pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

حروف نيّرة

يحتار عدوك فيك...


- الحاسد... لا يحب الخير لمن حوله ويسعى لتفريغ ما يحمله من ألم الانتقام والإيذاء والوقوف في طريق من يفوقه

النجاحُ غالباً ما يولد الأعداء، والصمود هو الرد البليغ على الفاشل وعدو الناجحين، وأكثر ما يؤلم هؤلاء مواظبتك واستمراريتك في طريق النجاح... يبدأ كثير من أصحاب الطموح في فعل ما يريدون ولكن المعوقات تكون كثيرة، قد ييأس بعضهم ويستسلم، وبعضهم يجتهد ويسعى ويثبت، فالنجاح يتحقق بالصبر والثبات، والفشل يتحقّق بالاستسلام... الاستمرار والتصميم مهما صعب الطريق هو أساس التقدم، ومن الأمور المرتبطة جداً بالنجاح: التعليم والذكاء، ولكنها لا تكفي، فلا نجاح إلا بالإصرار.

قد ترى فئة تؤذي الآخرين دون مبرّر أو سبب واضح، يتعاملون مع الشخص بقسوة وشكل مندفع عدواني، فنتساءل ونتعجب من تصرف وسلوك تلك الفئة من الناس! غالباً هم أصحاب نفوس شريرة تسيء لغيرها لما في نفوسهم من بغضاء وعداوة وحقد وحسد إن رأى غيره قد وصل إلى رتبة أعلى من رتبته، ومنزلة تعجبه يتمناها لنفسه، ويحزن إن كانت لغيره، فإن نفس الحاسد أو العدو خبيثة لا تحب الخير لمن حولها، فيصبح أول وأسهل وسيلة لتفريغ ما يحمله من ألم الانتقام والإيذاء والوقوف في طريق من يفوقه.

وجاءت نصوص عديدة تحذّر من إيذاء المسلمين، قال تعالى:

«والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً».

ومن الأحاديث الشريفة: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره»، ولم يكن النهي عن الإيذاء والقسوة إلّا لما يترتب عليه من مضار.

وعن الرأي النفسي لمثل هذه الشخصيات التي تحمل الكُره والضغينة للآخرين يقول د.كاظم أبل- المتخصص في علم النفس-: «إن هذه الشخصيات عدوانية ومضادة للمجتمع، وهؤلاء يعيشون بروح الشر تجاه الآخرين، ويفكّرون في الأذى وتملأ نفوسهم بالعدوانية والكراهية وإيذاء الغير، هؤلاء مرضى نفسيون، وهم عدوانيون بطبعهم وتتملكهم روح الأنانية المطلقة حتى ولو على حساب الآخرين ولا يهتمون بشيء سوى الاهتمام بأنفسهم، وفي الوقت ذاته يعيشون بمبدأ اللذة الفورية التي يحصلون عليها دون نصيحة أو تعب، وأضاف أن العمل على إيذاء الغير يأخذ أشكالاً متنوعة، إما أن يكون مستتراً مثل النصب والاحتيال والإيقاع بين الناس والكذب والتدليس والنميمة والحقد والغش وغيرها من الصفات الذميمة عند هؤلاء، أو يكون الإيذاء معلناً كالسرقة والقتل والاغتصاب، وبيّن أن مثل هذه الشخصيات لا تنظر إلى العواقب والنتائج التي يمكن أن تترتب على فعلهم الإجرامي والسلوكي الشاذ وكل ما يهمهم هو حصولهم على المكسب أو اللذة الفورية»... تم قوله.

وحتى تظل ناجحاً خذ الحذر من تلك الفئة الظالمة، وابتعد عن كل ما قد يؤدي إلى هجومهم على طريقك المستقيم، وتمسّك بكل مبادئك السليمة، كما في المثل الشعبي المصري: (امشي عدل يحتار عدوك فيك) بمعنى أن تسلك النهج المستقيم فيحتار عدوك في كيفية إيذائك، ويرجع أصل المثل إلى اختلاف شخصين في الأفكار فأراد أحدهما أن ينتقم من الآخر ويدبر له مكيدة، ولكنه فشل؛ لأنه لم يجد خللاً في سلوكه، ومن هنا احتار في أذيته ولم يجد أي شر يدينه، فالإنسان لا يتصرّف إلا بالحِكمة والعقل مع الجميع، ويصد عن كل من يؤذيه.

aalsenan@hotmail.com

aaalsenan @

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي