رسالة / والدة الأسير فايز الكندري لبوش: اسأل زوجتك عن معنى «قلب الأم»

تصغير
تكبير

وجهت والدة الأسير الكويتي في معتقل غوانتانامو فايز الكندري رسالة إلى رئيس الولايات المتحدة الأميركية جورج بوش لمناسبة زيارته إلى البلاد، تناشده فيها الافراج عن ابنها المسجون منذ 6 سنوات، ومتسائلة إذا ما كانت ستراه قريبا؟!

وفي ما يلي نص الرسالة:

بسم الله الرحمن الرحيم

سيادة الرئيس بوش  رئيس الولايات المتحدة الأميركية..

لقد انتظرنا قدومك بفارغ الصبر، فكنت أنت لنا الأمل الوحيد بعد الله عز وجل في إطلاق سراح أبنائنا وفلذات أكبادنا.. وأنت الذي سيخرجنا من فوضى الأحزان بعد أن فجعها الحرمان!

سيادة الرئيس ..

ها آنت قد خرجت من بيتك تودع زوجتك وبناتك قادما إلينا، وأنت لا تعلم من نكون ولا تعرف أبدا هذه الأم التي أسرها الحزن ولا تملك سوى القلم لتبث من خلاله شجونها!

ها أنت تسافر قادم إلينا من بلادك البعيدة وقد تركت ابنتيك وزوجتك في بيتكم الدافئ وفي مزرعتكم الجميلة!

بينما قلبي قد سافر عنّي منذ 6 سنوات ليعيش هناك، في أقفاص الحيوانات مع ابني وقرّة عيني في غوانتنامو!

ابني الذي يعيش في زنزانة تشبه إلى حد كبير تلك التي يسكنها حيوانات السيرك!

ابني الذي لا يعرف ليل هناك، ولا عينا له تنام، فأضواء الكاشفات التي تسلط عليه وكأنه كائن غريب في صالة عرض يرتدي ملابس برتقالية اللون، ورجليه ويديه امتزجتا في سلاسل أصبحت جزءا من أعضائه، فاعتاد على وجودها رغم ثقلها وقسوتها!

سيادة الرئيس بوش...

لعلّك للتّو قد انتهيت من الاحتفال بأعياد رأس السنة و«الكريسمس»!

وخرجت أنت وزوجتك وأبناؤك إلى مدينــــــة الملاهي للاستمتاع هناك!

بينما عليك أن تتذكر أنك حرمتني وابني من هذه الاحتفالات!

وجعلتني كطفلة بكت في زمن الضحك واللعب!

احتفل يا سيادة الرئيس أنت وأبناءك، وليرتدوا الملابس الجديدة!

ولكنني ومنذ أن سَجَنتَ ابني وأنا لا أرتدي إلا السواد!

سيادة الرئيس بوش ..

أخاطبك من منطلق الإنسانية والحريّة والرحمة وحقوق الإنسان أن تشفق على قلبي المكسور وفؤادي المجروح وعيني التي لم تجف دموعها منذ أن سجنتم ابني.

ابني الذي لم تكن تهمته سوى مساعدة الفقراء والمحتاجين!

لقد اشتقت لتقبيله والمسح على رأسه وأن ينام في حضني!

في كل ليلة أتسلل إلى غرفته لأحضن ملابسه لعلّني أشم بعضاً من رائحته العطرة!

أرتّب سريره لعلّه يأتي غداً أو بعد غد!!

منذ 33 عاما كان يوما مشرقا في حياتي عندما أخبرتني الطبيبة أني حامل! واسأل زوجتك لتخبرك عن معنى هذه الكلمة جيدا!

فهي مزيج من الفرح والسرور، وبعد هذه البشرى حملته تسعة أشهر في بطني فرحة سعيدة، أقوم بصعوبة، وأنام بصعوبة، وآكل بصعوبة، وأتنفس بصعوبة، لكن ذلك كله لم ينتقص من محبتي له وفرحي بابني! بل ازداد حبه في قلبي رغم التعب والمشقّة!

إنه قلب الأم يا «سيادة الرئيس»!

إنها معاناة طويلة أتى بعدها فجر تلك الليلة وُلِد بها ابني الأول، وعندما خرج إلى الدنيا امتزجت دموع صراخه بدموع فرحي، وأزالت كل آلامي وجراحي!

مرت سنوات من عمره وأنا أحمله في قلبي وأغسله بيدي، جعلت حجري له فراشا، وصدري له غذاء، سهرت ليلي لينام، وتعبت نهاري ليرتاح!

ومرت الليالي والأيام حتى اشتدّ ساعده واستقام شبابه، فأصبحت أحلم بمستقبله الزّاهر وأترقبه وأنتظره على شغف.

حتى جاء ذلك اليوم الذي اختطف فيه جنودك ابني وقيّدوه وحبسوه وعذّبوه!!

وكل ذنبه أنه أراد مساعدة الفقراء وحفر آبار المياه لهم!

فحطَّموا أحلامي وأمنياتي! وسرقوا فرحتي منّي!!

فتقطع قلبي، وجرت مدامعي، حزناً على فقدان ولدي وفلذة كبدي.

طال الهجر، وتباعدت الأيام! ولا أعلم يا سيادة الرئيس، هل سأرى ابني قريباً ؟؟

أنتظر منك الإجابة.


والدة الأسير الكويتي

فايز الكندري

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي