pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

من منظور آخر

النظام الأبوي يقتل النساء

مع انتشار الحركة النسوية في الدول العربية انتشرت معها المغالطات حول مفهوم النسوية، ليس بسبب انتشارها بشكل سريع، أو بسبب عدم الحديث عن الحركة بوضوح، بل حتى بسبب المحاولات الإعلامية الكثيرة لتغيير مفهوم تلك الحركة بشكل خاطئ، مثل: النسوية حركة غربية لا تصلح لمجتمعاتنا، أو تهدف إلى تغيير عاداتنا وتقاليدنا وغيرها الكثير، وهذا أمر طبيعي لأي خطاب يهدف إلى التغيير.

عندما وقف أحد أنصار النسويين في ساحة الإرادة وهو يحمل لافتة كُتب عليها: «النظام الأبوي يقتل النساء»، هاجمه البعض عبر مواقع التواصل الاجتماعي باعتباره يحرض على عقوق الأب، وهذا يدل على عدم وجود ثقافة كافية ليفهموا المعنى الحقيقي لما كتب، سأتحدث هنا بإيجاز عن النظام الأبوي والذي يختلف عن النظام الذكوري، حيث إن النظام الذكوري يشير إلى نظام سيطرة الرجل على المرأة، في حين أن النظام الأبوي يشير إلى سلطة الأب بشكل إقصائي ليس ضد النساء فقط وإنما لكل ما هو خاضع لسلطة الأب أو الحاكم أو أي شخص يملك السلطة.

نحن نعيش في عالم اللامساواة ليس فقط التمييز الجندري بل حتى الطبقي والعرقي، لذلك نجد من الصعب أن يحدث أي تغيير في مكان محتكر من سلطة ما، تلك السلطة التي قد تهاجم أي محاولة للتغيير كي تحافظ على مصالحها وامتيازاتها الجندرية أو الطبقية أو الدينية على حساب الفئات الأخرى، ولأن الخطاب النسوي يرفض التمييز والسيطرة فهي تنشر الوعي عن وضع النساء وكذلك الفئات الأخرى المهمشة والتي عادة ما تكون خارج السلطة.

أساس الحركة النسوية يبدأ من فهم النظام الأبوي، وكيف استطاع عبر الأسرة والمجتمع والدولة أن يمرر اللامساواة بين المرأة والرجل كما لو كان أمراً طبيعياً، هذا الفهم يجعلنا نعي كيف رسم لنا ذلك النظام صورة نمطية لصفات ودور كل من الرجل والمرأة في المنظومة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وأعطى أفضلية لجنس على جنس آخر.

وكي تقوم الحركة النسوية بمهمتها من خلال إلغاء عدم المساواة والأفضلية، لا يمكن أن يحدث ذلك داخل النظام الأبوي، بل يجب هدمه ليحل محله نظام غير قائم على التمييز ضد الجنس أو العرق أو الطبقة.

النظام الأبوي لا يضطهد النساء فقط بل يدفع ثمنه الرجال أيضاً، حيث إن مفهوم الرجولة يتطلب الكثير من الصراعات والممارسات، فعندما ينشأ مجتمع مبني على سلطة شخص على آخر، ويطلب من الرجل أن يكون صاحب السلطة، فيربط ذلك الدور بمفهوم الرجولة ويتوقعون منه أموراً قد تكون أقرب للمثالية، فمثلا يطلب المجتمع من الرجل المهر ومصاريف العرس والبيت والأبناء، فنجد البعض يتهرب من الزواج لعدم مقدرته المالية مما يسبب له ضغطاً كبيراً، هذا الضغط أتى من إعطاء الرجل السلطة في المنظومة الاقتصادية، لكن عندما نلغي هذه الأدوار التي رسمها المجتمع بالتالي يصبح الأزواج متساوين فيما يخص ذلك، لكن ذلك قد يكون مستحيلاً في ظل وجود منظومة اجتماعية وسياسية تعطي صلاحيات للرجل على حساب المرأة، لذلك من المهم أن نهدم الأساس الذي بنى كل ذلك إذا كنا نريد التغيير.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي