pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رسالتي

الصدق الحرام... والكذب الحلال!

من المعلوم أن الصدق فضيلة والكذب رذيلة، لكن هل يمكن أن يكون الصدق حراماً والكذب حلالاً ؟

الصدق يكون حراماً عندما يتم ذِكر عيوب الآخرين من وراء ظهورهم، وهذا الفعل يُسمّى بالغيبة، فقد سأل رسول الله عليه الصلاة والسلام أصحابه: «أتدرون ما الغيبة؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم.

قال: ذِكرك أخاك بما يكره، قالوا: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ - يعني أننا نقول الصدق في ذكر عيوبه دون تلفيق - فقال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتّه».

ويكون الصدق حراماً حينما تنقل الكلام بين الناس بقصد الإفساد، وهو ما يُسمّى بالنميمة.

فأنت صادق عندما نقلت الكلام نفسه دون زيادة أو نقصان، لكنك ارتكبت كبيرة من الكبائر عندما نويت بهذا النقل أن تفسد بين الآخرين.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم محذراً من النميمة: «لا يدخل الجنة قتّات» (أي نمّام).

ومرّ عليه الصلاة والسلام بقبرين فأخبر بأنهما يُعذّبان وأن سبب تعذيب أحدهما أنه كان يمشي بالنميمة!

وأما الكذب الحلال، فالإسلام برغم أنه نهى عن الكذب واعتبره طريقاً إلى النار، إلا أنه أباحه عندما تتحقق معه مصلحة مرجوة.

فقد أحلّه في الحرب عند خداع العدو أو تضليله، وأباحه عند الإصلاح بين المتخاصمين كما في الحديث (ليس الكذاب الذي يُصلِح بين الناس فيقول خيراً أو يُنمي خيراً).

وأحلّه بين الزوجين إذا كان سيساعد في دوام العشرة والألفة والمودة بينهما.

كأن يمدح الرجل طبخ زوجته، وهو في حقيقته لا يُستساغ، أو يثني على حسن اختيار ثيابها، ليجبر خاطرها، أو يتغزل بجمالها فيصفها بأوصاف ليست فيها، حرصاً على كسب قلبها.

والأمر كذلك بالنسبة لكلمات الإطراء التي تقولها المرأة تجاه زوجها.

من يتأمل تحريم الإسلام الصدق في مواضع معينة، وإباحته الكذب في مواطن أخرى، يُدرِك مدى حرص الشريعة على إصلاح ذات البين، ودوام الألفة بين الناس، وإنهاء الخلاف والخصام، وإزالة الشحناء والبغضاء من القلوب.

فما أجملها من شريعة ربانية لو أخذ الناس بتوجيهاتها لتحققت لهم السعادة في الدنيا والآخرة.

Twitter:@abdulaziz2002

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي