pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

ربيع الكلمات

ضع نفسك مكان الوافد!

أقدم وافد قبل أيام على الانتحار بعد الاستغناء عنه كمستشار قانوني من جهة حكومية وتعثر أوضاعه المعيشية، وطلب برسالة عثر عليها لديه بأن تسامحه أسرته خاصة ابنته التي تدرس الطب، لأنه لا يستطيع العيش، ولم يعد باستطاعته أن يوفر لهم ليعيشوا في المستوى الذي اعتادوا عليه خاصة.

نحن لا نؤيد الإقدام على هذا الفعل، ولكن بلا أدنى شك أن الظروف المعيشية والنفسية التي يعيش بها الوافدون صعبة وأدت إلى الاستغناء عن بعضهم، ولعل زيارة واحدة لمكان معيشتهم تبين ذلك بوضوح، خصوصاً في هذا الظرف الاستثنائي الذي نعيش فيه.

ومن يتابع وسائل التواصل الاجتماعي يقرأ كيف أن قضية الوافدين في غاية الحساسية، ويتم التعامل معها بهذه الطريقة السطحية وفق ردات الأفعال، بل وأصبحت شماعة في هذه الأيام.

ومن الأمثلة على ذلك الحديث عن الوافدين الذين لديهم ملف في الطب النفسي، فنجد أصواتاً تدعو إلى تسفير الوافد المريض النفسي، أو القرار الخاص بعدم تجديد إذن العمل لمن بلغ الـ 60 عاماً من حملة الشهادة الثانوية العامة وما دون، ونتمنى تغيير القرار، خصوصاً أنه مبلغ كبير لمن يريد التجديد على من يعمل في بعض المهن.

والإنسان منا قد يتعرض لبعض الضغوط فيصاب بالاكتئاب، فما بالك بالوافد الذي ترك أبناءه وأسرته، وجاء للبحث عن عمل كريم وبطريقة مشروعة، ثم يتفاجأ بعدم الالتزام بالراتب، والسكن الذي لا يصلح للسكن، والضغوط النفسية الذي يتعرض لها في مختلف وسائل الإعلام، فمن الطبيعي أن يصاب بمرض نفسي، ولو وضعنا أنفسنا مكان هؤلاء البشر فهل نقبل على أنفسنا أن نعيش في مثل هذه الأماكن؟! أو أنك لم تتسلّم راتبك لمدة أشهر ولديك أبناء وزوجة في بلدك ينتظرون منك هذه التحويلات الشهرية، ما شعورك؟!

للعلم بأن الوافد حالة من حال غيره من البشر، تجد فيه الإنسان الصالح الجيد أو غير ذلك، ولكن تسليط الضوء على عناصر وصفات معينة والنظر بعين واحدة للسلبيات دون الإيجابيات هنا تكمن المشكلة، وتعميم النظرة السلبية على الجميع، وللأسف من أناس كان من المفترض أن يكونوا منصفين وإلّا هم أبعد الناس عن الموضوعية!

نحن ما زلنا بحاجة للوافدين، خصوصاً في المجال الطبي، فهناك العديد من المستشفيات الجديدة التي لم يتم تشغيلها وأحد الأسباب نقص الكوادر الطبية، أو من لديه قطعة أرض ويريد البناء سيشعر بمعاناة نقص العمالة نتيجة سفر الكثير منهم، أو في مجال التعليم، فما زلنا نحتاج إلى مدرسين لأن الكفاءات الكويتية غير كافية لسد الاحتياجات، والأمثلة كثيرة في ذلك.

ودائماً أردد وأقول عندما ندير مؤسساتنا الخاصة نبحث عن أفضل الكفاءات من دون النظر إلى الجنسية، وإنما المعيار للكفاءة لأنها أموالنا الخاصة ونحرص على تنميتها، ومَنْ يلاحظ الشركات الكبيرة والعائلية والخاصة، يجد غالبية الموظفين الكبار هم من إخواننا الوافدين بسبب كفاءتهم بجانب شباب الكويت، والكثير من كبرى الشركات العالمية غالبية الرؤساء التنفيذيين من الجالية الآسيوية.

akandary@gmail.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي