pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

خواطر صعلوك

الفشخ على مستوى الدولة !

الفشخُ في اللغة كما في معجم الوسيط ومعجم الرائد يأتي بمعنى إرخاء المفاصل، وأحياناً يأتي بمعنى «اللطمة أو الصفعة»، ولا شك أننا نعاني من المعنيين اليوم، وأصبحنا نعيش فشخاً على مستوى الدولة.

أحد أصدقائنا في المقهى أصبح فاشخاً حنكه الواسع طوال الوقت وهو يقرأ تصاريح وزارة الإسكان واتحاد العقاريين وبنك الائتمان، ويصرخ قائلاً:

- شنو يعني...!

وآخر أصبحت مفاصله مفشوخة، بسبب التصريحات الأخيرة حول الأرز والسكر في التموين.

فشخ يُفشخ فشخاً، قد تأتي بمعنى فتق الشيء إلى نصفين... مثل انتقال دولة الرعاية والرفاه إلى دولة الضرائب وغلاء الأسعار.

الجيل المولود في الثمانينات والتسعينات تعرض للفشخ على مستويات عدة، بدءاً من تغير نمط التربية، إلى الملابس والعادات والتقاليد، وظهور المواطن المدني الجديد، وليس انتهاءً بفترة الغزو وتغير شكل الدولة.

فما من سبيل إلى التأكد التام بما ينبغي على هذا الجيل فعله، وأن ما فعله هو الصواب، وأن ما فعله كان في الوقت المناسب.

ولا شك أن هذا الجيل في فترة شبابه قد عاصر الشبكة والحراك والربيع والثورة والثورة المضادة، وانتفاخ كل شيء حوله !

وفجأة ومن دون مقدمات تنغرس ذات هذا الجيل رويداً رويداً في العالم، وتجد نفسها محاطة بجو من السحر، الفرفشة وليالي الأنس والآلاتية والمُطبلين على وحده ونص تحت شعار «الكويت تستحق الأفضل»... ولكنهم لم يعيشوا هذا الأفضل، وليس لديهم من العمر ما يكفي لكي يروه!

يمشي هذا الجيل بانكسار، معلم قد ضربه تلميذ للتو، بلا أحلام تحققت، ولا ماضٍ مُتحقق، ولا تعليم أو إسكان، فقط نرى إعلانات لعيادات تجميل لإخفاء القُبح.

ثم ما الذي تعلمناه؟ تعلمنا أن «فريدريك أوغست كيكولة فون سترادونينز» اكتشف حقيقة أن جزئيات البنزين هي عبارة عن خواتم أو حلقات مغلقة، وأن اكتشافه هذا لم يكن في المختبر، بل في حلم رأى فيه أفعى تبتلع ذيلها!

إن كل ما تعلمناه لم يكن له حقيقة بالواقع...على الإطلاق.

Moh1alatwan@

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي