pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رسالتي

«طالبان»... والكيان المخروم!


- انتصار «طالبان» إلهامٌ للشعوب الحرّة التي ترفض البقاء تحت الاحتلال أو الإذعان له أو الاستسلام لجبروته... وهو ما يجعل أنظارنا تتجه إلى أرض فلسطين الحبيبة

هل كان كفار قريش يتخيّلون أن النبي - عليه الصلاة والسلام - الذي هاجرَ من مكة مُطارَداً، سيعود إليها بعد 8 سنوات فاتحاً، وبجيش قوامه 10 آلاف مقاتل؟

أو أن بلال الحبشي الذي كانوا يُعَذّبونه في رمضاء مكة ويضعون الصخرة العظيمة على صدره وقت الظهيرة، ولا يملك من أمره أي شيء، هو نفسه سيعتلي سطح الكعبة ليرفع الأذان من فوقها ويردد (الله أكبر الله أكبر... لا إله إلا الله)؟

إن في هذين المشهدين دروساً وعِبراً، فالضعيف لا يبقى ضعيفاً، والقوي لن تستمر قوته أبد الدهر، والأيام دُوَل «وتلكَ الأيامُ نداولها بينَ الناس».

ولعلّ ما جرى في أفغانستان من تمكّن حركة طالبان من تحرير بلادها بعد 20 سنة من الاحتلال الأميركي خير دليل وشاهد.

فبرغم أنه لا مقارنة بين القوة العسكرية التي تملكها الولايات المتحدة ونفوذها العالمي، وبين قوات حركة طالبان والتي تعتمد على إمكاناتها الذاتية وما غنمته من الحرب، إلا أن الأفغان تمكنوا من تحرير بلادهم وطرد المحتل بعدما كبّدوه خسائر في الأرواح والأموال، وجعلوه يجر أذيال الهزيمة.

إن في انتصار طالبان إلهامٌ للشعوب الحرّة التي ترفض البقاء تحت الاحتلال أو الإذعان له أو الاستسلام لجبروته.

وهو ما يجعل أنظارنا تتجه إلى أرض فلسطين الحبيبة، والتي احتلت بعض أراضيها عام 1948، واحتلت البقية الباقية بما فيها القدس والمسجد الأقصى عام 1967.

هذا يجعلنا نستبشر بحتمية زوال المحتل إن عاجلاً أو آجلاً.

فلقد تحطّمت الصورة الوهمية التي حاول الصهاينة لسنوات طويلة غرسها في أذهان الأمة العربية والإسلامية من أنّ دولة الاحتلال جيشها لا يقهر.

وأن على الدول العربية أن ترضخ وتبادر إلى التطبيع قبل أن يصيبها الضرر!

وإذ بنا نرى زيف ذلك الادعاء، بعد صواريخ المقاومة في غزة والتي اخترقت القبة الحديدية، وسقطت في (تل أبيب) عاصمة الكيان الصهيوني، وجعلت سكانها يهربون إلى الملاجئ!

ورأينا العملية البطولية الشجاعة والتي تمكن فيها ستة من الأسرى الفلسطينيين الفرار من سجن جلبوع الإسرائيلي برغم كل الاحترازات والإجراءات الأمنية المتبعة في ذلك السجن والمُسَمّى (بالخزنة) لشدة تحصيناته، لتُظْهِر تلك العملية هشاشة كيانهم المزعوم، ولتصبح دولة الاحتلال مثار سخرية واستهزاء في عيون الشعوب الحرة، والتي وصفته (بالكيان المخروم).

(لا بقاء لمحتل) شعارٌ رفعته الشعوب الحرة، وسيتحقّق بإذن الله، ما دامت تلك الشعوب مؤمنة بعدالة قضيّتها، ومتوكلّة على ربها.

يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله -: (لو توكّل العبد على الله حق توكّله في إزالة جبل من مكانه لأزاله).

Twitter:@abdulaziz2002

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي