pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

خواطر صعلوك

ثم وجدتُ أمي سوسن بدر !

مقهى مطلي باللون المشمشي، فيه كراسي وطاولات وتلفزيونات ومساند... ورأيت عمال المقهى يوصّلون الطلبات إلى الزبائن مبتسمين وفرحين وكأن حدثاً ما سيحدثُ بعد قليل.

كنت جالساً وبجانبي فتاة صغيرة أُحبها، لا أُحبها كثيراً، ولا أُحبها قليلاً، فقط أُحبها فحسب، ورغم أن المقهى للرجال فقط، إلا أنها كانت سعيدة عندما أحرز للتو فريق توتنهام هدفاً عبر ركلة جزاء. جاءني عامل الطلبات وهمس في أذني: - سيدي إن فنجان قهوتك يمتلئ كلما شربت منه،... ألا ترى أنه يفيض من الجانبين.

نظرت فإذ بقهوتي تفور وهي في الفنجان وتسقط من الجانبين، حتى غطت الطاولة كُلها ثم زحفت على الأرض وأغرقت المكان والمقهى كله خلال دقائق... رفعت رأسي، الجالسون ينظرون في هواتفهم، لا أحد يهتم، فقط يرفعون أقدامهم عن الأرض وكأنهم اعتادوا الأمر... بدأ عمال المقهى بإحضار معدات المسح، وبرشاقة قاموا بتنظيف المكان.

التفتُ إلى الفتاة التي بجانبي طلباً للتفسير، فإذ بها شخص آخر أعرفه، قلت لها: - لماذا أنت هنا... وأين فلانة؟ وقفت، ثم سارت إلى منتصف المقهى وقالت لي بابتسامة رقيقة: - تحتاج إلى أن توسع أفقك.

انقلب المقهى إلى سيرك، وأصبحت الطلبات والمشاريب تُقدم على دراجة هوائية بعجلة واحدة وتحول الزبائن إلى مهرجين بِأُنوف حمراء وخضراء وصفراء.

خرجت مسرعاً إلى الشارع، عبرت بوابة المقهى فوجدت نفسي في صالة بيتنا أبحث عن أمي، وذهبت إلى غرفتها وفتحت الباب، ولما فتحته وجدت جداراً بالطابوق الأحمر، وأمي خلفه تناديني... وأناديها... وتناديني... وأناديها. كسرت الجدار فإذ خلفه الفنانة التي أحبها سوسن بدر.

استيقظت من النوم... وقمت من فراشي... توضأت وصليت العصر.

@Moh1alatwan

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي