pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

خواطر صعلوك

الرضا بلحم العصافير!

مساء، على ناصية شارع مليء بالمحلات والبيع والشراء والخلق والناس والبضائع المعروضة والمساومات والأخذ والرد، كنت أسير مع ابنتي وابني الصغيرين... وفي زقاقٍ صغير وقف رجل يشوي عصافير صغيرة، فقلت لهما «تعالا نجرب أكل لحم العصافير، لعله يبدو شهياً».

سرنا ناحية الرجل، فإذ يعترض طريقنا بائع آخر بدا وجهه مثل رجل فرّ من السجن للتو، أمسكني من يدي وقال لي بابتسامة واثقة: «تعال وانظر... عندي لحم خيل عربي أصيل شهي الطعم وخفيف على المعدة».

اتبعت البائع الذي أخذنا إلى سيارة كبيرة من تلك التي تُوضع الخيول عليها، وكانت مغلقة بالكامل، فتح بابها من الدفتين، نظرنا داخلها، فإذ بحصان قد استلقى على ظهره وبطنه مُفرغ من الداخل ومحشو بالأرز الذي يتصاعد منه البخار وكأنه طُبِخ للتو، وفي أقدامه الأربعة أنابيب «دربات» من تلك التي توضع للمرضى في المستشفيات وغرف العناية المركزة... فنظرت إلى ابني مستغرباً المشهد...!

بدأ البائع يُزين لي طعم الحصان، وأن هذه الأنابيب الموضوعة ما هي إلّا لجعله طازجاً غنياً، وليس لمرض أصابه.

شعرت بالخوف وأمسكت بأيدي الطفلين، وأردت أن أهرب، ولكن أربعة رجال تحلّقوا حولنا، وكلهم يدفعوننا دفعاً للدخول، كنت أملك النتيجة وهي أنني وابني وابنتي يستحيل أن نأكل من لحم هذا الخيل، ولكنني كنت فاقداً للبراهين والدلائل على ذلك...

أخذت الطفلين وسرنا بعيداً عن البائع والخوف يتملكني... وجدت نفسي على ناصية الشارع من جديد، عدنا إلى الرجل الذي يشوي العصافير الصغيرة.

ورأيت علامات الرضا في عيني ابنتي وابني الصغيرين، وكأنهما يقولان لي أحسنت الاختيار، فقلت لهما «ربما أصغر ولكنها أشهى».

@Moh1alatwan

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي