pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

قيم ومبادئ

احذروا التقليد !


- سباق المصالح ‏بات يحكمنا وليس سباق المبادئ ولا شريف مبادئ القانون الدولي

‏التقليد والجمود والتعصب ثم الاقتتال والتناحر متلازمة ثلاثية الأبعاد، فما إن تجد التقليد قابعاً في زاوية فثمّ ‏الجمود والتخلف الحضاري وتالياً التعصب، ولا تسل بعد ذلك عن تربية الأجيال إذا نشأت في هذه البيئة!

وخير ما يدلنا على ذلك واقع الأحزاب العروبية والناصرية والبعثية والليبرالية والعلمانية والقومية الذين قدّسوا رموزهم وجمدوا على أقوالهم كيف انتهى بهم الحال إلى الاحتراب والاختلاف!

ثم وجدوا ضالتهم بالطعن بالإسلام والسلفية تحديداً وجعلها شماعة لكل تطرف؟ ‏واقتصادياً اليوم حروب مستعرة في تقليد الماركات التجارية، ورغم كثرة قوانين الملكية الفكرية وحقوق النشر إلا أن الأسواق العالمية و كبرى الشركات لا وزن عندها للقيم! وسياسياً اليوم، سباق المصالح ‏بات يحكمنا وليس سباق المبادئ ولا شريف مبادئ القانون الدولي، التي يتشدق بها ممثلو الدول الكبرى في المنصات العالمية.

بل إن هناك مطارات خصصت لاستقبال الطائرات المحملة بالبضائع الأصلية تتلقفها المصانع لتعيد محاكاتها ‏بل وتظهر فيها الاحترافية من أجل التسويق والكسب التجاري السريع.

ورقمياً امتدت سرقات التطبيقات ومن ثم بيعها بالأسواق على أنها منتج أصلي! والعلمانيّون والليبراليّون كأنهم لا يعيشون الواقع فهم صم بكم عمي عن هذا الانحراف؟ وإنصافاً للحقيقه نقول، ‏لقد وجدنا جذور التقليد والجمود امتدت فأصابت الفكر الإسلامي في مقتل منذ القرن الرابع الهجري حيث انحسرت الحضارة والثقافة الإسلامية ‏شيئاً فشيئاً عن واقع الناس لما بدأ طلاب العلم الشرعي يقلدون الإمام أحمد بن حنبل والشافعي ومالك وأبي حنيفة في كل شيء، ‏فقد جمدت عقولهم بعد موت الأئمة الأربعة رغم تجدد الحوادث والنوازل الفقهية وحرّموا الاجتهاد وأغلقوا بابه ثم حل فيهم التعصب ‏والقتال نصرة للمذهب وقول الإمام! ‏

حتى طمع فيهم أعداء الإسلام فاحتلوا ديارهم واستباحوا أموالهم! ولم يقتصر الأمر على ذلك فقط بل وجدنا هؤلاء ‏الذين أغلقوا عقولهم على صورة الماضي قسموا الدين إلى قشور ولباب! وهنا العجب العجاب من أين أتوا بهذا التقسيم المبتدع؟ إن ‏تقسيم الدين إلى أصول وفروع، تقسيم حادث باطل لا أصل له، فلم يكن في عهد الإسلام الأول ولايعرف علماء الإسلام غير تعظيم جميع عُرى الإسلام؛ والدين لا ينقسم إلى أصول وفروع؟ وهذا اصطلاح ‏مبتدع والدليل على ‏بطلانه ‏أنهم يجعلون الصلاة والصيام والزكاة والحج من الفروع مع أنها من الأصول، والصحيح تقسيم الدين إلى أصول علمية، وأصول عملية، فالأصول العلمية هي الاعتقاد أن ‏الأصول العملية هي العبادات، هذا هو الفهم الصحيح للإسلام. ‏

ويأتي السؤال الآن ما حكم التقليد في الإسلام؟ والجواب، التقليد جائز لأن الله تعالى أمر بسؤال أهل الذكر في حال الجهل مثل إثبات الرسالة، والنبوة حيث أمر الله تعالى بسؤال أهل الذكر (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون). ‏

والقاعدة تقول إن كل من عجز أن يدرك الحق بنفسه وجب عليه التقليد سواء في المسائل العلمية أو العملية وأما في حال ‏الضرورة مثلاً أن يكون الإنسان العامي يعيش في قرية نائية ‏أو صحراء موحلة ‏ولا يوجد علماء ولا يتمكن من الاتصال بهم ولا يوجد إلا عالم متمذهب بمذهب معين فهذا يجوز له التقليد.

أما بالنسبة لطالب العلم إذا عرضت عليه مسألة وجب عليه أن ينظر في كلام العلماء ويتمهل حتى يتمكن من معرفة الدليل قبل أن يقتحم الفتوى فتزل قدم بعد ثبوتها. ‏

وإذا نظر في كلام أهل العلم فإنه يسعه ما وسعهم فيفتي بما أفتى به السابقون بالدليل هذا هو الواجب عليه ولا يرضى لنفسه بالتقليد مهما أمكنه ذلك. ‏وعلى هذا قرر أهل العلم تحريم التقليد في الباطل مثلما يفعل الأحزاب ولسان حالهم يقول (إنا وجدنا أبناءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون).

ولكن التقليد بالحق جائز للعوام لأن الله تعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها، فهناك من أهل العلم من حرم التقليد ‏مطلقاً وهذا قول مرجوح، وهناك في مقابله فريق ألزم به مطلقاً، وهذا أيضاً قول مهجور. ‏

فالصواب ‏إن التقليد للضرورة فقط جائز وهو بمنزلة أكل الميتة إن اضطر إليها الإنسان فهو جائز وإلا فلا وهناك من طلاب العلم من يقول للعامي من الناس اجتهد في معرفة حكم الله تعالى في المسألة؟ ‏وهذا قول غريب لكن عليه أن يسأل من يثق بدينه وعلمه وإذا أفتاه وجب عليه الامتثال وعدم سؤال غيره حتى لا تختلف عليه المسائل والأحكام.

الخلاصة: الإسلام لايعرف التقليد الأعمى بل وصف الله الجهل والجهلاء بأنهم صمٌ بكمٌ عميٌ فهم لا يعقلون.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي