pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

بوح صريح

مَن هز الوعاء؟

يقال إذا وضعت مجموعة نمل أسود ومجموعة أخرى من نمل أحمر في وعاء واحد وأغلقته، فلن يحدث شيء.

لكن إن هززته بقوة فسيشعر النمل بالتهديد والخطر.

وسيبدأ بقتل بعضه البعض.

النمل الأبيض سيهاجم الأحمر والعكس، معتقداً كل منه الآخر هو العدو.

بينما العدو الحقيقي هنا ليس مَن وضعه بالوعاء بل مَن هزه.

وحفز لديه الشعور بالخطر.

وكذلك في الحياة والمجتمع والظروف المختلفة والأحداث التي تواجهنا يومياً، نمر بمواقف نتعرض فيها للخلاف والاختلاف.

لذا دائماً قبل التخاصم والإقصاء والمقاطعة اسأل: مَن هز الوعاء؟

مَن حفز الخلاف، مَن شحن السلبية، مَن حث كل طرف على الظنون السيئة؟

فهناك من لا يريد لك السعادة أو النجاح أو الاستقرار والهناء.

فكم من عائلات تباعدت. اخوة وأصدقاء أصبحوا أعداء، احباب وأزواج تفرقوا، أبناء ضاعوا وتشتتوا... ليس لشيء سوى «مَن هز الوعاء»!

ثم هناك بذرة سعادة وهناء في كل محنة، لكنها ليست على السطح بل عليك أن تحفر عميقاً، وتتجاوز الألم والحزن والركود النفسي والخيبات لتبذر تلك البذرة.

وبذلك تفك شيفرة الحياة.

بتحويل كل محنة لبداية انطلاقة جديدة، وكل ألم لدرس مهم، وكل جرح لشجرة مثمرة.

تلك حكمة الحياة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي