pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رواق الفكر

عجائب الزمن

احداث غريبة جرت خلال الاسبوع الماضي وما قبله تبعث على تفكر حال الدنيا وتقلبات الزمن.

شعب مقاتل لا يكل من حمل السلاح؛ ارضه مقبرة لكل غازٍ ومحتل، يعيش على الكفاف ولا يعبأ بمتاع الحياة سوى الحرية والكرامة.

بعد عقود من القتال بين الجبال تنتصر امارة طالبان. واصبح وجودها امراً واقعاً؛ ولا بد من التعامل معه.

في افغانستان، تقوم حركة طالبان الجهادية باستعادة ارضها بعد هزيمة حلف الناتو وقيادته الأميركية بعد احتلال عشرين عاماً بحجة الارهاب ومطاردة الارهابيين.

لقد ضاعت تريليونات من الدولارات هباءً؛ ولم يسعف «الناتو» تدريب 300 الف جندي افغاني في الجيش باحدث التقنيات؛ والذين انسحبوا امام 75 الف مجاهد طالباني!

اليوم خرج الاميركان تاركين وراءهم كل عدتهم وعتادهم بعد اتلافه من طائرات ومدافع واسلحة وسيارات وغير ذلك.

يطالب العالم «طالبان» بأن يحترموا حقوق المرأة وتمثيل اطياف المجتمع بتشكيل الحكومة وابراز حسن النوايا افعالاً لا اقوالاً!

فمثلاً من العجائب، ان دولة مثل فرنسا تطالب باحترام المرأة، وهي التي تمنع الحجاب وتحارب المرأة المسلمة هناك.

والصين المتاخمة لحدود الافغان اليوم تعترف بها وتود الاتفاق معها، فالجبال الغنية بالمعادن النادرة يسيل لها لعاب المارد الصيني! والتي تصل قيمتها الى 3 تريليونات دولار حسب تقديرات عام 2020.

«طالبان» الذكية اطلقت تصريح الموسم؛ بأنها لن تسمح باستخدام الاراضي الافغانية للاعتداء على الصين.

وروسيا كذلك تزداد تحالفاتها وكثير من دول الشرق كباكستان التي تبحث عن حليف امام الهند. واليوم نشاهد «طالبان» تستقبل الوفود المباركة وتتهيأ لاستثمار البناء والتنمية والتنقيب...!

تعود تركيا وقطر وباكستان وايران للعب دور جديد في امارة طالبان بدءاً من تأمين المطار ومروراً بعودة الأمل الصحي والتعليمي والأمني، ووصولاً لحملات الاستثمار والكشف عن مستقبل جديد هناك.

قد يعيد الشرق تشكيل صورته من جديد؛ من يدري !

امارة طالبان الاسلامية ليست سوى عجيبة واحدة من عجائب حركة التاريخ الحديث لتحرر الاراضي الاسلامية المحتلة ضد الغاصب.

امام «طالبان» وكابول العاصمة وتأهيل المجتمع الافغاني وقت طويل لاستعادة عافيته.

لكن «طالبان» الثورة والقتال والجبال انتهت! اليوم تقف «طالبان» خلف المكاتب والفنادق وقاعات الاجتماعات. والفرق بين الحالتين مختلف تماماً.

للثورة وارض الوغى وجبالها لغة الرصاص وقد نجحت فيه؛ فهل تجيد «طالبان» لغة الدولة والتنمية والمجتمع الدولي المعقد وبنائها الجديد؟

وهل سيتغير النظام العالمي الجديد بعد مرحلة «طالبان» و«كورونا» حسب رأي كيسنجر، وزير الخارجية الاميركي الاسبق؟

اسئلة حبلى باجابات مبهمة سوى اراء وتحليلات تمتلئ بها تقارير، ننتظر تصديق الواقع او تكذيبه عليها.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي