pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

بلينكن وأوستن فشلا في إقناع بايدن بإرجاء الانسحاب من أفغانستان

صراع الأجنحة في «طالبان»... الانتصار لِمن؟

امرأة أفغانية ترتدي البرقع تمر من أمام جدارية في أحد شوارع كابول (أ ف ب)
امرأة أفغانية ترتدي البرقع تمر من أمام جدارية في أحد شوارع كابول (أ ف ب)

لم يمض أسبوع على تشكيل «طالبان»، حكومتها الجديدة، حتى دبت الخلافات بين أجنحتها الداخلية والخارجية، ووصل الأمر حد الاشتباك بالأيدي في القصر الرئاسي في كابول نهاية الأسبوع الماضي.

ونقلت «بي بي سي باشتو» عن مسؤولين رفيعي المستوى في «طالبان»، إن المؤسس المشارك للجماعة الملا عبدالغني برادر، وخليل الرحمن حقاني، وزير شؤون اللاجئين، وهو شخصية بارزة في «شبكة حقاني» الإرهابية، تبادلا كلمات قوية، بينما تشاجر أتباعهما في مكان قريب.

ووقع الخلاف بعد تلاسن حول الجهة، التي ينسب إليها الفضل في تحقيق «الانتصارات العسكرية» ودخول كابول، بالإضافة إلى كيفية مواجهة المرحلة المقبلة، حيث أبدى الملا برادر، استياءه من التشكيلة الموقتة، معتبراً انها تخلو من الكفاءات السياسية، على عكس زعماء المحاور العسكرية، الذين يتواجدون بكثافة في هياكل الحكومة، ولا يستطيعون تحقيق ما هو مرجو منهم.

ويعتقد برادر أن التركيز يجب أن ينصب على الديبلوماسية التي يقوم بها أشخاص مثله، بينما ترى جماعة حقاني، أن المعارك أوصلت الحركة إلى السلطة مجدداً.

وكان برادر أول زعيم لـ«طالبان» يتواصل مباشرة مع رئيس أميركي، حيث أجرى محادثة هاتفية مع الرئيس السابق دونالد ترامب في عام 2020.

وقبل ذلك، وقع «اتفاق الدوحة» في شأن انسحاب القوات الأميركية نيابة عن الحركة الإسلامية.

من جانبها، ترتبط «شبكة حقاني»، بهجمات دامية استهدفت ضد القوات الأفغانية وحلفائها الغربيين في الأعوام الأخيرة. وتصنف الولايات المتحدة، الشبكة، التي يتزعمها وزير الداخلية الجديد سراج الدين حقاني، «إرهابية».

وانتشرت الإشاعات حول تداعيات الأزمة منذ أواخر الأسبوع الماضي، عندما اختفى برادر عن الأنظار.

وسرت تكهنات بأنه قد يكون قتل.

وقالت مصادر «طالبان» لـ«بي بي سي» إن برادر غادر كابول إلى قندهار، بعد الخلاف، وهو ما أوقف الكثير من الأعمال الحكومية.

وفي تسجيل صوتي افيد بأنه لبرادر نُشر يوم الاثنين، قال المؤسس المشارك، إنه كان «بعيداً في رحلة عمل».

وأضاف «أينما كنت في الوقت الحالي، فنحن جميعاً بخير».

وأوضحت «طالبان» أنه لم يكن هناك أي جدال، وأن برادر بأمان، وسط تصريحات متضاربة، إذ قال ناطق إن برادر ذهب إلى قندهار للقاء الزعيم الأعلى للحركة، لكنه أبلغ «بي بي سي الباشتو» لاحقاً، بانه «متعب ويريد بعض الراحة».

وذكرت مصادر إن من المتوقع أن يعود برادر إلى العاصمة الأفغانية، وقد يظهر علناً، لينفي وقوع أي جدال.

وفي عام 2015، اعترفت الجماعة بالتستر على وفاة زعيمها المؤسس الملا عمر لأكثر من عامين، واستمرت خلالها في إصدار بيانات باسمه.

واشار مراقبون إلى أن الخلاف بين القياديين ليس شخصياً، بل يمتد لأن يكون شقاقاً بين قيادات الداخل والخارج.

وفي حين ترى قيادات الداخل أن الحصة الأكبر من الإدارة والحُكم والمناصب يجب أن تكون من حصتها، يرى قياديو الخارج، أن ذلك سيطيح بما حققته الحركة، لأن هؤلاء غير مهيئين نفسياً ومعرفياً لإدارة المؤسسات والعلاقات مع العالم الخارجي، خصوصاً في هذه المرحلة التي يعتبرونها خاصة.

وشرح الباحث الأفغاني، نجمي بهزادي، لموقع «سكاي نيوز عربية»، البُعد العائلي في «رأس هرم» قيادة الحرك.

وقال: «مثل كُل التنظيمات السياسية، فإن علاقات القرابة العائلية شديدة الحضور في قيادة طالبان.

عائلة مؤسس الحركة الملا عُمر تُمسك بالأركان الرئيسية للحكومة الجديدة.

والملا عبدالغني برادر هو زوج أخت المؤسس، وهو الصديق الشخصي لزعيم الحركة الراهن الملا هبة الله أخوند زاده، بينما نجله مولوي يعقوب هو وزير الدفاع، والمسيطر الفعلي للتسليح في الحركة».

في المقابل، فإن «شبكة حقاني ترى نفسها الشريك النظير لهذه العائلة، فوزير الداخلية سراج الدين حقاني، هو نجل مؤسس شبكة حقاني، وأحد كبار المفاوضين في الحركة وأخوه أنس حقاني، فيما خليل الرحمن حقاني هو مسؤول ملف المهجرين»، بحسب بهزادي.

ويضيف «المرحلة المقبلة لا تشبه ما كانت عليه قيادات الحركة في سنوات القتال. ثمة شبكة كُبرى من المصالح والمناصب والامتيازات التي ستكون في متناول اليد.

في وقت لا توجد مؤسساتية واضحة وقوانين حازمة، فإن العلاقات العائلية والشخصية ستظهر على السطح، وستولد خلافات».

في سياق آخر، نقلت «وكالة آماج نيوز للأنباء»، عن قائد الأركان الجديد قاري فصيح الدين، «سيكون لدينا جيش نظامي في المستقبل القريب».

إلى ذلك، حاول وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيان أنتوني بلينكن ولويد أوستن في مارس الماضي، إقناع الرئيس جو بايدن بإطالة أمد الوجود العسكري في أفغانستان، لكنه رفض، وفق مقتطفات من كتاب يصدر الثلاثاء المقبل.

وبحسب مقتطفات من كتاب «بيريل» (خطر) للصحافيين بوب وودورد وروبرت كوستا نشرت القسم الأكبر منها شبكة «سي.ان.ان»، كان الرئيس الديموقراطي مصمماً على إنهاء أطول حروب الولايات المتحدة، وكان وزير الخارجية «متوافقا مع بايدن على الانسحاب الكامل».

لكن بعد اجتماع مع شركاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي في مارس، أصدر بلينكن توصية مغايرة واقترح «تمديد المهمة بعسكريين أميركيين لفترة معينة لاستكشاف ما إذا يمكن لذلك أن يعزز فرض التوصل إلى حل سياسي»، بمعنى آخر «كسب الوقت من أجل المفاوضات».

وفي مارس، قدّم أوستن اقتراحاً جديداً يلحظ انسحابا على ثلاث أو أربع مراحل، لتمكين واشنطن من ممارسة الضغوط على المفاوضين الأفغان، وفق الكتاب.

لكن بايدن رفض هذه التوصيات خوفا من الغرق إلى ما لا نهاية في الحرب.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي