الحالي، ضد وزارة ووزير الصحة منذ بداية جائحة كورونا، ولكنهما اليوم مهادنان الوزارة ذاتها والوزير نفسه.

فلم أجد منهما أسئلة برلمانية موجّهة إلى الوزارة في شأن قضايا الفساد التي تبنّوها قبل اكتساب العضوية، ولم أَرَ أياً من تلك القضايا ضمن الموضوعات المحالة والمنظورة في لجنة حماية الأموال العامة، التي يشارك أحد النائبين في عضويتها كمقرر، وهي من اللجان التي تُسيطر عليها المعارضة.

الجزئية الأولى المستفزّة في تغريدة الملا متعلقة بشكل أساسي بمنهجية النائبين، فما يشوب موضوعية تغريدة الملا هو عدم الإشارة إلى خبر نُشر عبر وسائل الإعلام قبل ما يزيد على الشهر في شأن تخصيص الوزارة خمسة مراكز صحّية لعمل مسحات الأنف بلعومية (PCR) «مجّانية» بواقع مركز في كل منطقة صحّية. ولا يستبعد أن يكون تغييب هذا الخبر غير متعمد. وأما النائبان، فالعديد من حملات مكافحة الفساد التي تبنّاها كانت مبنيّة على تصريحات مضلّلة.

وقد استعرضت في مقال سابق معنّون «لصوص الكمامات» التناقضات والمغالطات في تصريحات النائبين في الأشهر الأولى من الجائحة في شأن شبهة فساد في تعاقد مباشر لتوريد خمسة ملايين كمّام بلاستيكي واقٍ للوجه.

فمن حيث التكلفة، التناقض كان جليّاً بين تقدير كل منهما لتكلفة الصفقة، بل ان أحدهما صرّح في لقاء تلفزيوني مباشر أن التكلفة هي مئة ألف دينار، وبعد اللقاء بساعات غرّد أن التكلفة قدرها 587500 دينار، أي أكثر من خمسة أضعاف تقديره الأول.

ومن حيث المغالطة، أحدهما الآخر الذي قدّر أن تكلفة الصفقة مليون دينار كان مستنداً في تقديره على عرض سعر لصفقة وفق مبدأ التبادل التجاري المسمى (FOB)، الذي بموجبه تنتقل الملكية إلى المشتري عند توصيل البضاعة إلى ميناء التصدير، أي بلد المنشأ في صفقة الكمّامات، وبالتالي مبلغ المليون دينار لا يشتمل التكاليف اللاحقة، كالشحن والتأمين اللذين تضاعفت تكلفتهما مرّات عدة خلال تلك الفترة.

والأهم من كل ما سبق، هو أن خلال تلك الفترة، الدول المصنعة للكمّامات كانت مشدّدة إجراءاتها وتمنع تصدير المستلزمات الوقائية، لتلبية وسد احتياجاتها الداخلية.

وأقدم عدد من الحكومات في حينها على قرصنة ومصادرة شحنات كمّامات أثناء مرورها بموانئها. الشاهد أن كل تلك الحيثيات تجاهلها النائبان.

وأما الجزئية الثانية المستفزّة في تغريدة الملا، فهي مرتبطة بسلوكه السياسي.

فكيف يتجاهل اخفاق النائبين المذكورين، اللذين تربطه بهما علاقة متينة، تجلّت خلال فترة الانتخابات الدورية الشاملة والانتخابات التكميلية الأخيرتين. لماذا لا يطالبهما بمواصلة كفاحهما المزعوم ضد فساد وزارة الصحة؟ أو على أقل تقدير يدعوهما إلى التصدّي للمخالفات ومعالجة الأخطاء الجسيمة التي تستحق استجواب وزير الصحة وطرح الثقة فيه كما جاء في تغريدته المستفزّة.

فساد الحكومات ظاهرة عالمية، ولكنه غالباً محجّم في الدول الديموقراطية المتحضرة بجهود وتضحيات المخلصين وبدعم أحزاب المعارضة فيها. وأما في الدول النامية ديموقراطياً كالكويت، فالمعارضة تستنزف طاقة الشعب الإصلاحية في معارك وهميّة، وتخدعه في أولويّاته، فتقدم أولويّاتها على أولويّات الأمّة...

(اللهمّ أرنا الحقّ حقاً وارزقنا اتباعه).

abdnakhi@yahoo.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي