pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

من الخميس إلى الخميس

الجزء المفقود

هل يا ترى سيصل التماسي هذا؟ التماسٌ من أجل جزء مفقود من كرامتنا.

التماس موجه إلى رؤساء حكومات دولنا الخليجية، باستثناء السعودية وعمان اللتين ما زالتا لم تنجرفا لتلك الهاوية، هاوية هي أشبه بالمؤامرة، تحالف أقليات مع مجاميع تكره العرب ومجاميع تكره لغة القرآن، نجحوا جميعهم بفرض واقع مخيف علينا، واقع يحتاج إلى رؤساء حكوماتنا من أجل إصلاحه وإعادة الجزء المفقود من كرامتنا.

قبل أيام كنت في زيارة لدولة خليجية، وبعد استقراري في الفندق قرّرت زيارة أحد مجمعات الأسواق الملاصق للفندق لشراء فاكهة وبعض المأكولات الخفيفة، دخلت المجمع وأنا أدفع عربة التسوق، في أحد الممرات رأيت رجلاً خليجياً في نحو السبعين من عمره، كانت تبدو على وجهه علامات الحيرة، كان كمن فقد شيئاً، وقفت أستمع لحواره مع ثلاثة من العاملين، سألهم عن مكان الحليب بلغته العربية، فلم يفهموا، ثم سألهم عن حاجته الثانية وكانت خبزاً، فلم يفهموا، ثم نزل بطلباته إلى الماء، فلم يفهموا أيضاً، تدخلت أنا وذكرت تلك الحاجيات باللغة الإنكليزية، فهموا وأشاروا إلى مكانها، توجه الرجل الذي ما زال وجهه يحمل تعابير الحيرة كمن فقد شيئاً، توجه بعيداً عني، نظرتُ إليه وعرفت الشيء الذي فقده هذا الرجل المسن، لقد فقد جزءًا من كرامته، حين لا تستطيع أبسط الكلمات أن تُسعِفَكَ بلُغتك وفي بلدك فأنت إنسانٌ فاقدٌ لجزءٍ من كرامتك.

ما حدث في تلك الدولة يحدث في معظم دول الخليج، العاملون في الأسواق والمحلات التجارية جميعهم وكأنهم اجتمعوا وأقسموا على كتابهم المقدس أو في محافلهم أنهم لا يتكلّمون كلمة عربية.

إذا زرنا بلداً أجنبياً لمدة شهر واحد نتعلّم بعض الكلمات بلغتهم لتيسير أمورنا ولكسب ثقة أهل البلد، أما عندنا فقد استحقر الأجانب لغتنا ولم يحاولوا كسب رضانا حتى في كلمات بسيطة كالماء والحليب والخبز.

لو أن سمو رؤساء وزارات الخليج نزلوا إلى المجمعات وحاولوا أن يشتروا حاجياتهم باللغة المنصوص عليها في دساتيرهم لما نجحوا، ولأدركوا أن ما هم مأتمنون عليه أضاعوه وأضاعوا جزءًا من كرامة شعبهم معه، لو أن سمو رؤساء الحكومات في خليجنا طلبوا من أي مطعم من المطاعم الفخمة وجبة غذاء فإنهم في الغالب سيضطرون للتحدث بالإنكليزية أو الفيلبينية أو الهندية حتى يصل لهم الطلب، أما العربية فهي مجرد قانون مكتوب دون أن يجد حارساً أميناً عليه.

إلى أين نحن ذاهبون ؟ وهل سيأتي يوم ستتحول دول الخليج إلى مجرد مسخ من حضارة زائفة، حضارة تَفرَحُ فيها الأم وهي تخاطب أطفالها باللغة الإنكليزية وكأن هذا الطفل سيصبح معجزة بمجرد أن ينسى لغته، حضارة زائفة يقودها أعداءٌ لأمة العرب الذين يعلمون أن تلك اللغة هي العنوان الحقيقي لهذه الأمة، عنوانٌ يحاولون مسحه حتى لا نستدل على بيتنا ونبقى شعوباً بلا عنوان.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي