pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

حروف باسمة

عبدالمطلب الكاظمي... في أمان الله وحفظه

الحياة سفر كبير تدوّنُ في صفحاته شخصيات وأعمال وقمم عالية وهمم واثقة، هي شموع لها وميض الذي ينظر إلى شعاعه يتأمل مزيداً من الإشارات الخلاقة والقدرات الواثقة والاستعدادات الناهضة.

من هذه الشخصيات الأستاذ/ عبدالمطلب الكاظمي - رحمه الله - الذي ودعناه في الأيام الماضية حيث التحق بالرفيق الأعلى.

رحمك الله يا أبا هاشم.

عطاء متدفق وإشارات واثقة بالخير ويد تشير إلى الهدى...

ولد أبو هاشم على أرض هذه الديرة الطيبة، ونهل من تراث أهلها الأصيل ودرس في مدارسها.

طلبتُ منه سيرته الذاتية عندما أردت أن أؤلف كتابي «شموع»، فأشار إليّ أن أجري معه مقابلة يتحدث فيها عن تطورات حياته، جلست معه لمدة ساعة استمتعت بحديثه الطيب ومعلوماته الغزيرة وطموحه الواثق.

ومما جاء في هذا اللقاء:

يقول أبو هاشم - رحمه الله -: درست في المدرسة المباركية عندما كان عمري ست سنوات، وكان التمهيدي فيها يشبه الروضة.

يتذكر الأستاذ عقاب الخطيب، ويشير الى نظريته الممتعة في التعليم حيث يضفي عليها الجانب العملي فيشبه الأشياء ويضرب لها الأمثال لتقريبها من أذهان المتعلمين، حيث يقسم الفصل إلى ثلاثة أقسام:

الأول: فريق البرتقال.

والثاني: فريق الرمان.

والثالث: فريق الفحم.

الذي يخطئ كثيراً يوضع في فريق الفحم، والمجتهد يكون مقره فريق البرتقال، أما فريق الرمان، فهو للتلاميذ المتوسطين، وهذه الطريقة تعمل على إثارة روح التنافس بين تلاميذ الصف الواحد في أي فريق ينتقلون.

ثم واصل دراسته في المدرسة المباركية حتى الصف الأول الثانوي ثم انتقل إلى ثانوية الشويخ.

بعد الانتهاء من المرحلة الثانوية توجه الى القاهرة ليدرس في جامعتها ويتخصص في التجارة والاقتصاد.

رجع الى أرض الوطن ليخوض معترك الحياة العملية حيث عمل في وزارة المالية، وذلك في عام 1961، حتى انتخابات مجلس الأمة عام 1971، ليخوض معترك الحياة السياسية ويترشح لعضوية مجلس الأمة ويفوز بها حتى عام 1975.

في ذلك العام طلبه الشيخ/ جابر الأحمد الصباح، طيّب الله ثراه، فخيره حقيبتي المالية أو النفط فاستقرّ الرأي على أن يتولى أبو هاشم وزارة النفط.

شمّر سواعد الجد وعمل عملاً مخلصاً... ومن أبرز ما حققه في وزارة النفط التأميم، وإلغاء الامتياز، يوم وقّع يرحمه الله إلغاء الامتياز بين الكويت والشركات وكان ذلك عام 1976، حيث أصبح النفط هو ملك خاص للكويت.

شجع الكفاءات الوطنية على الانخراط في وزارة النفط، فتحقق له ذلك، وألزم الشركات بإرسال بعثات دراسية لأبناء الوطن على حساب الشركات.

راسل شركات «إيني أويل» في المنطقة المحايدة و«bp» البريطانية و«جلف» الأميركية لإرسال ميزانية سنوية على حسابها لابتعاث ما بين 75 إلى 100 طالب سنوياً إلى جامعات الولايات المتحدة الأميركية والجامعات المناسبة فحقق لأبي هاشم ذلك.

حضر - رحمه الله - كثيراً من المؤتمرات والمنتديات والندوات العلمية التخصصية، وألقى كلمة في جموع الطلاب في الولايات المتحدة الأميركية بحضور الشيخ/ صباح السالم، طيّب الله ثراه، أثناء وجوده في دراسة الماجستير، ونقلت هذه الكلمة على الهواء مباشرة للمرة الأولى.

أعمال كثيرة وجهود ناظرة لا نقوى على ذكرها في مقالة واحدة، ولكن نحتاج الى كتاب لتدوينها لترسخ في العقول والأذهان.

نسأل الله العلي القدير أن يتغمّد أبا هاشم برحمته الواسعة.

اللهمّ بارك لعبد المطلب الكاظمي في حلول دار البلاء، وطول المقامة بين أطباق الثرى واجعل القبر بعد فراق الدنيا خير منزل له، واخلف على أهله وذويه ومحبيه بالصبر والسلوان.

إنك ولي ذلك والقادر عليه.

هو الموتُ فاختر ما علا لك ذِكره

فلم يمت الإنسانُ ما حيي الذّكرُ

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي