pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رأي نفطي

أوروبا وأزمة الغاز الروسي

من الواضح، ومع شح إمدادات الغاز والنفط في هذا الوقت من العام، أن تخفق الولايات المتحدة الأميركية في مسعاها لمساعدة القارة الأوروبية عبر تصدير شحنات من الغاز إليها، ومرد ذلك، أن المسعى هذا سيوثر سلباً على المستهلك الأميركي والذي سيواجه أسعاراً مرتفعة للغاز والنفط في آن واحد.

ولعل أوروبا لا تستطيع القيام بأي عمل ازاء الإمدادات من الغاز الروسي، حيث إن معظم دولها تعتمد بنسبة ما بين 90 إلى 50 في المئة عليه.

خصوصاً ألمانيا والتي تعتمد بنسبة 55 في المئة، والأهم أن معظم الدول الأوروبية لديها خطوط وأنابيب متصلة برؤوس حقول الغاز الروسية.

ما أجبر وكالة الطاقة الدولية الطلب من روسيا بزيادة وتكثيف الكميات مع ظهور أزمة نقص في الإمدادات، ويكمن السبب في تخفيض الكميات وزيادة الأسعار، مع ضعف وصعوبة البدائل.

وأوروبا، هي نفسها المسبب في نقص الإمدادات من الغاز، لتوقف و إغلاق بعض الحقول المنتجة له بسبب التوجه الحالي بالابتعاد عن الوقود الأحفوري، وخفض الانبعاثات الحرارية للمحافظة على البيئة.

حيث توقفت الشركات الهولندية عن الإنتاج، ما أدى إلى هبوط في التصدير وزيادة في معدلات الأسعار 6 أضعاف عن العام الماضي، مع تخوف هولندا والرأي العام المحلي بأن حقول الغاز والنفط قد يكونان المسبب للزلازل، ومن ثم التوقف عن الاستثمار. وكذلك الدنمارك قررت وقف إنتاج أو ضخ كميات من النفط والغاز بحلول عام 2050.

ما يعني الضغط المتواصل على استيراد الغاز.

مع التشجيع والحصول على مكافآت مالية للشركات على التحول عن الطاقة التي تساهم في الاضرار على البيئة.

وروسيا تحاول بقدر الإمكان أن تتحكم بهذه الامدادات، خصوصاً مع الانتهاء من بناء خط أنابيب آخر «نورد ستريم رقم 2»، مع اعتراض أميركا على هذا الخط، لكن من دون نجاح، حيث الأخيرة لا تستطيع توفير الكميات المطلوبة على المدى البعيد، ما يعني زيادة التأثير الروسي مع بقاء أوروبا تحت مظلة الامدادات والخطوط الروسية اللوجستية لسنوات مقبلة.

والتوجه قد يكون نحو الطافة النووية وزياداتها بالرغم من المخاطر وتقبل الرأي العام العالمي بأن انبعاث الغازات الملوثة، وغاز ثاني أكسيد الكربون الأكثر خطراً على المدى البعيد على الإنسان والبيئة من الذرة.

في الوقت الحالي ولسنوات مقبلة، لا بديل ولا خيارات سوى الخيار الوحيد بقاء الغاز الروسي لأوروبا، خصوصاً لألمانيا، لتبقى في مدار الروس من دون منافس، والخط الجديد سيفرض قدرته. كاتب ومحلل نفطي مستقل naftikuwaiti@yahoo.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي