pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

مشاركة كويتية مميزة في ملتقى الشارقة للراوي

بمشاركة كويتية مميزة، اختتمت الفعاليات الأساسية لملتقى الشارقة الدولي للراوي الـ 21، على أن تستمر بعض الأنشطة المتعلقة به حتى 30 سبتمبر الحالي.

وكانت الأنشطة توزعت بين مركز إكسبو الشارقة، ومقر معهد الشارقة للتراث، والمنطقة الشرقية، وتنوعت بين ندوات وورش وبرامج عديدة ومعارض، وإصدار عدد من أمهات الكتب العربية القديمة، التي من شأنها تقريب المعارف الشعبية التراثية للقارئ العربي، وسلسلة من الكتب تحمل موضوعات الحيوان في التراث العربي.

والملتقى الذي بات تقليداً تراثياً راسخاً، ومناسبةً تتجدّد سنوياً بتوجيهات من عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، ويترقبها كل المهتمين بالتراث الثقافي للإمارات العربية ومنطقة الخليج والمنطقة العربية عموماً، اختار هذا العام شعار «قصص الحيوان»، وهو يمثل أحد الرموز المهمة في الحكاية الشعبية وقصص الأطفال واليافعين في العالم. وأتاح اللقاء لعدد كبير من الكتّاب والحكواتيين والرسامين والمصممين ومنتدبين من منظمات دولية ومراكز ثقافية وجامعات، منها اليونسكو والإيسيسكو والألكسو، تقديم آرائهم ومعارفهم التخصصية ومقارباتهم العلمية المهمة، وقد اجتمعوا من أكثر من 38 دولة.

وتمثلت دولة الكويت بثلاثة من كتّابها البارزين، طلال الرميضي، الأمين العام السابق لرابطة الأدباء الكويتيين، وأمل الرندي وبزة الباطني.

وكان عنوان الورقة التي شارك بها الباحث طلال الرميضي «الحيوان في التراث الكويتي: حمارة القايلة أنموذجاً»، بيّن فيها كيف ارتبط الحيوان بالتراث الكويتي لكونه أحد أبرز مكونات البيئة القديمة، وعنصراً مهماً في حياة الكويتيين الأوائل، وكان الحمار مثالاً للصبر والعمل والجد ولقب «أبو صابر»، كما اتصف بالغباء والبلادة، وقد اخترعت الأمهات شخصية جديدة للحمار تتصف بالرعب والتخويف، وهي شخصية حمارة القايلة، بهدف منع الأولاد من الخروج من البيوت وقت الظهيرة في فصل الصيف. ويقتبس عن الشيخ يوسف بن عيسى القناعي في كتابه (صفحات من تاريخ الكويت): «إن سواد العامة في الكويت يعتقدون بخرافات لا يقبلها العقل، لكنها زالت الآن بسبب انتشار العلم، ولم يبق لها أثر والحمد لله». ويورد ما قاله حمد محمد السعيدان، بأن العرب يعرفونها بحمارة القيظ أي اشتداد حرارة القيظ، وفي كتابه (كنايات وأقوال كويتية) يقول: «تلفظ القاف جيما قاهرية، فقد جاء في التاج: قال الأموي: وسمعت العرب تقول: كنا في حمراء القيظ على ماء شفيه وهي ربيكة عذبة. وقد تكون بمعنى القيلولة أيضا وهي النوم في نصف النهار».

وبيّن الرميضي أن هناك اختلافاً بين حمارة القايلة وخرافة أم حمار التي تتصف بأنها امرأة عجوز قبيحة، ذات أرجل حمار، وقد وقع بعض الباحثين في خطأ الخلط بينهما. وبعد تطور المجتمعات الخليجية، إثر ظهور النفط، والتطور العمراني الكبير في شكل المباني والطرق، اختفت هذه الخرافة وغيرها من الخرافات التي كانت متداولة، وغدت جزءاً مهما في الفولكلور الكويتي، إضافة إلى أسباب أخرى عدة ساهمت في انقراضها، منها تطور التعليم الذي ساهم بشكل كبير في معرفة الحقائق الواقعية بعيدا عن المعتقدات الشعبية، كما ساهم رجال الدين في توعية الشعوب مساهمة كبرى، وكان لتطور وسائل الإعلام المرئية والسمعية دور ملموس في محوها من أذهان الصغار، بحيث أصبحت جزءاً من الماضي.

وكعادتها، حملت الكاتبة الكويتية أمل الرندي الثقافة الكويتية، وكل ما يتعلق من بثقافة الطفل الكويتي، إلى اللقاءات الثقافية العربية التي تدعى إليها، وكانت مشاركتها في هذا اللقاء تحت عنوان «تجليات عالم الحيوان بين التراث والمعاصرة في قصص الأطفال عند الكتّاب الكويتيين»، بدأتها بالكلام عن عالم الحيوان في التراث الأدبي العربي والعالمي، وما أخذه الكتّاب العرب من ترجمة ابن المقفع لـ«كليلة ودمنة» وترجمات «ألف ليلة وليلة»، وما ساهمت به من توسيع الخيالات المعتمدة على التداخل بين صوت الحيوان في السرد ورمزيته وصوت الإنسان المختبئ خلف القصص. وتطرقت إلى استفادة الغرب من هذين الكتابين، واحتواء الكثير من أشعار العرب، من العصر الجاهلي إلى العصر الحديث، على أنسنة الحيوانات ومديحها أو ذمها، وقد أعطت مثلاً مما ورد في أشعار عنترة من اهتمام وثناء وتعبير عن علاقته الحميمة بجواده.

وجالت أمل الرندي على تاريخ قصص الحيوان في أدب الطفل العربي والغربي، متوقفة عند عدد من رواده، قبل أن تنتقل إلى الوقوف أمام تجارب الكتّاب الكويتيين في التعامل مع الحيوان في القصص التي كتبوها، وقد خاضت في تجارب كلٍّ من: علاء الجابر وثريا البقصمي وهدى الشوا ولطيفة بطي وحياة الياقوت وهبة مندني وفاطمة شعبان، كما تحدثت عن تجربتها هي في هذا المجال. وناقشت الرندي الكتّاب الكويتيين حول طبيعة الحيوانات التي استخدموها، والهدف من استخدامها، إن لجهة اكتشافها من قبل الطفل أو أنسنتها، وتساءلت معهم أيهما أكثر جاذبية لدى الطفل، بطولة الحيوان في القصة أم الإنسان! وما علاقة استخدام الحيوان بتوسيع خيال الطفل! وخصوصية الكتابة عن الحيوان في الكويت، وتفاوتها بين العام العربي والإنساني والخاص المتعلق بمنطقة ما لها تراثها وتاريخها وعاداتها وتقاليدها وثقافة أهلها، وتقصد الكويت.

وتتناول ورقة العمل التي قدمتها بزة الباطني أحد موضوعات الحكاية التراكمية المحددة وهو (الزواج وأسئلة امتحان التكافؤ في حكايات الحيوان التراكمية) مع تقديم أمثلة. تقول: «نميز الحكايات التراكمية ونتعرف عليها بالشكل وليس بالمضمون أو بالشخصيات، والمقصود بتراكمية التكرار في الحكاية. التكرار في الأقوال أو في الأفعال التي تشكل سلسلة المغامرات وتؤدي إلى نهاية».

وترى بزة الباطني أن شكل الحكاية التراكمية هو الميزة الأساسية، تماما مثل العلامة التجارية، وأن البحث عن زوج مناسب، من الموضوعات المتكررة في الحكاية التراكمية. معظم الشخصيات تكون من الحشرات المنزلية، وأشهرها حكاية الخنفساء والنملة، المنتشرة حول العالم بأسماء متنوعة ومتشابهة، ونواتها حكاية العايد والفأرة الهندية في البانتشاترا، وأجملها حكايات الوطن العربي التي تتميز بالسجع. واعتبرت أن الخنفساء أو النملة، وما يقاربهما من حشرات ذات اللون الأسود، شديدة الثقة بنفسها وبجمالها في هذا النوع من الحكايات، وأن السبب في بحث الخنفساء أو النملة عن زوج هو الشعور بالوحدة، ولها مواصفات معينة لزوج المستقبل.

وتتحدث الكاتبة عن أسلوب الأنثى في البحث عن زوج، بالجلوس أمام باب المنزل أو باب المدينة أو التجول في الأسواق، أما العابرون من الذكور فيسألون عن سبب تواجدها في ذلك المكان بأسلوب تهكمي. يبدأ لقاء الخنفساء بالخطّاب أحيانا بعنف، حيث يأمرها العابر بالابتعاد عن طريقه. أحيانا يبدي العابر للخنفساء رغبته في الزواج منها بمجرد رؤيته لها. يتنوع الخطّاب، فبعضهم بشر وبعضهم الآخر حيوانات. يترك الاختيار للخنفساء بالاستعانة أحيانا برأي الأم. تختبر الخنفساء الخطيب عن طريق طرح أسئلة، لمعرفة مؤهلاته. ينجح الفأر في اجتياز اختبارات الخنفساء في معظم الحكايات، ويتم الزواج الذي ينتهي غالبا بنهاية كارثية. العبرة من هذه الحكايات، برأي الباطني، في أهمية الالتزام بالطبقة أو بالمركز الاجتماعي أو النوع.

وشارك أيضا الزميل حسين الراوي في الملتقى وقدم مداخلات مميزة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي