pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

خواطر صعلوك

من 750 فلساً إلى دينار وربع!

كلّ الناس جلّادون، والمظلوم ينتظر فقط الفرصة لكي يتحول إلى جلاد... هذا ما أخبرني به «بُختيار» عامل المقهى يوم الثلاثاء الماضي، عندما سألته لماذا ارتفعت أسعار المشروبات والشيشة في المقهى بعد أزمة «كورونا»؟ يبتسم بعينيه وهو يتكلم، ويشير بيديه وهو صامت... يقول:- لقد كان الكفيل يلطم على خديه ويشق جيوبه بسبب قرارات الإغلاق، ثم يهمس بُختيار مضيفاً، وكان غير راضٍ عن إدارة الحكومة لأزمة «كورونا»، ويعتقد أن وزارة الصحة متآمرة على أصحاب المقاهي تحديداً، وأن السلطة المُطلقة التي وضعت بين يديها جعلتها جلاداً كبيراً.

بُختيار من الهند، ذلك البلد التي يوجد به أنحف مراهقي العالم؛ يتكلمون برؤوسهم أكثر من ألسنتهم، يُخبرني أن الكفيل بمُجرد أن عادت الحياة إلى طبيعتها حتى حمد الله وسجد ثلاث سجدات شكر، ثم قفز عشرين مرة في الهواء فرحاً وطرباً وتصبب منه العرق، وما أن نشف عرقه حتى قام بتعديل قائمة الأسعار، ورفع سعر «الشيشة» من 750 فلساً إلى دينار وربع الدينار، ووضع سياسات عامة جديدة مثل أن الزبون الذي لا يدخن الشيشة يجلس على الكراسي البلاستيكية، والزبون الذي يدخنها هو فقط من يجلس على «الكنفات» والأرائك الوثيرة!

محمد الجمعة

يقف بُختيار أمامي مثل مِسمار إِعوجّ من كثرة الضرب، حتى يُناديه أحد الزبائن... يذهب مُسرعاً ثم يعود لي وقد بدا عليه الغيظ، يفك «أزرار» قميصه العلوية، يُزيح جزءاً من قميصه من ناحية الكتف اليسرى، يُريني قُطنة من تلك التي تُوضع بعد الحقن، يلتفت بخفة دخان وهو يقول:

- لقد تطعّمت اليوم... ورغم ذلك فلم يَسمح لي أن استريح هذا اليوم، إنه جلاد كبير!

يشرب من الماء الموجود أمامي على الطاولة، ويُضيف وقد بدا أنه قد لملم قناعاته منذ زمن في حقيبة وأحكم إغلاقها:

- أنا الآن مظلوم، أليس كذلك؟! صدقني أنا مظلوم، ولكنّي أنتظر الفرصة لكي أتحوّل إلى جلااااااد كبييييييير... وحتى أنت، رغم أنك «نفر زين» ولكن عندما لا تترك لي بقشيشاً جيداً بما يكفي، بمجرد أن تخرج حتى أقول في نفسي «فلتذهب للجحيم»...!

أضحك على صراحته، ويضحك على ضحكتي، دفعت ثمن مشروبي وغادرت المكان وركبت سيارتي، وأدرت الراديو وكانت أغنية شيرين «ياليالي روحي لحبيبي وناديه، وأمانة عليكي تقوليله حالي إيه...»، أخذت الطريق السريع وكنت أسير على سرعة 80 كم ورأيت عامل توصيل طلبات على دراجة هوائية كادت تصدمه سيارة مسرعة أمامي، وطوال الطريق كان صوت بُختيار في أذني أعلى من الأغنية وهو يقول لي: «فلتذهب للجحيم»!!

Moh1alatwan@

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي